يتصاعد القلق الأوروبي من تنامي نفوذ جماعة الإخوان داخل مؤسسات القارة، بعدما تحولت الجماعة خلال السنوات الأخيرة من مجرد تنظيم سياسي مثير للجدل إلى ملف أمني واستراتيجي يثير مخاوف متزايدة داخل دوائر القرار الغربية.
وفي أحدث مؤشر على هذا التحول، شهد البرلمان الأوروبي نقاشا ساخنا حول ما وصفه نواب أوروبيون بـ”التغلغل الممنهج” للإخوان داخل المجتمعات الأوروبية عبر واجهات مدنية وتعليمية وحقوقية تستغل هامش الحريات والقوانين الأوروبية لبناء نفوذ طويل الأمد.
ووفق مصادر إعلامية فقد ناقش البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ ملف “تغلغل الإسلام السياسي واستراتيجية الإخوان”، وسط تحذيرات من اعتماد الجماعة سياسة “التمدد الهادئ” داخل أوروبا بعيدا عن المواجهة المباشرة، عبر اختراق الجمعيات والمنظمات المدنية والأنشطة الاجتماعية والتعليمية.
وأكد عدد من النواب الأوروبيين أن الجماعة تستفيد من البنية الديمقراطية الأوروبية لإعادة تشكيل حضورها وتوسيع نفوذها داخل المجتمعات الغربية.
ويعكس هذا النقاش تحولا واضحا في المزاج السياسي الأوروبي تجاه الجماعة، خاصة بعد سنوات من التردد والتعامل الحذر مع ملف الإسلام السياسي، فعدّة دول أوروبية بدأت تنظر إلى الإخوان باعتبارهم شبكة أيديولوجية عابرة للحدود تستغل الخطاب الديني والحقوقي لبناء نفوذ سياسي ومجتمعي، وهو ما دفع برلمانيين أوروبيين إلى المطالبة باستراتيجية مواجهة شاملة تتجاوز الحلول الأمنية التقليدية.
وفي تطور لافت، شهد البرلمان الأوروبي خلال الأسابيع الماضية تقديم مشروع قرار يدعو إلى إدراج جماعة الإخوان على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية، استنادا إلى مخاوف متزايدة بشأن أنشطة الجماعة وشبكاتها داخل القارة.
كما طالب المقترح بتشديد التنسيق الأوروبي لمنع أي تمويل أو دعم غير مباشر للهياكل المرتبطة بالتنظيمات المتشددة.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع تصاعد الضغوط داخل دول أوروبية عدة، من فرنسا إلى ألمانيا والسويد، حيث تتسع دائرة المطالب السياسية بفتح ملفات الجمعيات والكيانات المرتبطة بالإخوان، وسط اتهامات للجماعة بمحاولة بناء “مجتمعات موازية” قائمة على الولاءات الأيديولوجية لا الاندماج الوطني.
كما حذرت تقارير أمنية أوروبية من أن الجماعة تعتمد استراتيجية بعيدة المدى تقوم على التغلغل التدريجي داخل المؤسسات التعليمية والدينية والحقوقية بهدف التأثير في القرار العام من الداخل.
ويرى مراقبون أن ما يجري داخل أوروبا اليوم يمثل بداية مرحلة جديدة في التعامل مع الإخوان، بعد سنوات من التساهل الذي سمح للجماعة ببناء شبكات نفوذ واسعة تحت غطاء العمل المدني والخيري.
ويعتبر كثيرون أن التحركات الأوروبية الحالية تعكس إدراكا متأخرا لحجم الخطر الذي تمثله التنظيمات العابرة للحدود حين تستغل الديمقراطية كأداة للاختراق والتوسع.
وبينما تتواصل النقاشات داخل المؤسسات الأوروبية، يبدو أن الجماعة تواجه واحدة من أعقد مراحلها في الغرب، مع اتساع دائرة المراقبة السياسية والأمنية، وتصاعد الدعوات إلى تجفيف منابع التمويل ومراجعة وضع الجمعيات والكيانات المرتبطة بها.















