يسود ترقب جنوبي كبير وواسع النطاق لتنظيم فعاليات جماهيرية حاشدة بمناسبة ذكرى الرابع من مايو، في مشهد منتظر بجميع أرجاء الجنوب العربي ليعبر من خلاله المواطنون عن ملامح نضال جديدة يرسخها الشعب في مساره التحرري الطويل.
وتعد ذكرى الرابع من مايو، والمعروفة بـ “إعلان عدن التاريخي”، أكثر من مجرد مناسبة وطنية عابرة، بل إنها تمثل “بوصلة الثبات” الحقيقية التي تُحدد اتجاه المستقبل الجنوبي بدقة وتضمن عدم الانحراف عن الأهداف السامية التي سقط من أجلها الشهداء. ومع حلول هذه الذكرى في عام 2026، تكتسب الدعوات للاحتشاد المليوني في قلب العاصمة عدن أهمية قصوى وتاريخية، كونها تأتي في توقيت سياسي بالغ الحساسية يهدف بالأساس إلى نقل النضال الجنوبي من مرحلة “إثبات الوجود” إلى مرحلة أكثر تقدمًا وهي “فرض السيادة وحماية المنجزات” الوطنية والميدانية التي تحققت بالدماء والتضحيات.
تجديد التفويض السياسي وقطع طريق الالتفاف
تتجلى أهمية هذه الدعوة الجماهيرية، التي انطلقت بزخم كبير من مديرية ردفان الأبية المعروفة بكونها “ثورة الثوار”، في عدة نقاط جوهرية وأساسية، لعل أبرزها هو تجديد التفويض السياسي الممنوح للقيادة العليا. ويعتبر هذا الحشد المليوني المرتقب بمثابة استفتاء شعبي متجدد وقوي يمنح المجلس الانتقالي الجنوبي القوة اللازمة لتمثيل القضية الجنوبية في أي تسويات دولية أو إقليمية قادمة، كما أنه يعمل بشكل مباشر على قطع الطريق أمام كافة محاولات الالتفاف المشبوهة التي تسعى للنيل من تطلعات الشعب أو القفز على إرادته. إن الرسالة الجنوبية من الميادين ستكون واضحة وصريحة، ومفادها أن الشعب هو المصدر الوحيد للشرعية، وأن أي تجاوز لمطالبه في الاستقلال والسيادة لن يكتب له النجاح أمام صخرة الصمود الشعبي.
تحصين الجبهة الداخلية في مواجهة الأوامر القهرية
يأتي مسار تحصين الجبهة الداخلية كأحد الأهداف الاستراتيجية لهذه الحشود، حيث تعد “وحدة الصف الجنوبي” هي الركيزة الأساسية التي تتحطم عليها كافة المؤامرات والدسائس التي تحاك في الغرف المظلمة. ويدمج هذا الاحتشاد المرتقب الإرادة الشعبية بالقرار السياسي والعسكري، خاصة في ظل التحديات الراهنة والضغوط التي تمارس عبر ما يسمى بـ “الأوامر القهرية” التي تستهدف القيادات الجنوبية الوطنية لمحاولة ثنيها عن مواقفها الثابتة. إن الالتفاف الجماهيري حول القيادة في ذكرى 4 مايو يبعث برسالة حازمة مفادها أن القيادة والشعب في خندق واحد، وأن أي محاولة لاستهداف الرموز الوطنية الجنوبية هي استهداف مباشر لكل مواطن في الجنوب العربي من المهرة إلى باب المندب.
دعم القوات المسلحة الجنوبية والحفاظ على المؤسسة العسكرية
بجانب الأبعاد السياسية، هناك عنصر محوري ومهم للغاية يتمثل في الدعم الشعبي المطلق للقوات المسلحة، حيث يحرص المتظاهرون في كل هذه المناسبات الوطنية على إرسال رسائل تضامن وفخر للقوات البرية الجنوبية والأحزمة الأمنية والنخب. ويؤكد الجنوبيون من خلال حشودهم أن أي محاولة لتفكيك المؤسسة العسكرية الجنوبية أو إضعافها تحت أي مسمى هي “خط أحمر” لا يمكن تجاوزه أو المساومة عليه، كون هذه القوات هي الضمانة الوحيدة لحماية الأرض والعرض ومكافحة الإرهاب. إن الربط بين النضال الشعبي والقوة العسكرية هو ما يمنح القضية الجنوبية فاعليتها على الأرض، ويجعل من استعادة الدولة مسارًا حتميًا ومسنودًا بقوة قادرة على فرض الواقع الجديد وحماية حدود الوطن.
خارطة طريق جديدة نحو استعادة الدولة المنشودة
لقد بات المسار التحرري الجنوبي اليوم لا يقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة فقط، بل امتد ليشمل النضال المؤسسي والدبلوماسي وبناء ركائز الدولة الحديثة. ويعد الاحتشاد في الرابع من مايو الرد العملي والميداني على كافة سياسات الإخضاع الاقتصادي والمعيشي، وإعلانًا صريحًا بأن جدار الإرادة الجنوبية لا يزداد إلا صلابة وقوة أمام الضغوط الخارجية والداخلية المفتعلة. ستكون العاصمة عدن في الرابع من مايو القادم ساحة كبرى لرسم خارطة طريق جديدة، يثبت فيها الجنوبيون للعالم أجمع أن مسارهم نحو استعادة دولتهم كاملة السيادة هو مسار تاريخي وحتمي، مدعوم بقاعدة شعبية عريضة وواعية لا تقبل المساومة على هويتها العربية الأصيلة أو منجزاتها الوطنية التي انتزعت من بين أنياب التحديات.















