رأي عرب تايم
في ظل التحولات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، تتجدد ملامح التماسك الجنوبي بوصفه أحد أهم المرتكزات التي يستند إليها المشروع الوطني لشعب الجنوب.
فقد أثبتت التجارب خلال السنوات الماضية أن الجنوبيين، على اختلاف مناطقهم وتنوع مكوناتهم الاجتماعية والسياسية، يقفون اليوم على قلب رجل واحد خلف هدف واضح يتمثل في المضي قدمًا نحو استعادة دولتهم وفك الارتباط، باعتبار ذلك الخيار الذي يعبر عن الإرادة الشعبية الجنوبية ويجسد تطلعاتها نحو مستقبل أكثر استقرارًا وسيادة.
هذا التوافق الواسع لم يأتِ من فراغ، بل تشكّل نتيجة مسار طويل من التضحيات والنضالات التي خاضها أبناء الجنوب دفاعًا عن أرضهم وهويتهم الوطنية.
وساهمت تلك التجارب في بلورة حالة من الوعي الجمعي الذي جعل قضية الجنوب تتجاوز حدود الخلافات أو الحسابات الضيقة، لتصبح مشروعًا وطنيًا جامعًا تلتقي حوله مختلف القوى والشرائح المجتمعية.
ويعكس المشهد الجنوبي اليوم مستوى متقدمًا من وحدة الصف، حيث تتلاقى المواقف الشعبية والسياسية حول ضرورة الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، والعمل على تعزيزها في مواجهة التحديات القائمة.
فالجنوبيون يدركون أن ما تحقق من إنجازات لم يكن سهل المنال، بل جاء نتيجة تضحيات كبيرة قدمها الآلاف من الشهداء والجرحى، الأمر الذي يفرض مسؤولية جماعية لحماية هذه المكاسب وعدم السماح بالمساس بها تحت أي ظرف.
وفي المقابل، لا تخفى على أحد حجم التحديات والمؤامرات التي تستهدف الجنوب، سواء من خلال محاولات إثارة الفوضى أو بث الفرقة بين أبنائه، أو عبر حملات التحريض الإعلامي والسياسي التي تسعى إلى التشكيك في مسار قضية شعب الجنوب.
غير أن حالة الوعي الشعبي التي ترسخت خلال السنوات الماضية باتت تمثل سدًا منيعًا أمام مثل هذه المحاولات، حيث يدرك أبناء الجنوب أن قوة مشروعهم الوطني تكمن في تماسكهم ووحدة موقفهم.
كما أن الجاهزية الشعبية للتصدي لأي تهديدات تشكل عنصرًا أساسيًا في حماية مسار القضية الجنوبية. فالمجتمع الجنوبي، الذي خاض معارك صعبة دفاعًا عن أرضه وكرامته، لا يزال يحتفظ بروح الاستعداد واليقظة في مواجهة أي محاولات تستهدف النيل من إرادته أو الالتفاف على تطلعاته الوطنية.
وفي المحصلة، يظهر الجنوب اليوم أكثر تماسكًا وثباتًا في مساره السياسي والوطني، حيث يتجدد التأكيد يومًا بعد آخر على أن هدف استعادة الدولة وفك الارتباط يمثل القاسم المشترك الذي يجمع أبناءه كافة.
وبينما تتعدد التحديات، يبقى الرهان الجنوبي قائمًا على قوة الإرادة الشعبية ووحدة الصف، باعتبارهما الضمانة الحقيقية لمواصلة الطريق نحو تحقيق تطلعات شعب الجنوب وبناء دولته المستقلة.
















