تُظهر الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود، التي جرت في 17 أغسطس 2026، حجم المساعي التي يبذلها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتعزيز نفوذه داخل الحزب، قبل الانتخابات العامة المقررة في أكتوبر المقبل. ووفقًا لصحيفة «لوموند»، لا تقتصر أهمية الانتخابات الداخلية على اختيار المرشحين، بل تكشف أيضًا عن اتجاه متزايد نحو اليمين المتشدد داخل الحزب.
قبضة نتنياهو على الحزب
نجح نتنياهو في الاحتفاظ بنفوذ واسع على تركيبة قائمة الليكود، من خلال امتلاكه حق تعيين تسعة مرشحين في مواقع متقدمة، وهو ما يمنحه قدرة أكبر على ضمان ولاء شخصيات أساسية داخل الحزب والحد من احتمالات ظهور منافسين أقوياء من داخله.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه نتنياهو تحديات سياسية وانتخابية متزايدة، بعد تراجع شعبية الليكود مقارنة بالانتخابات السابقة، وتعرض الحكومة لانتقادات مرتبطة بإخفاقات 7 أكتوبر 2023، إلى جانب تداعيات الحرب والاضطرابات السياسية الداخلية.
الليكود يتجه أكثر نحو اليمين
أظهرت الانتخابات التمهيدية صعود شخصيات محسوبة على التيار اليميني المتشدد داخل الحزب، من بينهم أمير أوحانا وياريف ليفين، إلى جانب أصوات أكثر صدامية، وهو ما يعزز المخاوف من انتقال الليكود تدريجيًا من موقع يمين الوسط إلى تبني مواقف كانت ترتبط في السابق بأحزاب اليمين المتطرف.
وتكشف استطلاعات الرأي عن مفارقة داخل قاعدة الحزب؛ ففي حين أبدى 54.9% من ناخبي الليكود رغبة في حكومة أكثر اعتدالًا من الائتلاف الحالي، فإن نحو ثلث أعضاء الحزب فقط يميلون إلى هذا الخيار، ما يعكس اتساع الفجوة بين القاعدة الانتخابية الأوسع والناخبين المشاركين في اختيار مرشحي الحزب.
معركة الانتخابات المقبلة
يحاول نتنياهو من خلال إحكام قبضته على الليكود ضمان تماسك الحزب خلال المعركة الانتخابية المقبلة، والحفاظ على موقعه في أي مفاوضات لتشكيل ائتلاف حكومي جديد. لكن هذا التوجه يضعه أمام معادلة صعبة؛ فتعزيز نفوذ اليمين داخل الحزب قد يرضي القاعدة الأكثر تشددًا، لكنه قد ينفر الناخبين الوسطيين الذين يحتاج إليهم الليكود لاستعادة قوته الانتخابية.
وفي المقابل، تشير استطلاعات وتحليلات حديثة إلى أن الحزب يواجه خطر خسارة عدد من مقاعده مقارنة بانتخابات 2022، فيما لا تزال نسبة مهمة من الناخبين غير محسومة الاتجاهات، ما يجعل قدرة نتنياهو على توسيع قاعدة التأييد خارج معسكره اليميني عاملًا حاسمًا في الانتخابات.
اليمين المتطرف يضغط من الداخل
لا تبدو علاقة نتنياهو باليمين المتطرف مجرد تحالف حكومي مؤقت، بل بات تأثير هذا التيار واضحًا داخل البيئة السياسية لليكود نفسه. ومع استمرار الحرب وتزايد الخطاب القومي، أصبحت مواقف أكثر تشددًا تحظى بحضور أكبر في الخطاب السياسي للحزب.
وفي الوقت نفسه، يستخدم الليكود خطابًا انتخابيًا شديد الاستقطاب، يستهدف اليسار والمعارضة وخصوم نتنياهو، في محاولة لحشد قاعدته في مواجهة انتخابات توصف بأنها حاسمة لمستقبله السياسي.
نتنياهو أمام اختبار مزدوج
يواجه نتنياهو بذلك اختبارين متوازيين: الأول يتمثل في الحفاظ على سيطرته على الليكود ومنع الانقسامات الداخلية، والثاني في استعادة ثقة الناخبين خارج قاعدته التقليدية.
فكلما اتجه الحزب نحو اليمين، ازدادت قدرة نتنياهو على الحفاظ على تحالفه مع القوى القومية والدينية، لكن في المقابل قد يصبح من الأصعب عليه جذب الناخبين المعتدلين. ومع اقتراب الانتخابات، تبدو معركة الليكود الداخلية انعكاسًا لمعركة أوسع حول مستقبل نتنياهو نفسه، وما إذا كان سيتمكن من تحويل قبضته على الحزب إلى ولاية جديدة أم أن التحول نحو اليمين المتشدد سيصبح نقطة ضعف انتخابية له.














