(عرب تايم) خاص
أثار انتشار مشاهد وممارسات داخل بعض محلات الخياطة النسائية، تتمثل في قيام رجال بأخذ قياسات النساء بشكل مباشر، حالة واسعة من الجدل والاستياء في الأوساط الاجتماعية اليمنية، وسط تحذيرات من خطورة ما وصفه كثيرون بأنه “تطبيع مع سلوك دخيل” لا ينسجم مع طبيعة المجتمع اليمني المحافظ ولا مع قيمه الدينية والقبلية التي عُرف بها عبر عقود طويلة.
ويرى مواطنون أن القضية لم تعد مجرد مسألة مهنية أو إجراء اعتيادي داخل محل خياطة، بل تحولت إلى قضية رأي عام تمس الحياء العام وحدود العلاقة بين الرجال والنساء، خصوصاً في مجتمع يعتز بالعفة والغيرة وصيانة الأعراض.
ويقول أحد المواطنين من أبناء مدينة تعز كنا نعرف أن المرأة اليمنية لها خصوصيتها واحترامها، واليوم أصبح البعض يتعامل مع أمور حساسة وكأنها شيء طبيعي. هذه ليست عاداتنا ولا أخلاقنا.
ويروي شخص آخر أنه تفاجأ أثناء مرافقة أحد أفراد أسرته إلى محل خياطة بقيام العامل بأخذ القياسات بنفسه دون وجود امرأة مختصة، مضيفاً:
“شعرت أن الأمر غير مريح إطلاقاً، لأن هناك حدوداً يجب أن تبقى محفوظة مهما تغير الزمن.
اليمن… مجتمع محافظ تحكمه الأعراف
وعُرف المجتمع اليمني تاريخياً بتمسكه الشديد بالقيم الاجتماعية المستمدة من الدين والعادات القبلية، حيث تُعد الغيرة على الأعراض واحترام خصوصية المرأة من المبادئ الأساسية التي تربى عليها الناس جيلاً بعد جيل.
ويؤكد باحثون اجتماعيون أن الحياء في المجتمع اليمني لم يكن مجرد سلوك فردي، بل جزءاً من الهوية العامة للمجتمع، وهو ما جعل كثيراً من المواطنين ينظرون بقلق إلى أي ممارسات يرون أنها تمس هذه القيم أو تضعفها تدريجياً.
ويقول أحد كبار السن يدعى محمد العمدة زمان كانت هناك حدود يعرفها الجميع، ولم يكن أحد يجرؤ على تجاوزها. اليوم أصبح البعض يبرر كل شيء باسم التطور والانفتاح.
مخاوف من “تطبيع” السلوكيات الدخيلة
ويحذر مهتمون بالشأن الاجتماعي من أن أخطر ما في القضية ليس وقوع هذه الممارسات فقط، بل اعتياد المجتمع عليها مع مرور الوقت حتى تصبح أمراً مألوفاً.
ويقول محمد أحمد ناشط اجتماعي المجتمعات لا تنهار فجأة، بل يبدأ التغيير عندما يتم التهاون بالأشياء التي كانت تُعتبر خطاً أحمر، ثم تتحول مع الوقت إلى أمر طبيعي.
كما يروي حمادي أسم مستعار أنه رفض إدخال إحدى قريباته إلى محل خياطة بعد أن علم أن العاملين فيه رجال فقط، مضيفاً الموضوع ليس تشدداً، بل احترام للمرأة وحفاظ على خصوصيتها.
دعوات لتنظيم العمل داخل محلات الخياطة
وفي ظل تصاعد الجدل، طالب مواطنون وأئمة وناشطون بضرورة تنظيم العمل داخل محلات الخياطة النسائية، بحيث يتم تخصيص نساء لأخذ القياسات والتعامل المباشر مع الزبونات، حفاظاً على الخصوصية ومنعاً لأي تجاوزات قد تُفهم بشكل خاطئ أو تثير حساسية المجتمع.
ويقول نبيل الراعي من مدينة تعز إذا كانت هناك نساء يعملن في هذا المجال فلماذا الإصرار على أن يتولى الرجال هذه المهمة الحساسة؟ احترام المجتمع واجب على الجميع.
كما يرى آخرون أن أصحاب المحلات يتحملون مسؤولية أخلاقية واجتماعية، وليس فقط مسؤولية تجارية، لأن التعامل مع النساء في مثل هذه الأمور يتطلب مراعاة طبيعة المجتمع المحافظ.
بين الحداثة والمحافظة على القيم
وفي المقابل، يرى بعض الناس أن هذه الممارسات قد تكون مرتبطة بطبيعة العمل والخبرة المهنية، إلا أن الرافضين لهذا الطرح يؤكدون أن التطور لا يعني التخلي عن الثوابت الأخلاقية والاجتماعية.
ويقول خالد محمد الصالحي لسنا ضد العمل ولا ضد التطور، لكن هناك فرق بين التطور وبين كسر الحياء وإلغاء الحدود التي تحفظ للمجتمع توازنه.
قضية تتجاوز محلات الخياطة
ويرى مراقبون أن الجدل القائم اليوم يعكس مخاوف أوسع لدى المجتمع من التغيرات الاجتماعية المتسارعة، خصوصاً في ظل الانفتاح الإعلامي والثقافي الذي أدى إلى دخول سلوكيات جديدة يعتبرها البعض بعيدة عن طبيعة المجتمع اليمني المحافظ.
ويقول أحد المهتمين بالشأن المجتمعي القضية ليست مجرد خياطة أو قياسات، بل قضية مرتبطة بشكل المجتمع الذي نريد أن نتركه للأجيال القادمة.”
وبين مؤيد ومعارض، تبقى القضية واحدة من أكثر القضايا الاجتماعية إثارة للنقاش داخل الشارع اليمني، في وقت يؤكد فيه كثير من المواطنين أن الحفاظ على الحياء وصيانة خصوصية المرأة يجب أن يظل من الثوابت التي لا تخضع للتهاون أو التغيير.
ويرى كثيرون أن المجتمع الذي يحافظ على قيمه وأخلاقه هو مجتمع قادر على حماية هويته واستقراره، بينما يؤدي التساهل التدريجي في مثل هذه القضايا إلى تغييرات أعمق قد يصعب تداركها مستقبلاً.
ناشطون وحقوقيون.
يكتب الناشط شهاب المجاهد على صفحته بالفيسبوك جاء فيها.
تساهل خطير في خصوصية النساء داخل محلات العبايات(البوالط) وضرورة الإلزام بالنظام…
واضاف المجاهد ما يحدث في أخذ مقاسات العبايات (البوالط) بهذا الشكل تساهل مرفوض وانتهاك للخصوصية لا يُقبل.
أين الغيرة على الحياء والحدود؟
وأشار وهل إذا غابت الغيرة يُبرَّر ضياع الاحترام؟
المطلوب حلول تحفظ كرامة المرأة وخصوصيتها لا تطبيع مع خطأ واضح.
يجب احترام المرأة وتوفير بدائل آمنة ومناسبة مثل وجود خياطات نساء أو أماكن مخصصة لذلك..
واختم قائلاً وعليه نطالب السلطات المختصة بإلزام جميع محلات خياطة العبايات(البوالط) النسائية بتوفير كادر نسائي لأخذ المقاسات والتعامل المباشر مع الزبونات، مع فرض رقابة صارمة لضمان الالتزام ومحاسبة المخالفين وفق الأنظمة حفاظاً على الخصوصية وتنظيم العمل.

















