تواجه السلطات العسكرية في مالي أزمة أمنية وسياسية حادة، عقب هجوم منسق واسع شنه مسلحون خلال عطلة نهاية الأسبوع، استهدف مواقع عسكرية وحكومية في العاصمة باماكو وعدد من المدن، وأسفر عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا، وسط حالة من الغموض بشأن مصير الرئيس الانتقالي الجنرال أسيمي غويتا.
وبحسب مصادر متطابقة، نفذت الهجمات بشكل مشترك بين جبهة تحرير الأزواد وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، حيث استهدفت مواقع حساسة شملت العاصمة باماكو ومدينة كاتي وعدة مناطق شمالية وغربية، ما أدى إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة، إضافة إلى سقوط مدينة شمالية بيد الجماعات المسلحة.
وفي ظل تصاعد الأحداث، لا يزال مكان وجود غويتا غير مؤكد، إذ لم يظهر علنًا منذ بدء الهجمات صباح السبت، ما أثار تساؤلات واسعة داخل البلاد وخارجها حول وضع القيادة العسكرية في المرحلة الحالية، خاصة مع استمرار حالة الصمت الرسمي خلال الساعات الأولى من التصعيد.
وأفادت تقارير بأن الهجوم يعد من أكبر التحديات التي تواجه المجلس العسكري الحاكم منذ عام 2012، فيما أكدت الحكومة لاحقًا مقتل وزير الدفاع في هجوم انتحاري استهدف منزله في كاتي، وأسفر أيضًا عن مقتل أفراد من أسرته، مع إصابة عدد من المدنيين والعسكريين.
وأعلنت السلطات الحداد الوطني لمدة يومين، مع الإعداد لجنازة رسمية لوزير الدفاع الراحل، الذي يُعد من أبرز الشخصيات داخل المجلس العسكري. كما أكدت الحكومة أن من بين القتلى عددًا من المسلحين، في وقت تواصل فيه القوات المالية عمليات التمشيط في عدة مناطق.
وفي سياق متصل، أشارت مصادر أمنية إلى احتمال نقل الرئيس الانتقالي إلى موقع آمن بمساعدة قوات خاصة، وسط تقارير غير مؤكدة عن دور لقوات دعم خارجية في العملية، دون صدور إعلان رسمي يوضح طبيعة هذه التحركات.
وشهدت الهجمات امتدادًا جغرافيًا واسعًا، حيث طالت مناطق في الشمال مثل غاو وكيدال، ووسط البلاد في موبتي وسيفاري، إضافة إلى مواقع عسكرية في محيط العاصمة، ما يعكس حجم التنسيق العملياتي بين الجماعات المسلحة.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد نشاط الجماعات المسلحة خلال الأشهر الماضية، حيث سبق أن شهدت البلاد هجمات دامية في عامي 2024 و2025، شملت استهداف مطار باماكو وقواعد عسكرية، إضافة إلى فرض حصار على إمدادات الوقود، ما زاد من الضغوط على الحكومة الانتقالية.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه السلطات انتهاء الهجمات ميدانيًا، لا تزال أسئلة جوهرية مطروحة حول مستقبل الوضع الأمني في البلاد، ومدى قدرة المجلس العسكري على استعادة السيطرة، في ظل استمرار حالة الغموض السياسي وتوسع نفوذ الجماعات المسلحة في مناطق استراتيجية داخل مالي.
















