يحل اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026، الأربعاء، في ظل استمرار الأزمات الإنسانية حول العالم، بينما تواصل دولة الإمارات تعزيز حضورها في مجال المساعدات الإنسانية والإغاثية من خلال مبادرات تستهدف دعم المتضررين من الحروب والكوارث والأزمات الصحية والاقتصادية.
وتوسعت جهود الإمارات في العمل الإنساني خلال عام 2026 لتشمل عددًا من الدول في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا الجنوبية، عبر مساعدات وبرامج إغاثية تستهدف تخفيف معاناة المتضررين وتعزيز الأمن الغذائي والمائي والصحي.
وتشمل المساعدات الإماراتية دولًا تواجه أزمات متعددة، من بينها فلسطين ولبنان والسودان وأوكرانيا، إلى جانب دول تعرضت لكوارث طبيعية أو أزمات صحية، بما يعكس تنوع مجالات المساعدات الإماراتية وعدم اقتصارها على نوع واحد من الأزمات.
الإمارات في اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026
تأتي مشاركة الإمارات في اليوم العالمي للعمل الإنساني في إطار نهج يقوم على تقديم الدعم للمجتمعات المتضررة من الأزمات، والعمل على تعزيز التضامن الدولي ومساندة الفئات الأكثر احتياجًا.
وامتدت المبادرات الإماراتية خلال عام 2026 إلى عدد من الدول في قارات مختلفة، وشملت برامج لمواجهة آثار الزلازل والفيضانات والجفاف، إلى جانب مساعدة ضحايا النزاعات المسلحة والأزمات الصحية.
كما ركزت المبادرات على ملفات عالمية تمثل تحديات متزايدة، وفي مقدمتها الجوع وندرة المياه والأمراض المعدية والأمن الغذائي، مع دعم برامج التعليم والتأهيل وتحسين الظروف المعيشية للمستفيدين.
ويعكس هذا النهج توجهًا نحو تحويل المساعدات الإنسانية من استجابة مؤقتة للأزمات إلى مشروعات أكثر استدامة تستهدف بناء قدرات المجتمعات وتحسين جودة الحياة.
حملة وقف أم الإمارات للأيتام
ومن أبرز المبادرات الإنسانية التي شهدتها الإمارات خلال عام 2026، حملة «وقف أم الإمارات للأيتام»، التي أطلقتها هيئة الأوقاف وإدارة أموال القُصّر «أوقاف أبوظبي» خلال شهر رمضان، تحت رعاية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان.
وحققت الحملة مساهمات تجاوزت 3.3 مليار درهم، بهدف تأسيس مصدر تمويل وقفي مستدام لرعاية الأيتام داخل دولة الإمارات، ودعم احتياجاتهم في مجالات التعليم والرعاية الصحية والحياة الكريمة.
وتقوم فكرة المبادرة على تحويل المساهمات المجتمعية إلى أصول وقفية مستدامة، بما يسمح بتوليد عوائد طويلة الأجل يمكن تخصيصها لرعاية الأيتام وتحسين جودة حياتهم.
كما تمثل المبادرة امتدادًا لثقافة العمل الإنساني المستدام، وتعزيز مفهوم الوقف باعتباره أداة تنموية يمكن أن تحقق أثرًا اجتماعيًا ممتدًا عبر الأجيال.
حملة «حد الحياة» لدعم الأطفال
وشهد عام 2026 كذلك إطلاق حملة «حد الحياة»، التي استهدفت جمع مليار درهم لإنقاذ ملايين الأطفال الذين يواجهون خطر الموت جوعًا.
وأعلنت الحملة تحقيق نتائج تجاوزت المستهدف المعلن، بعدما وصلت قيمة المساهمات إلى أكثر من 2.822 مليار درهم، بمشاركة أكثر من 44 ألف مساهم من الأفراد والشركات والمؤسسات الخيرية والإنسانية.
