واشنطن وطهران.. مفاوضات حذرة بين التهدئة واحتمالات التصعيد
عرب تايم -متابعات
تتواصل التحركات السياسية بين الولايات المتحدة وإيران في مرحلة توصف بأنها شديدة الحساسية، وسط تداخل واضح بين لغة التفاوض ورسائل التصعيد، ما يضع المشهد الإقليمي أمام اختبار معقد بشأن مستقبل العلاقة بين الطرفين.
وتشير القراءة السياسية إلى أن الجولات الحالية لا تزال تدور في إطار محاولة إدارة الأزمة أكثر من الوصول إلى تسوية نهائية، في ظل استمرار الخلافات حول طبيعة الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.
ويرى مراقبون أن المطالب الأميركية المطروحة لم تعد تُظهر المستوى ذاته من التشدد الذي كان يرافق ملفات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة ونفوذ إيران الإقليمي، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتمالين: إما أنه تكتيك تفاوضي مرحلي، أو أنه يعكس تراجعًا جزئيًا في بعض الملفات خلف الكواليس.
وفي هذا السياق، يبرز تحذير من حصر المفاوضات في الملف النووي فقط، باعتبار أن التوترات التي شهدتها المنطقة خلال العقود الماضية ارتبطت أيضًا بملفات النفوذ الإقليمي، ودعم الجماعات المسلحة، والتأثير في استقرار عدد من الدول.
وفي المقابل، يثير التصعيد المرتبط بمضيق هرمز مخاوف متزايدة، بعدما برزت مؤشرات إلى مساعٍ إيرانية لتعزيز نفوذها في هذا الممر البحري الحيوي، بما قد ينعكس مباشرة على حركة الملاحة الدولية وأمن الطاقة العالمي.
كما تتحدث تقديرات سياسية عن أن المرحلة الأولى من المفاوضات، والمحددة بثلاثين يومًا، قد لا تكون كافية لإرساء مسار دبلوماسي واضح، بل قد تُستخدم لتأجيل القضايا الخلافية إلى مرحلة لاحقة دون حسمها بصورة نهائية.
ويُنظر إلى هذا المسار على أنه محاولة متبادلة لكسب الوقت؛ فواشنطن تسعى إلى احتواء التصعيد ومنع الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، فيما تحاول طهران الخروج بمكاسب سياسية واقتصادية وعسكرية تعزز موقعها الداخلي والإقليمي.
ويؤكد محللون أن أي اتفاق لا يتناول إلى جانب الملف النووي قضايا الصواريخ الباليستية والدور الإقليمي الإيراني سيظل اتفاقًا محدود الأثر، وقد لا يحقق استقرارًا طويل الأمد في المنطقة.
وفي ضوء ذلك، تبقى المفاوضات الأميركية الإيرانية رهينة توازن دقيق بين الدبلوماسية والضغط السياسي، فيما يظل السؤال الأبرز مطروحًا: هل تمهد هذه الجولة لاتفاق أوسع، أم أنها مجرد هدنة مؤقتة تؤجل انفجار الأزمة؟















