تحولت مناسبة المولد النبوي في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي في اليمن من مناسبة دينية إلى أداة للتعبئة السياسية وفرض الجبايات وتعزيز نفوذ الجماعة، وسط انتقادات لاستغلال المناسبة لفرض طقوس وشعارات على المواطنين والتجار.
وتوظف الميليشيا الاحتفالات بالمولد في حشد السكان وإقامة فعاليات واسعة، بالتزامن مع حملات لجمع الأموال وفرض إتاوات على التجار وأصحاب الأنشطة التجارية، تحت مسميات مرتبطة بتكاليف الاحتفال.
مناسبة دينية.. توظيف سياسي
لا يقتصر حضور الحوثيين في المناسبة على إقامة الاحتفالات، إذ تحولت الفعاليات إلى مساحة للترويج لشعارات الجماعة وتعزيز خطابها السياسي والسلالي.
كما تسعى الميليشيا إلى تقديم المناسبة باعتبارها جزءًا من هويتها الخاصة، وربط الاحتفال بقيادتها، بما يحول المناسبة الدينية إلى وسيلة لتكريس الولاء السياسي واستقطاب المواطنين.
الجباية تحت غطاء الاحتفالات
تمثل الجبايات أحد أبرز أوجه استغلال المناسبة، حيث تفرض الميليشيا مبالغ مالية على التجار والمؤسسات والمواطنين لتمويل الفعاليات، في وقت يعاني فيه اليمنيون من ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة.
وتزيد هذه الممارسات من الأعباء على الأسر والقطاع التجاري، بينما تذهب الموارد التي يتم تحصيلها إلى أنشطة مرتبطة بالجماعة بدل توجيهها إلى الخدمات العامة ومساعدة الفئات الأكثر احتياجًا.
القمع وفرض المشاركة
وترافق الاحتفالات إجراءات أمنية مشددة، إلى جانب الضغط على السكان للمشاركة في الفعاليات ورفع شعارات الجماعة.
ويتعرض من يرفض المشاركة أو ينتقد الفعاليات لضغوط واتهامات، في محاولة لتحويل المشاركة في المناسبة إلى اختبار للولاء السياسي، وليس خيارًا دينيًا أو اجتماعيًا.
استغلال الرمزية الدينية
ويكشف توظيف المولد عن محاولة الحوثيين الاستفادة من الرمزية الدينية لتعزيز نفوذهم في المجتمع، عبر الجمع بين الخطاب الديني والتعبئة السياسية والضغط الاقتصادي.
وبدلًا من أن تكون المناسبة فرصة للتكافل ومساعدة المحتاجين، تتحول في مناطق سيطرة الجماعة إلى موسم للجباية والحشد، بما يزيد من معاناة المواطنين ويعمق حضور الميليشيا في تفاصيل حياتهم.
وهكذا، لا يبدو المولد النبوي في مناطق الحوثيين مجرد مناسبة دينية، بل أداة متعددة الاستخدامات تجمع بين الجباية والتعبئة السياسية وفرض النفوذ والقمع الاجتماعي.