وتستهدف الحملة دعم الأطفال الأكثر احتياجًا ومواجهة تداعيات أزمة الجوع، في ظل ارتفاع أعداد المتضررين من انعدام الأمن الغذائي في عدد من مناطق العالم.
الإمارات تدعم مكافحة العمى النهري
وفي المجال الصحي، أطلقت الإمارات مبادرة لدعم الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على مرض العمى النهري، من خلال استهداف ملايين المستفيدين المباشرين وغير المباشرين على مدار ثلاثة أعوام.
وتتولى مؤسسة «نور دبي» تنفيذ المشروع، الذي يتضمن توزيع الأدوية للفئات المستهدفة، وإجراء المسوحات والتقييمات الصحية، إلى جانب تدريب وتأهيل الكوادر الطبية والصحية.
ويُعد العمى النهري من الأمراض التي تؤثر على الجلد والعينين، ويمكن أن تؤدي مضاعفاته في بعض الحالات إلى ضعف البصر أو فقدانه، وهو ما يجعل الوقاية والكشف المبكر والعلاج من الركائز الأساسية لمواجهته.
مواجهة أزمة ندرة المياه عالميًا
وتضع الإمارات الأمن المائي العالمي ضمن الملفات الرئيسية في أجندة العمل الإنساني والتنمية المستدامة، من خلال مبادرات ومشروعات تستهدف توفير المياه وتعزيز كفاءة استخدامها.
وتبرز في هذا المجال مبادرات مثل مبادرة محمد بن زايد للماء ومؤسسة «سقيا الإمارات»، إلى جانب الجهود الدولية المرتبطة بمؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026.
وتكتسب قضية المياه أهمية متزايدة في ظل وجود مليارات الأشخاص حول العالم الذين يواجهون صعوبات في الحصول على مياه شرب آمنة، فضلًا عن اتساع نطاق المناطق التي تعاني من شح المياه.
ومن المنتظر أن تستضيف أبوظبي مؤتمر الأمم المتحدة للمياه 2026 خلال الفترة من 8 إلى 10 ديسمبر المقبل، بالشراكة مع جمهورية السنغال، في خطوة تستهدف دعم الجهود الدولية لتحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة والمتعلق بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي.
الإمارات ضمن أبرز المانحين للمساعدات الإنسانية
وتعكس المبادرات عرب تايموعة حجم الدور الذي تؤديه الإمارات في مجال المساعدات الإنسانية الدولية، حيث واصلت الدولة حضورها ضمن أبرز الجهات المانحة للمساعدات الإنسانية على المستوى الدولي.
وبحسب البيانات الواردة في التقرير، صُنفت الإمارات ثالث أكبر مانح للمساعدات الإنسانية خلال عام 2025، بقيمة بلغت نحو 1.46 مليار دولار وفق نظام التتبع المالي التابع لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية.
كما أعلنت الإمارات تعهدًا بقيمة 550 مليون دولار لدعم خطة الاستجابة الإنسانية الشاملة التي أطلقتها الأمم المتحدة، في إطار استمرار مساهماتها في مواجهة الأزمات الإنسانية العالمية.
اليوم العالمي للعمل الإنساني ورسالة الإمارات
ويأتي اليوم العالمي للعمل الإنساني 2026 ليؤكد أهمية تكثيف الجهود الدولية لمساندة ضحايا النزاعات والكوارث والأزمات الصحية، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية حول العالم.
وتعكس المبادرات الإماراتية خلال العام الحالي توجهًا يجمع بين الإغاثة العاجلة والمشروعات التنموية المستدامة، بما يستهدف الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا وتحسين قدرتها على مواجهة الأزمات.
وتواصل الإمارات دعمها لعدد من الملفات الإنسانية، من مكافحة الجوع والأمراض إلى توفير المياه وتعزيز الرعاية الصحية، بما يعزز حضورها في مجال العمل الإنساني والإغاثي ويكرس دورها كأحد أبرز المانحين الدوليين.
















