في ظل الأوضاع المعيشية المتدهورة التي تعصف بالعاصمة عدن ومحافظات الجنوب، تتزايد حالة السخط الشعبي جراء استمرار الأزمات الخدمية وفي مقدمتها الانقطاعات الطويلة للتيار الكهربائي، التي تزامنت مع موجة حر شديدة أثقلت كاهل المواطنين وفاقمت من معاناتهم اليومية. وبينما ينتظر الشارع الجنوبي حلولاً جادة لمعالجة هذه الأزمات المتراكمة، تتجه بعض الأطراف ووفق توجيهات سعودية إلى إثارة قضايا سياسية بعيدة عن أولويات المواطنين واحتياجاتهم الملحة.
وشهدت مدينة كريتر بالعاصمة عدن، اليوم، حادثة ضمن مسلسل استهداف القضية الجنوبية والقيادة السياسية الجنوبية ممثلة بالرئيس الزُبيدي. حيث قامت ادوات سلطات الأمر الواقع في تمزيق صور الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي المنتشرة في بعض الشوارع، في خطوة تأتي ضمن سلسلة من الممارسات التي تستهدف، بحسب متابعين، الرموز السياسية الجنوبية في وقت تمر فيه البلاد بظروف استثنائية تتطلب توحيد الجهود لمعالجة التحديات الاقتصادية والخدمية والأمنية.
ويرى مراقبون أن التركيز على استهداف صور الرئيس الزُبيدي في هذا التوقيت يكشف حجم الحضور السياسي والشعبي الذي يمثله الرجل في المشهد الجنوبي، حيث تحولت صوره إلى هدف مباشر لبعض الجهات التي تسعى، وفقاً لقراءات سياسية، إلى توجيه رسائل تتجاوز إطار العمل الخدمي والإداري إلى محاولات التأثير على المشهد السياسي في الجنوب.
وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه عدن حالة من التوتر الشعبي نتيجة تفاقم الأزمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه وارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات العامة، الأمر الذي دفع كثيراً من المواطنين إلى التساؤل حول أسباب انشغال بعض الأطراف بمعارك سياسية وإعلامية بدلاً من التركيز على معالجة معاناة الناس وتحسين مستوى الخدمات.
محللون سياسيون اشاروا الى أن ما يجري في العاصمة عدن وعدد من محافظات الجنوب لا يمكن فصله عن حالة الصراع السياسي والنفوذ الإقليمي الذي ينعكس بصورة مباشرة على المشهد المحلي، بالجنوب..مشيرين إلى أن التحركات الأخيرة التي تشهدها بعض المناطق الجنوبية تثير مخاوف من دخول الجنوب مرحلة أكثر تعقيداً في ظل استمرار الأزمات الاقتصادية والخدمية وعدم وجود حلول جذرية لها.
كما يحذر الشارع الجنوبي من أن استمرار هذه الممارسات قد يسهم في زيادة حالة الاحتقان الشعبي والسياسي، خصوصاً في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون، مؤكدين أن الأولوية اليوم للحكومة يجب أن تكون لمعالجة الأزمات التي تمس حياة الناس بشكل مباشر، وفي مقدمتها ملف الكهرباء الذي بات يمثل أحد أكبر التحديات في فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية.
وأمام هذه التحركات التي تنتهجها السعودية عبر ادواتها في الجنوب تتصاعد المخاوف من مستقبل الأوضاع في العاصمة عدن، ودخول البلاد في اسوء مرحلة سياسية مفصلية وإعادة إنتاج صيغة الاحتلال اليمني بدعم سعودي من اجل تنفيذ أجندات وأهداف سياسية تخدم مصلحة الجهات الخارجية على حساب الجنوب وتطلعات شعبه.
ويرى أبناء الجنوب أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيز وحدة الصف الجنوبي وتماسكه وتوحيد النسيج الجنوبي لمواجهة التحديات والمؤامرات التي تستهدف الهوية الجنوبية وتطلعات شعب الجنوب .
وتبقى التساؤلات قائمة حول دلالات هذه التحركات وأهدافها الحقيقية، في وقت يواجه فيه الجنوب واحدة من أصعب المراحل على المستويات الاقتصادية والخدمية والسياسية، وسط مخاوف متزايدة من أن تؤدي حالة التصعيد والتجاذب إلى تعقيد المشهد أكثر، ما لم يتم توجيه الجهود نحو معالجة أوضاع المواطنين وتخفيف معاناتهم المتفاقمة.














