يدخل ملف حصر السلاح بيد الدولة في العراق مرحلة أكثر حساسية، مع اقتراب الموعد الذي حددته الحكومة لإنهاء هذا الملف، وسط تباين واضح بين ما تعلنه بغداد من خطوات عملية، وما تشير إليه مصادر وتقارير بشأن استمرار احتفاظ بعض الفصائل بجزء من قدراتها العسكرية.
خطوات حكومية ومسار تدريجي
تتبنى حكومة رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي مقاربة تقوم على الحوار والاحتواء بدل المواجهة العسكرية، في محاولة لدمج الفصائل ضمن المؤسسات الرسمية وإنهاء مظاهر السلاح خارج القرار الحكومي. وأكد الزيدي أخيرًا عدم وجود نية للتصادم مع الفصائل، مشيرًا إلى استمرار الحوار معها، وإلى أن فصائل بدأت بالفعل تسليم أسلحتها وفك ارتباطها والانضمام إلى الحشد الشعبي.
وفي 12 أغسطس، وجّه الزيدي بإعداد مشروع قانون لحصر السلاح بيد الدولة، معتبرًا أن السلاح المنفلت يمثل تهديدًا لسلطة القانون وهيبة المؤسسات الأمنية.
وتشير تقارير أمنية إلى أن عددًا من الفصائل المنضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي بدأ فعليًا إجراءات تسليم السلاح، في إطار خطة تشمل الأسلحة الموجودة خارج المؤسسات الرسمية.
لماذا يثير الملف جدلًا؟
المشكلة لا تتعلق فقط بتسليم الأسلحة، وإنما بمستقبل الفصائل نفسها: هل تتحول إلى تشكيلات تعمل حصريًا ضمن منظومة الدولة، أم تحتفظ بهياكل وقدرات عسكرية مستقلة مع إعادة تنظيم وضعها القانوني؟
وتبرز هنا حالات تسليم محدودة، بينها تسليم أسلحة ومسيّرات من جانب «عصائب أهل الحق» بعد اندماج لواءين تابعين لها ضمن هيئة الحشد الشعبي، حسب تقارير عراقية.
، تفيد تقارير أخرى بأن بعض الفصائل لا تزال تحتفظ بمخزونات من الأسلحة والطائرات المسيّرة، ما يطرح تساؤلات حول مدى شمول عملية التسليم لجميع القدرات العسكرية وليس جزءًا منها فقط.
بين الاستجابة والرفض
لا تتخذ الفصائل العراقية موقفًا موحدًا من خطة الحكومة. فبعضها أبدى استعدادًا للتجاوب مع إجراءات حصر السلاح والاندماج ضمن المؤسسات الرسمية، بينما ترفض فصائل أخرى التخلي عن السلاح، وتربط موقفها بمفهوم «المقاومة» ودورها في مواجهة التهديدات الخارجية.
وهذا الانقسام يجعل مهمة الحكومة أكثر تعقيدًا؛ إذ تحاول تحقيق احتكار الدولة للسلاح من دون فتح مواجهة داخلية قد تهدد الاستقرار السياسي والأمني.
هل هو نزع للسلاح أم إعادة تنظيم؟
المؤشرات الحالية توحي بأن المسار العراقي لا يجري وفق نموذج نزع شامل وفوري للسلاح، وإنما عبر مراحل تبدأ بفك الارتباط، وإعادة توزيع العناصر والقدرات داخل المؤسسات الرسمية، وتسليم جزء من الأسلحة، وصولًا إلى إخضاع القرار العسكري بالكامل للدولة.
لكن نجاح هذا المسار سيُقاس بمدى انتقال السيطرة الفعلية على السلاح والقرار الأمني إلى مؤسسات الدولة، وليس بمجرد تسجيل عمليات تسليم محدودة أو تغيير الصفة التنظيمية للفصائل.
ومع اقتراب الموعد الحكومي المستهدف في نهاية سبتمبر/أيلول، يظل السؤال الأبرز: هل تنجح بغداد في تحويل حصر السلاح من شعار سياسي إلى واقع أمني، أم ينتهي المسار إلى إعادة تنظيم الفصائل مع بقاء جزء من قوتها خارج السيطرة الكاملة للدولة؟















