وتدفقت الحشود الجماهيرية منذ ساعات العصر إلى ساحة الفعالية بمدينة سيئون، قادمة من مختلف مديريات الوادي والصحراء، رافعة أعلام الجنوب وصور الرئيس الزُبيدي، ولافتات أكدت استمرار التفويض الشعبي والتمسك بخيار استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، وسط هتافات سياسية وشعبية داعمة للمجلس الانتقالي الجنوبي للجنوب العربي وقيادته السياسية.
وأكد المشاركون أن التفويض الشعبي الذي انطلق من العاصمة عدن في الرابع من مايو 2017 ما يزال قائماً ومتجدداً، معتبرين أن المجلس الانتقالي الجنوبي للجنوب العربي يمثل الحامل السياسي لقضية شعب الجنوب والمعبر عن تطلعاته الوطنية.
وشددت الجماهير المحتشدة على رفضها لأي محاولات تستهدف إضعاف المجلس الانتقالي أو تفكيك الصف الجنوبي عبر إنشاء مكونات بديلة، مؤكدة أن الشارع الجنوبي ما يزال متمسكاً بقيادته السياسية ومشروعه الوطني.
وحملت المليونية رسائل سياسية أكدت أن أبناء حضرموت جزء أصيل من المشروع الوطني الجنوبي، وأن وادي وصحراء حضرموت سيظلان حاضرين في مختلف المحطات الوطنية دفاعاً عن قضية شعب الجنوب وتجديداً للعهد مع القيادة السياسية الجنوبية.
كما عبرت الحشود عن استيائها من تردي الأوضاع المعيشية والخدمية، مطالبة بمعالجة الأزمات المتفاقمة في الكهرباء والمشتقات النفطية والغاز والخدمات الأساسية، ومؤكدة أن معاناة المواطنين تتطلب حلولاً عاجلة ومسؤولية وطنية حقيقية.
وفي الفعالية، ألقى القائم بأعمال رئيس الهيئة التنفيذية المساعدة للمجلس الانتقالي الجنوبي لشؤون مديريات وادي وصحراء حضرموت، الأستاذ عبدالملك التميمي، كلمة أكد فيها أن الحشد الجماهيري الكبير في سيئون يمثل تجسيداً لإرادة أبناء حضرموت وتمسكهم بالقضية الجنوبية والمشروع الوطني الجنوبي.
وقال التميمي إن الجماهير المحتشدة اليوم أثبتت أن قضية شعب الجنوب “حقيقة ثابتة لا تقبل التأويل”، وأن أبناء حضرموت سيظلون في مقدمة الصفوف دفاعاً عن مشروع استعادة الدولة الجنوبية.
وأضاف أن التفويض الشعبي للرئيس الزُبيدي والمجلس الانتقالي الجنوبي للجنوب العربي يعكس ثقة الشارع الجنوبي بقيادته السياسية، مؤكداً أن محاولات حرف مسار القضية الجنوبية أو إضعاف حضورها الشعبي والسياسي ستفشل أمام وعي وإرادة الجماهير.
ووجه التميمي خلال كلمته عدة رسائل سياسية، شدد فيها على أن المجلس الانتقالي ماضٍ نحو تحقيق تطلعات شعب الجنوب العربي، مؤكداً أن المرحلة الراهنة تتطلب وضوحاً في المواقف السياسية وتماسكاً وطنياً لمواجهة التحديات القائمة.
كما أكد أن أبناء الجنوب هم أصحاب القرار في تحديد مستقبلهم السياسي، مشيراً إلى أن الحشود الجماهيرية التي شهدتها سيئون تمثل دليلاً واضحاً على استمرار الالتفاف الشعبي حول المجلس الانتقالي وقيادته السياسية.
وفي رسائل موجهة إلى الإقليم والمجتمع الدولي، أوضح التميمي أن شعب الجنوب كان وما يزال شريكاً فاعلاً في حماية الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، مؤكداً التزام الجنوب بخيار السلام والشراكة الإقليمية والدولية.
وطالب التميمي بتمكين أبناء حضرموت من إدارة الشؤون الأمنية والعسكرية، وتحسين الخدمات العامة ومعالجة الأزمات المعيشية، مؤكداً أن أبناء حضرموت قادرون على إدارة محافظتهم والحفاظ على أمنها واستقرارها.
وأصدرت الجماهير المحتشدة في ختام الفعالية بياناً سياسياً أكدت فيه تجديد التفويض الكامل للمجلس الانتقالي الجنوبي للجنوب العربي بقيادة الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي لقيادة المرحلة وتمثيل شعب الجنوب وقضيته السياسية في المحافل الإقليمية والدولية، والمضي نحو استعادة الدولة الجنوبية الفدرالية.
وشدد البيان الختامي على أن حضرموت بتاريخها وهويتها جزء أصيل من الجنوب العربي، رافضاً أي محاولات لفصلها عن المشروع الوطني الجنوبي، كما أكد التمسك بالمسار السياسي المستند إلى الإعلان الدستوري الصادر في الثاني من يناير 2026، والحفاظ على المكتسبات الوطنية وصونها من الاستهداف.
وحمل البيان ما وصفها بـ”سلطة الأمر الواقع” مسؤولية تدهور الأوضاع المعيشية والخدمية، مجدداً رفض أي مشاريع تنتقص من حق شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته، ومطالباً المجتمعين الإقليمي والدولي باحترام الإرادة الشعبية التي عبّر عنها الجنوبيون في الرابع من مايو 2017 وجددوها اليوم من سيئون.
كما أكد البيان دعم الجماهير الكامل للقوات المسلحة الجنوبية باعتبارها “صمام أمان استعادة الدولة الجنوبية”، مشدداً على ضرورة تمكين أبناء حضرموت من إدارة الملفين الأمني والعسكري في محافظتهم، ومطالباً بإخراج قوات الطوارئ اليمنية من حضرموت.
وجدد البيان التأكيد على انتماء الجنوب إلى محيطه العربي والإسلامي، معبراً عن إدانته لما وصفه بالاعتداءات الإيرانية على الدول العربية الشقيقة.
واختتمت الفعالية وسط أجواء جماهيرية واسعة، أكدت استمرار الزخم الشعبي للمجلس الانتقالي الجنوبي للجنوب العربي، ورسخت حضور سيئون كواحدة من أبرز ساحات التعبير السياسي والجماهيري في الجنوب، فيما جددت الجماهير العهد للشهداء والدعاء للجرحى والأسرى، مرددة شعار: “الثبات الثبات”.














