تشهد محافظات الجنوب، وفي مقدمتها حضرموت، تصاعدًا خطيرًا في غياب الخدمات الأساسية، في ظل انهيار متواصل لقطاع الكهرباء وارتفاع جنوني في أسعار المشتقات النفطية والغاز المنزلي، وانعدامها الأمر الذي فاقم من معاناة المواطنين ودفع بالأوضاع المعيشية نحو مستويات كارثية غير مسبوقة.
ورغم ما تمتلكه حضرموت من ثروات نفطية هائلة وإمكانات اقتصادية كبيرة، إلا أن الواقع الخدمي والمعيشي يكشف عن مفارقة صادمة، حيث يعيش السكان أوضاعًا مأساوية نتيجة انعدام أبسط مقومات الحياة، وسط حالة من الغضب الشعبي المتزايد تجاه ما يصفه مواطنون بـ”سياسات التجويع والعقاب الجماعي” التي تستهدف أبناء الجنوب من خلال تدخل المملكة العربية السعودية التي تستخدم ملف الخدمات كأداة سياسية لضرب الامن والاستقرار في الجنوب عامة.
وأكد مواطنون في حضرموت ومديريات الوادي والصحراء أن أزمة المشتقات النفطية وانعدامها تجاوزت حدود الاحتمال، بعد أن ارتفع سعر عشرين لترًا من البنزين إلى نحو 32 ألف ريال، فيما بلغ سعر مادة الديزل قرابة 40 ألف ريال، بالتزامن مع ارتفاع سعر أسطوانة الغاز المنزلي إلى 15 ألف ريال، في ظل تدهور القدرة الشرائية وانهيار الأوضاع الاقتصادية.
ويرى مراقبون أن هذه الأزمات المفتعلة صارت حرب خدمات ممنهجة” تستهدف إنهاك المواطنين وضرب الاستقرار في المحافظات الجنوبية المحررة، عبر التحكم بإمدادات الوقود والغاز وتوجيهها الى محافظات الشمال التي تسيطر عليها مليشيات الحوثي وخلق أزمات خانقة تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس ومعيشتهم اليومية.
وتتصاعد في الشارع الجنوبي اتهامات مباشرة للمملكة العربية السعودية بالوقوف وراء تعطيل تدفق المشتقات النفطية إلى حضرموت وبقية محافظات الجنوب، في وقت تستمر فيه عمليات نقل النفط الخام من وادي حضرموت إلى خارج المحافظة دون أن ينعكس ذلك على حياة السكان أو تحسين الخدمات الأساسية.
ويعيش أبناء حضرموت فوق بحر من الثروات، لكنهم محرومون من الاستفادة منها، بينما تُوجَّه عائدات النفط والثروات نحو جهات أخرى، في وقت تغرق فيه مدن الجنوب في الظلام وتتفاقم أزمات الوقود والغاز بشكل يومي.
كما يشير متابعون إلى أن استمرار هذه السياسات يعمّق حالة الاحتقان الشعبي، خاصة مع اتهامات متزايدة بوجود تنسيق بين قوى خارجية نافذة وأطراف موالية للشرعية اليمنية في وادي حضرموت لتكريس حالة العبث الاقتصادي وحرمان المواطنين من حقوقهم الأساسية، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة حول مصير الموارد النفطية وعائداتها.
وفي ظل هذا المشهد القاتم، تتزايد الدعوات الشعبية والحقوقية المطالبة بتدخل دولي عاجل لوقف ما يصفه ناشطون بـ”العقاب الجماعي” المفروض على سكان الجنوب، مؤكدين أن حرمان المواطنين من الكهرباء والوقود والغاز يمثل انتهاكًا صارخًا للحقوق الإنسانية والمعيشية.
وناشد سكان المحافظات الجنوبية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية والإنسانية بالتدخل الفوري للضغط من أجل إنهاء حرب الخدمات، وضمان تمكين أبناء الجنوب من الاستفادة من ثرواتهم ومواردهم الطبيعية، ووضع حد للسياسات التي فاقمت من معاناة المواطنين وأدخلت حياتهم في دوامة أزمات لا تنتهي.
ويحذر الشارع الجنوبي من أن استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية في الجنوب قد يقود إلى انفجار شعبي واسع، في ظل شعور متنامٍ لدى المواطنين بأن ثرواتهم تُستنزف بعيدًا عن مصالحهم، بينما يواجهون وحدهم أعباء الانهيار المعيشي وغياب أبسط الخدمات الأساسية.














