رأي عرب تايم
تظل العاصمة عدن هي القلب النابض للجنوب العربي ورمز سيادته الوطنية ومحور ثقله السياسي والعسكري عبر التاريخ.
ومن هذا المنطلق، يأتي القرار الاستثنائي للقيادة العامة للاتحاد العام لقبائل الجنوب العربي بتشكيل كتائب مقاومة من كافة مديريات العاصمة وتسيير القوافل الإغاثية للجبهات، ليتجاوز أبعاده الميدانية المباشرة ويصل إلى عمق الفلسفة الوطنية للجنوب؛ إذ يعكس إدراكاً شعبياً وقبلياً شاملاً بأن الاستقرار في عدن وتأمين حمايتها هما الحجر الأساس لكل خطوة استراتيجية قادمة.
تحصين العاصمة عدن وتأمين حياضها الحدودية، لا سيما في جبهات الصبيحة التي تشكل درعها الغربي المنيع، يمثل شرطاً حتمياً لحماية المكتسبات الوطنية التي تحققت بتضحيات جسام.
هذه الخطوة العسكرية واللوجستية تسهم بشكل مباشر في صون المنجزات السياسية والعسكرية، وتمنع أي محاولات لإرباك المشهد أو إحداث اختراقات أمنية قد تمس بمركز القرار الجنوبي.
فالعاصمة الآمنة والمحصنة هي المعقل الصلب الذي تنطلق منه الرؤى السياسية وتُدار منه معارك تثبيت الأمن والاستقرار في كافة المحافظات.
تتجلى الأهمية الاستراتيجية للتعبئة الشعبية في عدن ودعم الثغور الجنوبية في كونها ركيزة رئيسية للمضي قدماً نحو الهدف الأسمى المتمثل في استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة.
بناء القوة الذاتية وتنظيم الصفوف على مستوى المديريات يخلق حالة من الجاهزية الدائمة، ويوجه رسالة صريحة بأن الإرادة الشعبية هي الضامن الحقيقي للمشروع الوطني، وأن التمسك بالأرض وتأمين حدودها يمهدان الطريق نحو إرساء دعائم الدولة المنشودة بخطى ثابتة ومستقلة.
هذا التلاحم القبلي والشعبي لحماية عدن وجبهاتها الحدودية يعيد تأكيد أصل القضية وعمقها التاريخي؛ فالمعركة ليست مجرد دفاع عن حدود جغرافية، بل هي ذود عن الهوية الجنوبية الراسخة والجذور التاريخية الأصيلة لهذه الأرض.
كما أن الاستبسال في حماية عدن وسندها الميداني في الصبيحة يؤكد للعالم أجمع أن أرض الجنوب تشكل وحدة جغرافية وسياسية لا تقبل التجزئة، وأن النسيج المجتمعي الجنوبي ماضٍ بوعي وثبات نحو استعادة دولته كاملة الأرض والسيادة والهوية.















