تقرير – عرب تايم / خاص:
في زمن باتت فيه الكلمة الحرة مكلفة، والوقوف مع الحقيقة مغامرة قد تنتهي بالموت، تبرز خلود خيطة كحالة استثنائية في المشهد الإعلامي الجنوبي؛ إعلامية لا تعمل من خلف المكاتب، ولا تختبئ خلف عدسات آمنة، بل تقف في خط النار، حيث تتحول الكلمة إلى سلاح، والصوت الصادق إلى تهديد حقيقي لمشاريع الاحتلال وأدواته.
في محافظة المهرة، إحدى أكثر الجبهات حساسية وتعقيداً، فرضت خلود خيطة حضور الجنوب بالفعل لا بالشعار، وبالميدان لا بالبيان.
هناك حيث تتقاطع مصالح قوى النفوذ الشمالية، وحزب الإصلاح، وشبكات العبث المنظم، اختارت أن تكون الصوت الذي يفضح، ويكشف، ويعلن بوضوح: الجنوب حاضر… والمهرة جنوبية الهوية والانتماء.
ما تقوم به خلود ليس عملاً إعلامياً تقليدياً، بل إعلام معركة بكل ما تحمله الكلمة من معنى. إعلام تدفع فيه الفواتير من الأعصاب، والصحة، والأمان الشخصي.
فالإعلامية التي تنقل الحقيقة عن دخول القوات المسلحة الجنوبية، واستلامها مفاصل المحافظة بقرار سيادي من فخامة الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي، تعلم جيداً أن صوتها يزعج الأعداء، وأن الحقيقة التي تقولها تفضح مشاريعهم وتسقط أقنعتهم.
وسط نظرات حقد، وتهديدات مبطنة، وواقع مخياف، تتحرك خلود في شوارع مكتظة بقوى ترفض فك الارتباط، وتتحين الفرصة لإسكات أي صوت جنوبي حر. تقف عند النقاط، وفي الميدان، وفي قلب الحدص، وهي تدرك أن الكاميرا التي تحملها قد تجعلها هدفاً، لكن إيمانها بالقضية أقوى من الخوف.
تعترف خلود بوضوح أنها تعاني ضغوطاً نفسية قاسية، وأن مرضها يحتاج إلى راحة وهدوء، لكنها في المقابل تؤمن أن الله لم يمنحها هذه الجرأة وهذا الصوت عبثاً.
تؤمن أنها خلقت لتكون في هذا الموقع، في هذا التوقيت، حيث يندر وجود إعلاميات قادرات على المواجهة بندية، وعلى خوض معركة الوعي بشراسة الكلمة وصلابة الموقف.
بعد انتهاء مهمتها الإعلامية، لا تعود خلود إلى بيت محمي ولا إلى حياة آمنة.. تستقل سيارة أجرة، تتخفى بالنقاب والإسدال، فقط لتصل إلى منزلها بسلام، هي وأطفالها، دون حماية، في مدينة باتت تعرف اسمها ودورها، وتدرك أن صوتها كان له أثر واضح في كشف حقيقة ما يجري على الأرض.
لهذا ترفض خلود المقارنات الظالمة.. فهناك فرق شاسع بين إعلام يمارس من الاستديوهات المكيفة، وإعلام يمارس في الشارع، تحت التهديد، وبين العيون المتربصة.. فرق بين من يقرأ نصاً مكتوباً، ومن يكتب الحقيقة بعرقه وخوفه وإيمانه.
خلود خيطة لا تمجد نفسها، ولا تطلب ثناء.. تعتبر ما تقوم به واجباً وطنياً تجاه الجنوب، ودماء الشهداء، وقضية شعب قرر أن يستعيد دولته مهما كانت التضحيات.
لكنها أرادت أن تكشف الوجه الآخر من حياة الإعلامي الميداني الحقيقي؛ ذاك الذي اشترى قضيته بروحه، ووضع حياته على كفّه، ومضى دون تردد.
وفي رسالتها الأخيرة، تختصر خلود كل شيء بعبارة صادقة ومؤلمة:
“اذكروني بالخير إن مت، ولا تكونوا لي من الظالمين”.
هكذا هي خلود خيطة:
صوت يزعج الأعداء، وإعلامية تفرض حضور الجنوب في المهرة، وضابط بلا رتبة في معركة الوعي والسيادة.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي عدن الأمل وعرب تايم، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية
















