يشكل الهجوم الصاروخي الغادر الذي شنته مليشيا الحوثي على معسكر العلم بمديرية جردان في شبوة تصعيدًا خطيرًا يهدد أمن المنطقة. ويعكس هذا العدوان المسلح استراتيجية المليشيات القائمة على تقويض الهدوء واستهداف مقدرات الجنوب، مما يفرض رفع الجاهزية القتالية وتكثيف التنسيق الاستخباراتي والميداني لردع التهديدات وحماية المكتسبات الوطنية.
هذا العدوان الآثم لا يعكس سوى النوايا التخريبية المتواصلة لهذه المليشيات وسعيها الدؤوب لتقويض أي جهود تهدف إلى إحلال الهدوء، فضلًا عن كشفه بوضوح عن حجم المخاطر والتهديدات الجسيمة التي تواجه أبناء الجنوب وقواتهم المسلحة الباسلة التي تقف سدًا منيعًا في وجه هذا المد الإرهابي المشروع.
هذا الاعتداء الدموي استهدف أرواح الأبرياء والمنشآت الحيوية في عمق محافظة شبوة، في محاولة يائسة لترويع الآمنين وإرباك المشهد الأمني والعسكري.
هذه الأفعال الإجرامية تؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أن المليشيات الحوثية لا تؤمن بالسلام، بل تتخذ من لغة الصواريخ والدمار خيارًا استراتيجيًا لاستهداف مقدرات الجنوب وشعبه.
هذا الواقع المؤلم يفرض على جميع الأطراف والتشكيلات الوطنية قراءة دقيقة لمستوى التحديات، وإدراك أن خطر الإرهاب الحوثي يطال كل شبر من أرض الجنوب دون استثناء.
أمام هذه التهديدات المتصاعدة، تصبح الحاجة ملحة وأكثر من أي وقت مضى لرفع مستوى اليقظة الأمنية والعسكرية، وتعزيز الجاهزية القتالية والاستعداد الدائم لمواجهة مثل هذه الاعتداءات الغادرة.
حماية الأرواح والمنشآت الحيوية تتطلب توحيد الجهود، وتكثيف التنسيق الاستخباراتي والميداني، وردم أي ثغرات يمكن أن تستغلها المليشيات لتنفيذ مخططاتها الدنيئة. فالوقوف بصلابة في وجه هذه الاعتداءات هو الضمانة الحقيقية لحماية المكتسبات الوطنية وإحباط كل محاولات زعزعة الاستقرار.
ودماء الشهداء الأبرار الذين سقطوا في معسكر العلم لن تذهب هدرًا، بل ستكون وقودًا لتعزيز العزيمة والإصرار على تطهير الأرض ودحر الإرهاب.
وستظل شبوة وسائر محافظات الجنوب أقوى وأصلب في مواجهة الغدر، مستندة إلى إرادة شعبية لا تلين وقوات مسلحة واعية بحجم المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها، لتفشل كل رهانات الأعداء وتصون أمن الوطن واستقراره بعزم لا يهين.
تتصدر قضية السيادة الوطنية ورفض الوصاية الخارجية أولويات المشهد السياسي في الجنوب العربي، في ظل تمسك أبناء الجنوب بحقهم في تقرير مصيرهم وإدارة شؤونهم بإرادة مستقلة.
ومن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، تتجدد الدعوات إلى توحيد الصفوف والتمسك بالمشروع الوطني، مع الانفتاح على الحوار والشراكة مع المحيطين الإقليمي والدولي على أساس الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ويؤكد هذا التوجه أن بناء علاقات استراتيجية مستدامة يتطلب الاعتراف بإرادة الشعب وتطلعاته السياسية، بما يعزز فرص الاستقرار ويحمي المصالح المشتركة، ويمهد الطريق نحو تحقيق هدف بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة كاملة السيادة.
ينطلق شعب الجنوب العربي من موقف وطني راسخ وثابت يرفض رفضًا قاطعًا كافة أشكال الهيمنة والوصاية الخارجية على أرضه وقراره السيادي.
هذه الإرادة الحرة المستمدة من عدالة القضية والتاريخ النضالي الطويل تؤكد أن القرار الجنوبي ملك لأصحابه، وأنه لا يمكن لأي قوة كانت أن تفرض واقعًا منقوصًا أو تسويات تتجاوز تطلعات الجماهير في تقرير مصيرها وإدارة شؤونها بنفسها.
ومن المهرة شرقًا إلى باب المندب غربًا، يقف أبناء الجنوب صفًا واحدًا لرفض التهميش أو العودة إلى مربعات الوصاية التي أثبتت التجارب فشلها وكارثيتها على أمن الاستقرار والمنطقة.
وفي الوقت الذي يرفض فيه الجنوب أي هيمنة، فإنه يؤكد في المقابل انفتاحه التام وثباته على نهج الحوار البناء مع الأشقاء والأصدقاء في الإقليم والعالم، كخيار حضاري لحل النزاعات وإحلال السلام المستدام.
غير أن هذا الانفتاح والحوار يشترطان بالضرورة الاحترام الكامل والواضح لإرادة شعب الجنوب وتطلعاته المشروعة في استعادة دولته كاملة السيادة. فالجلوس على طاولة الحوار يجب أن ينطلق من الإقرار بالحقائق الواقعية على الأرض، وفي مقدمتها الإرادة الشعبية التي لا يمكن تجاوزها أو القفز فوق أهدافها الوطنية الكبرى.
بناء علاقات استراتيجية سليمة ومستدامة مع المحيط الإقليمي والدولي لا يتحقق إلا عبر إرساء قواعد الشراكة الحقيقية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وتتطلب هذه الشراكة التزامًا صارمًا بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية، واحترام سيادة الدول ووحدتها وخصوصية قضاياها، فالتكامل الحقيقي يجب أن يرتكز على دعائم صلبة تشمل التعاون الأمني المشترك لمواجهة مخاطر الإرهاب والمهددات العابرة للحدود، فضلًا عن تعزيز التكامل الاقتصادي وحماية الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن، باعتبار الجنوب شريكًا فاعلًا وموثوقًا في حفظ الأمن القومي والعالمي.
ويثبت شعب الجنوب العربي، من خلال تمسكه بسيادته ورفضه للوصاية إلى جانب انفتاحه على الحوار العادل، أنه عنصر استقرار أساسي في المنطقة. فتوازن المواقف بين صرامة الدفاع عن الحقوق الوطنية ومرونة التعامل الدبلوماسي يعكسان وعيًا سياسيًا متقدمًا يقوده المجلس الانتقالي الجنوبي بحكمة واقتدار.
وستبقى إرادة الأحرار هي البوصلة الحاكمة لأي مسار سياسي قادم، وصولًا إلى تحقيق كامل الأهداف المنشودة في بناء الدولة الجنوبية الفيدرالية المستقلة التي تتعاون مع محيطها بندية واحترام متبادل.
















