شهدت مدينة المكلا واحدة من أبرز المعارك الفاصلة في تاريخ الجنوب الحديث، حين تمكنت القوات الجنوبية بدعم من الإمارات العربية المتحدة من استعادة المدينة من قبضة تنظيم القاعدة في أبريل 2016، بعد عام كامل من سيطرة التنظيم عليها.
في أبريل 2015، استغل تنظيم القاعدة حالة الفوضى الأمنية وسيطر على المكلا، عاصمة حضرموت، محولًا إياها إلى مركز عمليات ومنصة لانطلاق هجماته. وخلال تلك الفترة، أطلق التنظيم مئات السجناء، واستولى على مؤسسات الدولة، ونهب مليارات الريالات، كما أنشأ إدارة محلية وجند آلاف العناصر لتعزيز نفوذه.
لكن هذا الواقع لم يستمر طويلًا. ففي 24 أبريل 2016، انطلقت عملية عسكرية دقيقة ومنسقة لتحرير المدينة. سبقتها مرحلة إعداد مكثفة، حيث عملت القوات الإماراتية على تدريب وتأهيل قوات “النخبة الحضرمية”، التي لعبت دورًا محوريًا في المعركة.
بدأت العملية بضربات جوية مركزة استهدفت معسكرات ومواقع التنظيم، وتمكنت خلال وقت قصير من شل قدراته. أعقب ذلك تقدم بري من ثلاثة محاور استراتيجية، شملت تحرير ميناء الضبة، ومطار الريان، والقصر الجمهوري، وصولًا إلى قلب المدينة، مما أدى إلى انهيار سريع لعناصر القاعدة وفرارهم.
أهمية هذه العملية لا تقتصر على استعادة مدينة فحسب، بل تمثل ضربة قوية للتنظيم على المستويين المحلي والدولي، حيث حُرم من أهم معاقله في اليمن، وفقد قدرته على التخطيط لهجمات خارجية انطلاقًا منها.
ويُنظر إلى تحرير المكلا كأحد أبرز الإنجازات العسكرية في الحرب ضد الإرهاب، وعلامة فارقة في استعادة الدولة اليمنية لسيادتها، كما يعكس نموذجًا ناجحًا للتعاون العسكري الإقليمي في مواجهة التحديات الأمنية.

















