شبهات حول مواقع تخصيب سرية تعيد تصعيد الجدل بشأن البرنامج النووي الإيراني
عرب تايم -متابعات
كشفت مصادر غربية مطلعة عن تنامي المخاوف الدولية بشأن أنشطة نووية إيرانية غير معلنة، بالتزامن مع مطالب متزايدة لطهران بالكشف عن مخزونها من اليورانيوم المخصب والسماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالتحقق منه.
وأفادت المصادر بأن الولايات المتحدة وعددًا من الدول الأوروبية رصدت معلومات تشير إلى احتمال تنفيذ إيران عمليات تخصيب تجريبية لليورانيوم داخل منشآت سرية غير معلنة، تقع في مواقع مرتبطة بصناعة النفط والبتروكيماويات في مدن آبادان وبوشهر وكهريزك، وتخضع لإجراءات أمنية مشددة داخل أنفاق ومنشآت تحت الأرض.
وتأتي هذه التطورات في وقت أكد فيه المدير العام لـ الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، أن التحقق من النطاق الكامل للقدرات النووية الإيرانية سيكون من بين أولويات الوكالة خلال المرحلة المقبلة.
وكان مجلس محافظي الوكالة قد أقر قرارًا مدعومًا من الولايات المتحدة يطالب إيران بالإفصاح عن مخزوناتها المتبقية من اليورانيوم المخصب وتمكين المفتشين الدوليين من التحقق منها، فيما أكدت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا في بيان مشترك أن السلوك الإيراني يثير مخاوف متزايدة بشأن طبيعة برنامجها النووي ويهدد منظومة الضمانات النووية الدولية.
مخاوف من تخصيب بعيدًا عن الرقابة الدولية
وقال مصدر حكومي ألماني مطلع على الملف النووي الإيراني إن هناك مخاوف من قيام طهران بتخصيب كميات إضافية من اليورانيوم بصورة سرية، سواء في مواقع أعيد تأهيلها بعد استهدافها خلال عام 2025 أو داخل منشآت أخرى غير معلنة.
وأوضح المصدر أن التقارير الغربية تتحدث عن شبهات بوجود مرافق تجريبية للتخصيب في مواقع صناعية مرتبطة بقطاع النفط والبتروكيماويات، بعيدة عن المنشآت النووية المعروفة والخاضعة للرقابة الدولية، مشيرًا إلى أن تلك المواقع قد تكون مجهزة للقيام بعمليات تخصيب بعيدًا عن إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وأضاف أن المعلومات المتوفرة تشير إلى سعي إيران لزيادة كميات اليورانيوم المخصب بنسبة تفوق 60%، رغم احتفاظها بمخزون معلن يقدر بنحو 441 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب.
مخاوف تتعلق بالسلامة النووية
وبحسب المصادر، فإن المواقع المشتبه باستخدامها في أنشطة التخصيب لا تخضع لمعايير السلامة النووية المعتمدة، كما تفتقر إلى أنظمة التخلص الآمن من النفايات الخطرة وخطط الطوارئ اللازمة، فضلًا عن وقوع بعضها بالقرب من مناطق سكنية، ما يثير مخاوف إضافية تتعلق بالسلامة البيئية والإنسانية.
تصعيد الضغوط الدولية
ويرى مراقبون أن قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمثل خطوة تتجاوز الجانب الفني، إذ يعكس محاولة أمريكية أوروبية لإعادة بناء إجماع دولي بشأن التعامل مع الملف النووي الإيراني، بعد سنوات من التباينات بين القوى الدولية.
وفي هذا السياق، قال الباحث في الشؤون الاستراتيجية هشام معتضد إن إيران اعتادت تقديم تنازلات تقنية محدودة تهدف إلى تخفيف الضغوط الدبلوماسية مع الحفاظ على قدر من الغموض حول قدراتها النووية الحقيقية.
وأوضح أن الإفصاح الكامل عن مخزون اليورانيوم غير المعلن قد يحمل تكلفة استراتيجية مرتفعة بالنسبة لطهران، لأن جزءًا من قوتها التفاوضية يستند إلى ما وصفه بـ”الردع القائم على عدم اليقين”، حيث يظل خصومها غير قادرين على تحديد حدود قدراتها النووية بدقة.
طهران تراهن على عامل الوقت
وأشار معتضد إلى أن إيران قد تتجه نحو سياسة “الامتثال المرحلي”، من خلال تقديم قدر محدود من التعاون مع المفتشين الدوليين دون الوصول إلى مستوى الشفافية الذي تطالب به الدول الغربية.
وأضاف أن الهدف من هذه الاستراتيجية يتمثل في كسب الوقت ومنع إحالة الملف سريعًا إلى مجلس الأمن الدولي، مع الإبقاء على قنوات التفاوض مفتوحة مع واشنطن والدول الأوروبية، انتظارًا لتحولات سياسية أو إقليمية قد تمنحها موقعًا تفاوضيًا أفضل.
واختتم بالقول إن استمرار الغموض بشأن مخزونات اليورانيوم غير المعلنة قد يؤدي إلى انتقال الملف من إطار الرقابة الفنية إلى مستوى التهديد للأمن الدولي، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام عقوبات وضغوط أشد أو إجراءات ردع أكثر صرامة ضد طهران.














