تجسد حادثة اقتحام مقر اتحاد نقابات عمال الجنوب في مديرية المعلا بالعاصمة عدن من قبل قوات أمنية تابعة لسلطات الوصاية السعودية، ومسنودة بقطاعات أمنية محلية، محطة جديدة في مسلسل التضييق على الحريات العامة والعمل النقابي.
الاعتداء المسلح الذي طال قيادات نقابية نسوية، ومصادرة هواتفهن، والتعرض لهن بألفاظ نابية، واحتجازهن بالقوة لمنعهن من ممارسة نشاطهن النقابي المكفول قانونًا، يعكس حجم الانتهاكات والتجاوزات التي تُمارس بحق الكوادر الوطنية، ولا سيما الكفاءات النسائية التي تمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمع الجنوبي وحماية حقوق العمال.
هذه الممارسات القمعية تسلط الضوء على خطورة التدخلات والتوجيهات السياسية التي أتاحت تسخير المؤسسات الأمنية لخوض صراعات وإملاء إرادات سياسية بقوة السلاح.
كما أن الاستجابة لرغبات أطراف موالية لهذه السلطات لاقتحام المقرات النقابية المستقلة يُمثل تقويضاً صارخاً لحرمة المقرات والعمل النقابي، ومحاولة مكشوفة لمصادرة القرار النقابي الجنوبي ومصادرة استقلاليته لصالح أجندات تخدم قوى النفوذ والهيمنة.
أثارت هذه الحادثة ردود فعل واسعة؛ حيث استنكر البيان الصادر عن الاتحاد العام لنقابات عمال الجنوب هذا الاعتداء السافر، محمّلاً الجهات الأمنية والتنفيذية المسؤولية الجنائية والقانونية الكاملة.
وفي السياق، جاء بيان المرصد الأوروبي لحقوق الإنسان ليضع هذه الجريمة في نطاقها الدولي، مؤكداً أن ما حدث يشكل انتهاكاً خطيراً وتقويضاً صريحاً لدور المرأة في العمل النقابي والحياة العامة، ومطالباً بإجراء تحقيقات شفافة ومحاسبة المتورطين والمتسببين في هذا الخرق لانتهاكات حقوق الإنسان.
توصيف القمع الذي تمارسه سلطات الوصاية السعودية وحلفاؤها في عدن يتجاوز مجرد حادثة أمنية عابرة، ليعكس منهجية منظمة تهدف إلى تركيع الشارع الجنوبي وتجريده من أدواته المدنية والحقوقية.
غير أن الشواهد التاريخية تؤكد أن سياسات الترهيب، واقتحام المقرات، واستهداف المرأة القيادية، لن تزيد أبناء الجنوب إلا تمسكاً بكرامتهم وحقوقهم المشروعة.
عزيمة شعب الجنوب ونشطائه ونقاباته أصلب من أن تُكسر بالبندقية، وستظل المقاومة المدنية والنقابية سداً منيعاً أمام كل محاولات الهيمنة وفرض الإرادات القسرية على العاصمة عدن.














