ثورة “الجوع والظلام”.. الجنوب ينتفض ضد الحكومة
عرب تايم -ارم
تشهد محافظات الجنوب موجة متصاعدة من الاحتجاجات الشعبية على خلفية التدهور الحاد في الخدمات الأساسية والأوضاع المعيشية، في ظل استمرار أزمة الكهرباء وتفاقم المعاناة الاقتصادية التي أثقلت كاهل المواطنين، الأمر الذي يضع الحكومة أمام تحديات متزايدة لاحتواء حالة الغضب الشعبي.
وخلال الأيام الماضية، شهدت العاصمة عدن ومدن أخرى في محافظة حضرموت، بينها المكلا وسيئون، احتجاجات واسعة طالب خلالها المواطنون بتحسين الخدمات العامة ووضع حد لانهيار منظومة الكهرباء وتراجع الأوضاع الاقتصادية، وسط اتهامات للحكومة بالعجز عن إيجاد حلول عملية للأزمات المتراكمة.
ومع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، اضطر مئات المواطنين في عدن إلى قضاء ساعات طويلة في الشوارع والأماكن المفتوحة بسبب الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي التي تجاوزت عشرين ساعة يومياً في بعض المناطق، قبل أن تتطور الاحتجاجات إلى أشكال أكثر تصعيداً شملت عصياناً مدنياً جزئياً وإغلاق عدد من الطرق والمنشآت العامة.
وترافقت التحركات الاحتجاجية مع إجراءات أمنية استهدفت تفريق المتظاهرين في بعض المناطق، حيث أفادت مصادر محلية بوقوع اعتقالات في صفوف عدد من المشاركين في الاحتجاجات.
ويرى مراقبون أن الاحتجاجات الحالية تعكس حجم السخط الشعبي المتنامي نتيجة استمرار التدهور الخدمي والاقتصادي، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول قدرة الحكومة على معالجة الأزمات المتفاقمة واستعادة ثقة الشارع.
اختلاف المشهد السياسي
وقال المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، أنور التميمي، إن الاحتجاجات الراهنة تختلف عن سابقاتها من حيث البيئة السياسية التي تجري فيها، مشيراً إلى أن غياب التمثيل الجنوبي الفاعل داخل مؤسسات الدولة أسهم في زيادة الاحتقان الشعبي واتساع رقعة الغضب.
وأوضح أن الأزمة الخدمية الحالية بلغت مستويات غير مسبوقة، في وقت تواجه فيه السلطات المحلية صعوبات كبيرة في التدخل لمعالجة الأزمات الطارئة، خصوصاً في قطاع الكهرباء وتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد.
وأضاف أن قطاعاً واسعاً من المحتجين بات ينظر إلى الأزمة من منظور يتجاوز الجانب الخدمي ليشمل أبعاداً سياسية مرتبطة بالقضية الجنوبية، وهو ما ساهم في تصاعد وتيرة الاحتجاجات واتساع نطاقها.
تحذيرات من اتساع الاحتجاجات
من جانبه، ربط المحلل العسكري العميد ثابت حسين بين تفاقم الأزمة الخدمية والتطورات السياسية والأمنية التي شهدتها الساحة الجنوبية خلال الأشهر الماضية، مؤكداً أن تلك المتغيرات أثرت على العديد من المعالجات التي كان يُعوّل عليها لتحسين قطاع الطاقة والخدمات الأساسية.
وأشار إلى أن تعثر بعض المشاريع المخصصة لقطاع الكهرباء وتراجع إمدادات الوقود اللازمة لتشغيل محطات التوليد ساهم في استمرار الأزمة، متوقعاً اتساع نطاق التحركات الشعبية في ظل استمرار حالة السخط الشعبي وعدم وجود حلول فاعلة للأزمة.
وأكد أن التعامل الأمني مع الاحتجاجات قد يؤدي إلى تعقيد المشهد بصورة أكبر إذا لم ترافقه معالجات حقيقية للأسباب التي دفعت المواطنين إلى النزول إلى الشارع.
أزمة تتجاوز الكهرباء
بدوره، اعتبر الخبير الاقتصادي ماجد الداعري أن الحكومة تواجه صعوبات كبيرة في تقديم حلول جذرية لأزمات الكهرباء والمرتبات والخدمات الأساسية، مرجعاً ذلك إلى محدودية الصلاحيات وضعف السيطرة على الموارد والمؤسسات الإيرادية، فضلاً عن استمرار التباينات السياسية داخل مكونات السلطة.
وأوضح أن أزمة الكهرباء لا تقتصر على نقص الوقود أو ضعف القدرة التوليدية، بل تشمل أيضاً تهالك شبكات النقل والتوزيع والحاجة إلى إصلاحات واستثمارات واسعة تضمن استدامة الخدمة وتحسين كفاءتها.
وأكد أن معالجة الأوضاع الاقتصادية والخدمية تتطلب إصلاحات مؤسسية شاملة وتعزيز الرقابة ومكافحة الفساد وتحسين إدارة الموارد العامة، مشيراً إلى أن أي حلول مؤقتة لن تحقق نتائج مستدامة ما لم تُعالج الاختلالات المتراكمة التي تعاني منها مؤسسات الدولة.
















