سادت حالة من القلق الشديد في الأوساط الصحفية والرياضية المصرية اليوم الإثنين، عقب الإعلان عن تعرض الكاتب الصحفي الكبير والناقد الرياضي القدير الأستاذ حسن المستكاوي لوعكة صحية حادة ومفاجئة، حيث تم نقله على وجه السرعة إلى أحد المستشفيات الكبرى لتلقي العلاج اللازم، وبعد إجراء الفحوصات الطبية الدقيقة، قرر الفريق الطبي المعالج ضرورة خضوع “شيخ النقاد” لعملية جراحية عاجلة للتعامل مع حالته الصحية الطارئة، وسط تمنيات واسعة من زملائه وتلاميذه ومحبيه في كافة أرجاء الوطن العربي بالشفاء العاجل والعودة سريعًا لممارسة دوره التنويري في الصحافة الرياضية التي يُعد أحد أهم أعمدتها وقاماتها التاريخية في العصر الحديث.
أحمد شوبير يطلب الدعاء لـ “المستكاوي”
بدأت الأنباء في التداول بشكل واسع بعدما نشر الإعلامي أحمد شوبير، نجم النادي الأهلي ومنتخب مصر السابق، تدوينة مؤثرة عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، كشف من خلالها عن حجم الأزمة التي يمر بها صديقه المقرب، حيث كتب شوبير بكلمات مؤثرة: “كل التمنيات بالشفاء العاجل للصديق العزيز أستاذ الصحافة الرياضية الصحفي القدير حسن المستكاوى.. أزمه صحية حادة أجرى علي إثرها جراحة عاجلة.. دعواتكم جميعا له بتجاوز المحنه وتمام الشفاء”، وسرعان ما انتشرت هذه التدوينة كالنار في الهشيم، حيث انهالت التعليقات من الرياضيين والإعلاميين والجماهير بمختلف انتماءاتهم، داعين المولى عز وجل أن يمن على المستكاوي بالصحة والعافية، نظرًا لما يتمتع به من احترام وتقدير كبيرين لدى الجميع.
تاريخ حافل ومدرسة نقدية متفردة
يُعد حسن نجيب المستكاوي، المولود في عام 1952، امتدادًا طبيعيًا لمدرسة عريقة في النقد الرياضي المصري، فهو نجل “شيخ النقاد” الراحل نجيب المستكاوي الذي وضع حجر الأساس للتحليل الرياضي الفني في مصر، ولم يكتفِ حسن بالاعتماد على إرث والده، بل شق لنفسه طريقًا خاصًا جعله أحد أبرز الأقلام في مؤسسة الأهرام العريقة، حيث اشتهر بمقاله اليومي الشهير “ولنا ملاحظة”، الذي ظل على مدار سنوات طويلة مرجعًا لكل من يبحث عن النقد الموضوعي والتحليل العميق البعيد عن التعصب، كما امتدت إبداعاته لتشمل كتابات سياسية واجتماعية وثقافية، مما جعله كاتبًا شموليًا يمتلك رؤية ثاقبة تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، وهو ما تجلى أيضًا في برنامجه الناجح “صالون المستكاوي” الذي قدمه عبر قناة مودرن سبورت وجذب ملايين المتابعين.
البطل الرياضي قبل أن يكون ناقدًا
ما قد لا يعرفه الكثيرون من الأجيال الجديدة أن حسن المستكاوي لم يكن مجرد كاتب خلف المكتب، بل كان رياضيًا من الطراز الرفيع وبطلًا في أكثر من لعبة، حيث بدأ مسيرته كبطل لمصر في السباحة الحرة لمسافات 100 و200 متر في المراحل السنية المختلفة (تحت 12 و14 و16 سنة)، كما برع في رياضة كرة الماء، ولم تقتصر مواهبه على الألعاب المائية، بل كان لاعبًا موهوبًا في صفوف ناشئي نادي المعادي لكرة القدم حتى سن 21 عامًا، وواصل شغفه بالساحرة المستديرة كعضو بارز في منتخب جامعة القاهرة لكرة القدم خلال عامي 1973 و1974 أثناء دراسته بكلية التجارة، بالإضافة إلى ممارسته لرياضات أخرى مثل الإسكواش والتنس، وهو ما منح كتاباته نكهة خاصة نابعة من ممارس حقيقي للرياضة يدرك تفاصيلها الفنية والنفسية والبدنية.
تأثير المستكاوي في الأجيال الجديدة
إن القلق الذي يحيط بحالة حسن المستكاوي اليوم ليس مجرد رد فعل لخبر صحفي، بل هو تعبير عن الارتباط الوجداني بجيل من النقاد الذين علموا الجماهير كيفية الاستمتاع بالرياضة كفن وقيمة إنسانية، فالمستكاوي ما دام دافع في مقالاته عن الروح الرياضية ونبذ العنف، وكان صوته دائمًا هو صوت العقل في أوقات الأزمات الكروية الكبرى، وبفضل أسلوبه السهل المعرب تايمع ولغته الراقية، نجح في أن يكون مدرسة صحفية تخرج منها مئات الصحفيين الرياضيين في مصر والوطن العربي، الذين يدينون له بالفضل في تعلم أصول المهنة وكيفية الفصل بين الانتماء الشخصي والموضوعية المهنية، ولذلك فإن غيابه المؤقت عن الساحة بسبب الجراحة ترك فراغًا كبيرًا يشعر به كل متابع للشأن الرياضي في مصر.
الحالة الصحية والآمال بالعودة
حتى اللحظة، تشير التقارير الأولية إلى أن الجراحة التي خضع لها الأستاذ حسن المستكاوي كانت ضرورية للتعامل مع العارض الصحي المفاجئ، وأن حالته الآن تحت الملاحظة الدقيقة من قبل الأطباء لضمان استقرار علاماته الحيوية، وينتظر الجميع بلهفة صدور بيان رسمي من عائلته أو من مؤسسة الأهرام يطمئن الجماهير على تجاوزه مرحلة الخطر، فالمستكاوي بمثابة “ترمومتر” للشارع الرياضي، وكلماته هي التي تمنح الأحداث قيمتها الحقيقية، ومع مرور الساعات، تزداد حملات التضامن والدعاء عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يعكس المكانة الرفيعة التي يحتلها هذا الكاتب الكبير في قلوب المصريين الذين يرفضون أن تغيب شمس “ولنا ملاحظة” عن صفحات جريدتهم العريقة.
ختامًا، يبقى حسن المستكاوي رمزًا للنزاهة والاجتهاد في بلاط صاحبة الجلالة، وإن هذه المحنة الصحية التي يمر بها اليوم ما هي إلا اختبار سيتجاوزه بإذن الله، مدفوعًا بحب الناس ودعواتهم الصادقة وبإرادة قوية عرفت عنه منذ أن كان بطلًا في أحواض السباحة وملاعب الكرة، إننا جميعًا في انتظار الخبر السعيد بخروجه من المستشفى وعودته ليمسك بقلمه الرشيق، ويتحفنا مجددًا بتحليلاته التي تجمع بين الفن والرياضة والفلسفة، ليبقى دائمًا “حسن المستكاوي” العلامة المسجلة للرقي في النقد الرياضي العربي.
















