شهدت العاصمة عدن اجتماعًا استثنائيًا مفصليًا، عُقد برعاية كريمة من الرئيس عيدروس الزُبيدي، ضم المكتب السياسي وأعضاء من اللجنة المركزية لمجلس الحراك الثوري الجنوبي. خُصص هذا الاجتماع لمناقشة مستجدات الأوضاع السياسية الراهنة، والوقوف بحزم أمام التجاوزات الخطيرة التي مست العمل التنظيمي والسياسي للمجلس خلال الفترة الماضية.
واستعرض المجتمعون ما تعرضت له اللحمة الوطنية الجنوبية من محاولات لضرب نسيجها، والخروج الصارخ عن مبادئ الميثاق الوطني الجنوبي، الذي أرسى قواعد العمل المشترك وأدى إلى إدماج مجلس الحراك الثوري في قوام المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس الزُبيدي، كخطوة استراتيجية لتوحيد الأداة السياسية الجنوبية في مواجهة التحديات المصيرية.
عملية جراحية لتصحيح المسار وفصل فادي باعوم من رئاسة المكتب السياسي
لم يكن هذا الاجتماع مجرد إجراء تنظيمي روتيني، بل جاء بمثابة “عملية جراحية” ضرورية لتصحيح المسار السياسي، وتجسيد واقع جنوبي جديد يضع مصلحة الشعب وثوابته الوطنية فوق أي اعتبارات شخصية أو تجاوزات أحادية. وبناءً على ذلك، قرر المكتب السياسي فصل المدعو فادي حسن باعوم من رئاسة المكتب السياسي ومجلس الحراك الثوري، وتجريده من أي صفة قانونية أو سياسية كان يحملها. كما أقر الاجتماع إلغاء كافة القرارات التعسفية الصادرة عنه بحق قيادات المجلس في العاصمة عدن، وإعلان بطلان كافة قرارات الترفيع الأحادية التي اتخذها لعضوية المكتب السياسي أو اللجنة المركزية أو قيادات المحافظات، نظرًا لافتقارها للشرعية التنظيمية وضربها للأعراف المؤسسية التي يحتكم إليها المجلس.
تعيينات جديدة تضخ دماءً وطنية في مفاصل الحراك الثوري
في إطار إعادة هيكلة المجلس وتعزيز دوره الريادي، أقر الاجتماع جملة من التعيينات القيادية الهامة، شملت تكليف علي محمد صالح بن شحنة رئيسًا لمجلس الحراك الثوري بالجنوب، مع ترشيحه لعضوية هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي. كما تم تعيين الدكتور محمد علي ثابت الصبيحي رئيسًا للمكتب السياسي، والمناضل صالح لحول الخليفي نائبًا له. وشملت التعيينات أيضًا التمسك بالمناضل محمد صالح بهيان رئيسًا للدائرة التنظيمية، وتعيين علي محمد بامخشب بالعبيد عضوًا للمكتب السياسي، وجواهر أبوبكر العبادي عضوًا للمكتب السياسي ورئيسةً لدائرة المرأة، لضمان تمثيل كافة فئات المجتمع في صناعة القرار الجنوبي الموحد.
التمسك بالميثاق الوطني الجنوبي لعام 2023 وتعزيز التلاحم
شدد المكتب السياسي في ختام بيانه الصادر عن اجتماع عدن على التمسك المطلق بالأسس المنبثقة من برنامجه السياسي وبالميثاق الوطني الجنوبي المُجمع عليه في مايو 2023م. وأكد المجتمعون حرصهم الكامل على الثوابت الوطنية التي خطتها الثورة الجنوبية منذ انطلاقتها، والمضي صفًا واحدًا مع المجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس عيدروس الزُبيدي. وتكمن الأهمية الجوهرية لهذه القرارات في إنهاء حالة “التفرد” التي مست العمل المؤسسي، مما يعيد للمجلس هيبته ككيان مؤسسي يحتكم للوائح والأنظمة الداخلية، بعيدًا عن الأهواء الفردية التي كانت تهدف إلى زعزعة استقرار الصف الجنوبي في لحظات تاريخية فارقة.
مرحلة النضوج السياسي والانتصار لروح الشراكة الوطنية
تأتي هذه الخطوات التصحيحية لتعزز من مخرجات الحوار الوطني الجنوبي، وتؤكد أن الجنوب يتسع لكل أبنائه ما دام أن المرجعية هي الثوابت الوطنية.
إن المضي خلف القيادة السياسية الموحدة يبعث برسالة قوية للداخل والخارج بأن القوى الجنوبية الحية قد تجاوزت مرحلة التباينات، وانتقلت فعليًا إلى مرحلة “البناء المؤسسي الموحد” الذي يحمي الانتصارات ويحقق تطلعات الشعب في استعادة دولته كاملة السيادة. هذه القرارات هي بمثابة إعلان عن مرحلة “النضوج السياسي”، حيث يتم التخلص من الشوائب التي تعيق التقدم، والانتصار لروح الشراكة الوطنية الحقيقية، مما يقطع الطريق أمام أي محاولات مستقبلية لضرب اللحمة الجنوبية أو الالتفاف على التوافقات الكبرى التي تمخضت عنها سنوات النضال الطويلة.
















