تُكشف طبيعة الصراع في المنطقة عن وجود حلفٍ شيطاني وتخادمٍ وثيق بين المليشيات الحوثية والمليشيات الإخوانية، يهدف بالأساس إلى استهداف الجنوب العربي والنيل من مشروعه التحرري الناجز.
تجاوز هذا التحالف الإرهابي حدود التنسيق التكتيكي ليصل إلى مستوى التفاهم الاستراتيجي المباشر، متوزعًا الأدوار والمهام لاستهداف الجنوب على كافة الأصعدة؛ الأمنية والعسكرية والسياسية وحتى النفسية، في محاولة بائسة لزعزعة التماسك الجنوبي الصلب.
فعلى الصعيدين الأمني والعسكري، يتجلى هذا التخادم في تبادل الخدمات الاستخباراتية وتسهيل حركة الخلايا النائمة والتنظيمات المتطرفة، وتنسيق الهجمات الإرهابية على خطوط التماس والجبهات الحدودية.
وتعمل كلا المليشيات بالتسنيق فيما بينهما لإيجاد بؤر فوضى في الجنوب، مستغلتين الثغرات والأزمات المصطنعة لإرباك القوات المسلحة والأجهزة الأمنية الجنوبية، وتوفير غطاء متبادل للمخططات التخريبية التي تسعى لإعادة إنتاج أدوات الهيمنة والنفوذ واستهداف السكينة العامة للمواطنين.
أما على المسارين السياسي والنفسي، فيبرز هذا التنسيق الخبيث عبر إدارة حملات إعلامية ومطابخ شائعات مشتركة، تهدف إلى النيل من الحالة المعنوية للشعب الجنوبي، ومحاولة تفكيك حالة الاصطفاف الوطني الشامل خلف المجلس الانتقالي الجنوبي.
وتسعى هذه القوى المتخادمة إلى استهداف الهوية الجنوبية، وافتعال الصراعات الجانبية، والتضييق المباشر على حياة المواطنين ومعيشتهم عبر الملفات الخدمية، لخلق حالة من اليأس وتزييف الواقع الميداني، وهو ما يُعد السبب الرئيسي والمباشر في استمرار صناعة الفوضى وتأجير الأزمات في المنطقة.
غير أن حالة التماسك المجتمعي في الجنوب يتم التعويل عليها لتوجيه ضربات نوعية استراتيجية ضد هذه المخططات بما يجهضها ويقوي من حالة التماسك الوطني الجنوبي.














