كتب/ منى عبدالله
مقارنة القوى في الميدان اليمني بين جماعة أنصار الله (الحوثيين) والقوات المسلحة الجنوبية (التابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي) تعتمد على طبيعة الجغرافيا، العقيدة القتالية، والدعم الخارجي لكل منهما.
حيثً أنه لا يمكن ترجيح كفة طرف بشكل مطلق، بل يمتلك كل طرف نقاط قوة وتفوق في مسارحه العملياتية الخاصة.
★ جماعة أنصار الله (الحوثيون):
_ تسيطر هذه الجماعة على الكثافة السكانية الأكبر في شمال اليمن والعاصمة صنعاء، وتحولت من مليشيا جبلية إلى قوة شبه نظامية تمتلك ترسانة صاروخية متطورة.
★ نقاط القوة (الإيجابيات ميدانياً):
1_ المركزية والقيادة الموحدة: تخضع لقرار قيادي صارم ومركزي واحد (عبد الملك الحوثي)، مما يمنحها سرعة في اتخاذ القرار والمناورة.
2_ الترسانة العسكرية المتطورة: تمتلك صواريخ باليستية، وطائرات مسيرة بعيدة المدى، ومنظومات دفاع جوي وبحري (بفضل الدعم الإيراني وتطوير مخازن الجيش اليمني السابق.
3_ العمق البشري والجغرافي: الاستفادة من جغرافيا شمال اليمن الجبلية الوعرة كحصن طبيعي، والقدرة على الحشد البشري المستمر نتيجة السيطرة على المناطق ذات الكثافة السكانية العالية.
★ نقاط الضعف (السلبيات ميدانياً):
أولاً _ الاستنزاف الاقتصادي والمعيشي: الاعتماد على الجباية والضرائب والجمارك لتمويل المجهود الحربي، مما يسبب سخطاً شعبياً صامتاً في مناطق سيطرتهم.
ثانياً _ صعوبة التوسع جنوباً: تواجه الجماعة رفضاً عقائدياً ومجتمعياً مطلقاً في المناطق الجنوبية والشرقية، مما يجعل تقدمها في تلك المناطق مكلفاً للغاية وعرضة لحرب استنزاف شرسة.
ثالثاً_ الحصار والعزلة الدولية: تصنيفها المستمر كجماعة إرهابية من عدة أطراف دولية واستهداف خطوط إمدادها يضعف استدامتها على المدى الطويل.
★ القوات المسلحة الجنوبية بين صراع العقيدة والجغرافيا:
تشمل أحزمة أمنية، وقوات النخبة، وألوية العمالقة، والصاعقة، وهي القوة الضاربة في المحافظات الجنوبية والشرقية وتتحرك بدعم وتنسيق مع التحالف العربي (تحديداً دولة الإمارات).
★ نقاط القوة (الإيجابيات ميدانياً):
أولاً _ العقيدة القتالية والدافع: تمتلك دافعاً وطنياً قوياً مرتبطاً بـ “الدفاع عن الأرض” ومشروع “استعادة دولة الجنوب”، مما يمنح مقاتليها شراسة عالية في مسرحهم الجغرافي.
ثانياً _ الخبرة في مكافحة الإرهاب: حققت نجاحات ميدانية كبيرة في تأمين الساحل وتطهير جيوب تنظيمي القاعدة وداعش في أبين وشبوة وحضرموت.
ثالثاً _ السيطرة على الممرات المائية والثروات: تسيطر على شريط ساحلي استراتيجي يمتد من باب المندب حتى المهرة، بالإضافة إلى موانئ رئيسية ومنشآت نفطية وحيوية.
★ نقاط الضعف (السلبيات ميدانياً):
★ تعدد التشكيلات والولاءات: رغم انضوائها تحت مظلة المجلس الانتقالي، إلا أنها تتكون من فصائل متعددة (عمالقة، حزام أمني، نخبة) قد تتباين أولوياتها أحياناً بحسب النفوذ المحلي والمناطقي.
★ محدودية التسليح الثقيل الهجومي: تفتقر القوات الجنوبية إلى سلاح الجو والصواريخ البالستية بعيدة المدى، وتعتمد بشكل أساسي على الأسلحة البرية والمدرعات والدعم اللوجستي الخارجي.
★ العبء الأمني والاقتصادي: تواجه تحدي تأمين مساحات شاسعة جداً ومفتوحة (مثل شبوة وأبين وحضرموت) ضد الهجمات المرتدة والتسللات، مع انهيار الخدمات الأساسية في مناطق سيطرتها مما يشكل ضغطاً شعبياً عليها.
★ مقارنة مباشرة في الميدان بين قوات أنصار الله والقوات المسلحة الجنوبية:
| وجه المقارنة | بين مليشيات الحوثي | القوات المسلحة الجنوبية |
» مليشيات انصار الله ( الحوثيين)
★ الاستراتيجية العسكرية: هجومية/توسعية (تعتمد على الصواريخ والمسيرات).
» القوات المسلحة الجنوبية:
دفاعية/تأمينية (حماية الحدود الجنوبية ومكافحة الإرهاب).
★ التفوق الجغرافي للحوثيين: مطلق في المناطق الجبلية الوعرة بالشمال.
★ التفوق الجغرافي للقوات الجنوبية:
مطلق في المناطق الساحلية والسهول بالجنوب.
★ مصدر القوة الرئيسي للحوثيين:
تسليح نوعي (إيراني) ومركزية
★ مصدر القوة الرئيسي للقوات الجنوبية:
القرار و الحاضنة الشعبية الجنوبية والغطاء الإقليمي
الخلاصة:
من الناحية الهجومية والتسليح الاستراتيجي (الصاروخي والمسير)، الحوثيون أكثر قدرة على المبادرة وتهديد نطاقات واسعة. ولكن من ناحية الثبات الأرضي والدفاع عن المسرح العملياتي، فإن القوات الجنوبية أثبتت أنها القوة الأكثر تماسكاً وقدرة على كسر وتدمير أي تمدد حوثي باتجاه الجنوب (كما حدث في جبهات الضالع، وشبوة عبر ألوية العمالقة). هذه بعض النقاط التحليلية للقدرات القتالية بين مليشيات الحوثي والقوات المسلحة الجنوبية.

















