رأي عرب تايم
تمر قضية شعب الجنوب العربي، في مرحلتها الراهنة بمنعطف تاريخي بالغ التعقيد، يتطلب أكثر من أي وقت مضى إدراكاً عميقاً بأن لا بديل عن وحدة الصف الجنوبي لضمان الانتصار في معركة البناء والاستقلال.
وحدة الكلمة والهدف ليست مجرد خيار سياسي تكتيكي، بل هي ضرورة حتمية وصمام الأمان الوحيد لتحصين المكتسبات الوطنية التي تحققت بدماء الشهداء والجرحى.
وفي ظل التحديات المتسارعة، يبرز التلاحم الجنوبي كركيزة أساسية لا يمكن التنازل عنها لضمان السير بثبات نحو استعادة الدولة كاملة السيادة.
وتخطئ القوى المعادية والمتربصة بالجنوب إذا ظنت أن حرب الخدمات الممنهجة أو الضغوط المتواصلة يمكن أن تثني الشعب عن تطلعاته، فالجنوب لن يكون فريسة سهلة لتلك القوى الساعية للمساس بأمنه واستقراره.
فالمحاولات المستمرة لشق الصف وإشعال الفتن الداخلية وتفتيت النسيج الاجتماعي ما هي إلا أوراق محترقة ستتحطم، كما تحطمت سابقاتها، أمام وعي المواطن الجنوبي وتمسكه بهويته وأرضه.
وكل المؤامرات التي تحاك خلف الكواليس لإخضاع محافظات الجنوب لن تجد أمامها سوى جدار صلب من الرفض والمقاومة.
هذا الالتفاف الشامل حول القيادة والمشروع الوطني الجنوبي يمثل علامة قوية ورسالة بالغة الدلالة على شدة الاصطفاف الوطني بين كافة مكونات المجتمع وفئاته.
ويعكس هذا التلاحم المتين مستوى متقدماً من الوعي الإستراتيجي، حيث يدرك الجميع أن قوة الجنوب في تماسكه، وأن أي محاولة لاختراقه من الداخل ستواجه بحسم. إن الاصطفاف الوطني اليوم هو الرد العملي والأقوى على كل من يراهن على تراجع العزيمة الجنوبية، مؤكداً أن الجبهة الداخلية محصنة بالوعي والتضحية والفداء.
المرحلة الراهنة لا تحتمل التردد أو التباين، بل تستدعي مزيداً من التلاحم والترابط خلف راية الجنوب. والوفاء للتضحيات الجسيمة يتطلب من الجميع الحفاظ على هذه اللحمة الوطنية كأقدس الواجبات، فالأرض الطاهرة التي رفضت التمدد الحوثي وقاومت كافة مشاريع الهيمنة، ستبقى عصية على الانكسار، وماضية بكل ثقة وعزم نحو انتزاع الاستقلال الناجز وبناء مستقبل آمن ومستقر للأجيال القادمة.














