بحشود جماهيرية غير مسبوقة.. القضية الجنوبية تستعيد زخمها الشعبي والسياسي
عرب تايم – إرم
شهدت مدن الجنوب خلال الأيام الماضية حشودًا جماهيرية واسعة، تزامنًا مع الذكرى التاسعة لتأسيس المجلس الانتقالي الجنوبي وإعلان عدن التاريخي، في مشهد عكس حجم الحضور الشعبي للقضية الجنوبية ورفض محاولات إعادة تشكيل المشهد السياسي الجنوبي عبر مشاريع وكيانات موازية.
وتوافدت عشرات الآلاف من الجماهير إلى ساحات الفعاليات في مختلف المحافظات الجنوبية، معلنين دعمهم للمشروع الوطني الجنوبي وتمسكهم بقيادة المجلس الانتقالي برئاسة عيدروس الزبيدي، باعتباره الحامل السياسي للقضية الجنوبية والمعبر عن تطلعات أبناء الجنوب.
ويأتي هذا الحراك الشعبي في ظل ظروف سياسية واقتصادية معقدة، إلى جانب تحولات إقليمية متسارعة ألقت بظلالها على المشهد العام، ما جعل الجنوب ساحة مفتوحة للتجاذبات ومحاولات التأثير على المزاج الشعبي والاتجاهات السياسية.
ويرى مراقبون أن هذا الزخم الجماهيري لا يقتصر على إحياء ذكرى سياسية، بل يعكس مستوى متقدمًا من الوعي لدى الشارع الجنوبي، وقدرته على التمسك بثوابته الوطنية والتصدي لمحاولات الالتفاف على القضية الجنوبية أو إعادة توجيه مسارها.
وفي هذا السياق، أكد القائم بأعمال هيئة الإعلام والثقافة في المجلس الانتقالي، زيد النقيب، أن الفعاليات الأخيرة حملت رسائل سياسية واضحة تؤكد تمسك أبناء الجنوب بقضيتهم الوطنية ورفض أي محاولات للانتقاص من تمثيلها السياسي.
وأشار إلى أن الحشود الشعبية جسدت تجديد التفويض الشعبي لقيادة المجلس الانتقالي، ورسخت الالتفاف حوله كإطار سياسي ومؤسسي يمثل شريحة واسعة من أبناء الجنوب، مؤكدًا أن التحديات الاقتصادية والخدمية لم تنجح في التأثير على الثوابت السياسية الجنوبية.
وأضاف أن المجلس الانتقالي يعتبر الحضور الجماهيري عامل دعم أساسي للموقف السياسي للقضية الجنوبية، إلى جانب تحركاته السياسية والدبلوماسية وتعزيز البناء المؤسسي وتفعيل هيئاته المختلفة.
كما شدد على أهمية الحفاظ على الجاهزية الأمنية والعسكرية للقوات الجنوبية، ومواصلة جهود تعزيز الاستقرار ومكافحة الإرهاب، باعتبار الأمن أحد المرتكزات الرئيسية للمشروع الجنوبي في المرحلة الحالية.
من جانبه، اعتبر المحلل السياسي صلاح السقلدي أن الحاضنة الشعبية ظلت العامل الأكثر ثباتًا في مسار القضية الجنوبية منذ انطلاقها، مؤكدًا أن الجماهير لعبت الدور الأبرز في الحفاظ على حضور القضية وترسيخها في الوعي الجنوبي.
وأوضح السقلدي أن استمرار الحضور الجماهيري رغم التحديات الاقتصادية والخدمية يعكس صلابة الهوية الجنوبية وقدرتها على مقاومة محاولات التأثير السياسي أو إعادة توجيه بوصلة القضية، مشيرًا إلى أن القضايا المرتبطة بالهوية والحقوق السياسية تظل عصية على الاحتواء ما دامت متجذرة في الوعي الشعبي.
















