في خضم التحديات السياسية والعسكرية المتسارعة التي تشهدها المنطقة في الوقت الراهن، يبرز اسم الرئيس عيدروس بن قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، ليس فقط كزعيم سياسي يمتلك حنكة التفاوض، بل كرمز للضمانة الوطنية والقاعدة الصلبة التي يرتكز عليها المشروع التحرري الجنوبي بأكمله.
إن القراءة المتأنية للمشهد السياسي تؤكد أن تعزيز الثقة بالرئيس الزبيدي وبالمهام الجسيمة التي يضطلع بها المجلس الانتقالي الجنوبي لم يعد مجرد خيار سياسي تكتيكي، بل هو ضرورة استراتيجية قصوى تفرضها وحدة المصير المشترك وحتمية الوصول إلى الاستحقاقات الوطنية المنشودة التي ناضل من أجلها الجنوبيون لعقود طويلة، ويمثل حضور الزبيدي في قلب المشهد صمام أمان حقيقي؛ فهو القائد الذي استطاع ببراعة فائقة موازنة الطموحات الشعبية العريضة مع التعقيدات السياسية الدولية الشائكة، محولًا المجلس الانتقالي من كيان ناشئ إلى شريك فاعل وأساسي لا يمكن تجاوزه أو القفز عليه في أي معادلة للحل السياسي الشامل في اليمن والمنطقة، وهو ما جعل من قضية الجنوب حاضرة بقوة في أروقة صنع القرار الدولي.
الالتحام الشعبي والوجداني: لماذا يثق الشارع الجنوبي في شخصية الزبيدي؟
الشارع الجنوبي بمختلف أطيافه يرى في شخصية الرئيس القائد عيدروس الزبيدي تجسيدًا حيًا لقيم الصدق، الثبات، والنزاهة، حيث أثبتت التجارب والمواقف الميدانية أنه القائد الذي لم يساوم يومًا على المبادئ الوطنية العليا أو يفرط في ذرة من تراب الوطن، مما خلق حالة فريدة من الالتحام الوجداني والسياسي بين القيادة العليا والقواعد الشعبية العريضة، وهذا التلاحم هو ما يفسر بوضوح حالة الارتياح الشعبي الكبير والزخم الجماهيري الذي يصاحب كل تحرك دبلوماسي أو ظهور ميداني له، فالثقة التي منحها الشعب للرئيس الزبيدي نابعة من إيمان عميق بأن دفة القيادة بأيدٍ أمينة قادرة على اجتياز العواصف السياسية وتحويل التحديات والمؤامرات إلى انتصارات ملموسة على أرض الواقع، ولعل هذا الالتفاف هو ما يمنح المجلس الانتقالي القوة والشرعية اللازمة لتمثيل الجنوب في كافة المحافل الدولية بندية واقتدار، مؤكدًا أن صوت الشعب هو المحرك الأول والأخير لكافة قرارات القيادة.
العاصمة عدن والميدان: حتمية التواجد القيادي في قلب معركة البناء والدفاع
تعتبر عودة الرئيس عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، وتواجده المستمر والدائم بين صفوف شعبه وفي خنادق قواته المسلحة الجنوبية، مسألة حتمية تمليها طبيعة المرحلة الاستراتيجية الراهنة التي تمر بها البلاد، فالميدان الجنوبي كان ولا يزال هو الحاضنة الأساسية للقرار السياسي والسيادي، وتواجد القائد في العاصمة عدن يمثل المحرك الفعلي والملهم لكل مسارات البناء المؤسسي، التنمية الاقتصادية، وحماية الأمن القومي الجنوبي، والعودة المرتقبة أو الدائمة للواء الزُبيدي إلى أرض الوطن دائمًا ما تحمل معها رسائل الطمأنينة لكل القوى الوطنية، وتؤكد لخصوم المشروع الجنوبي أن القيادة موجودة في قلب الحدث، تشرف مباشرة على إدارة الملفات الأمنية والخدمية، وتضع النقاط على الحروف في مسار استعادة الدولة، حيث يرى الجنوبيون في وجوده في عدن تأكيدًا على أن فجر الاستقلال يقترب وأن الدولة الفيدرالية الحديثة بدأت تتشكل ملامحها من داخل العاصمة التاريخية للجنوب.
المجلس الانتقالي الجنوبي: المظلة الوطنية الشاملة والضمانة الوحيدة للمكتسبات
يمثل الالتفاف الشعبي والسياسي الواسع حول المجلس الانتقالي الجنوبي، بقيادة الرئيس عيدروس الزبيدي، الضمانة الوحيدة والأكيدة للحفاظ على المكتسبات الوطنية الكبرى التي تحققت بفضل دماء الشهداء وتضحيات الجرحى وصمود المقاتلين في الجبهات، فالمجلس الانتقالي اليوم ليس مجرد ممثل سياسي في مفاوضات السلام، بل هو المظلة الوطنية الشاملة التي نجحت في توحيد الشتات الجنوبي وصياغة تطلعاته وأهدافه في إطار مؤسسي صلب معترف به إقليميًا ودوليًا، كما أن الثقة المطلقة في المجلس هي في جوهرها ثقة عميقة في قدرة الكوادر الجنوبية على إدارة دولتهم المنشودة بالكفاءة المطلوبة والعدالة الاجتماعية والندية السياسية، وقد أثبت المجلس من خلال إدارته الحكيمة للملفات الصعبة أنه الأداة السياسية الأكثر تنظيمًا وقدرة على حماية مكتسبات الثورة الجنوبية، مانعًا أي محاولات للالتفاف على إرادة الشعب أو إعادة تدوير القوى التي اجتاحت الجنوب في العقود الماضية.
رؤية المستقبل: الثبات خلف القيادة نحو بناء الدولة الفيدرالية الحديثة
يبقى الرئيس عيدروس الزبيدي هو الرهان الرابح في معركة الوجود الجنوبي، والمنارة التي يهتدي بها الجنوبيون نحو فجر جديد من الحرية والاستقلال، إن الثبات خلف هذه القيادة الحكيمة، والإيمان المطلق بحتمية حضورها وتأثيرها في صياغة التاريخ الجديد، هو السبيل الوحيد والآمن لضمان استقرار الجنوب وتحقيق تطلعات شعبه في بناء الدولة الفيدرالية الحديثة التي تسودها العدالة والمواطنة المتساوية، وتواجه المرحلة القادمة استحقاقات كبرى تتطلب من كافة القوى الجنوبية رص الصفوف ونبذ الخلافات والوقوف صفًا واحدًا خلف المجلس الانتقالي والرئيس الزبيدي، لضمان انتزاع الحقوق كاملة غير منقوصة، إن الوفاء لعهد الشهداء يقتضي السير على درب القيادة التي لم تخذل شعبها قط، والتي تضع نصب أعينها هدفًا وحيدًا لا رجعة عنه، وهو استعادة السيادة الوطنية الكاملة على كامل تراب الجنوب بحدود ما قبل مايو 1990، ليكون الجنوب رقمًا صعبًا وفاعلًا في حفظ أمن واستقرار المنطقة والممرات الملاحية الدولية.















