الناشط الحقوقي اسعد أبو الخطاب
في كل مرة نعتقد أن صفحة الخيبات قد امتلأت، نفاجأ بمن يضيف إليها فصلًا جديدًا.
وكأن المخلص أصبح مطالبًا بأن يعتذر لأنه أخلص، وأن يبرر لأنه صمد، بينما يترك الجدل يستهلك الوقت والطاقة بدلًا من توجيههما إلى ما يخدم الصالح العام.
يقول المثل: “لا تقطع الغصن الذي تستظل به”، لكن أحيانًا يبدو أن البعض ينسى أن قوة أي مجتمع تبدأ بتقدير من يعمل بإخلاص، لا بإضعاف روح المبادرة أو التقليل من قيمة الجهود.
ويقال أيضًا: “من لا يشكر الناس لا يشكر الله”، وتقدير أصحاب العطاء لا يعني العصمة من النقد، بل يعني أن يكون النقد منصفًا، وأن تحفظ كرامة من بذل جهدًا، وأن يفسح المجال للحوار بدلًا من تحويل الاختلاف إلى خصومة.
ومن الأمثال الدارجة: “البيت الذي يختلف أهله، يسهل على الريح أن تعبث بأبوابه”، فالمجتمعات التي تنشغل بخلافاتها الداخلية تهدر طاقات كان يمكن أن تسخر للبناء والإصلاح.
السخرية الحقيقية ليست في الواقع وحده، بل في أن بعض الناس يتعاملون مع الوفاء وكأنه تهمة، بينما ينظر إلى الانشغال بالخلافات وكأنه إنجاز.فحين تحفظ الكفاءات، ويستمع إلى الآراء، ويُقدر العطاء، يصبح الأمل أقوى من الإحباط، والعمل أقوى من الجدل.
وفي النهاية، يبقى المثل الأبلغ: “يد واحدة لا تصفق”، فالنجاح يحتاج إلى تعاون، والتحديات تواجه بوحدة الكلمة، لا بتكثير أسباب الخيبة.

















