تقرير صحفي: عرب تايم/ خاص:
ليس كل صمت ضعفًا، وليس كل صبر قبولًا بالأمر الواقع. فهناك من يصبر حفاظًا على الود، ويغض الطرف عن الزلات حرصًا على العلاقات، ويتحمل الكثير من التجاوزات إيمانًا منه بأن الحكمة خير من الخصومة.
لكن للصبر حدودًا، وللكرامة خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه.
لقد أثبتت التجارب أن بعض الأشخاص يسيئون فهم التسامح، فيظنون أن الحلم عجز، وأن التغاضي عن الأخطاء استسلام، فيتمادون في التجاوز حتى يصلوا إلى مرحلة الانتقاص من قدر الآخرين والتقليل من شأنهم.
وهنا يصبح السكوت مشاركة في إهانة النفس، ويصبح التراجع عن الموقف ضعفًا لا حكمة.
يقول المثل: “إذا زاد الشيء عن حده انقلب إلى ضده”، ويقول أيضًا: “من لا يحترمك في حضورك لن يحفظ قدرك في غيابك.” وهذه ليست مجرد أمثال متداولة، بل خلاصة تجارب إنسانية طويلة أثبتت أن العلاقة التي تفقد الاحترام تفقد أسباب بقائها.
إن الكرامة ليست ترفًا، وليست شعارًا للاستهلاك الإعلامي، بل هي أساس كل علاقة ناجحة. فلا صداقة بلا احترام، ولا شراكة بلا تقدير، ولا مودة تستمر إذا تحولت إلى ساحة للإساءة والتقليل من الشأن.
والحجة المنطقية الواضحة تقول إن الإنسان الذي يقبل الإهانة مرة بعد أخرى يمنح المسيء رسالة خاطئة مفادها أن سلوكه مقبول، بينما الوقوف بحزم عند حدود الكرامة يضع الجميع أمام مسؤولياتهم ويمنع التمادي في التجاوزات.
لقد قيل قديمًا: “اتق شر الحليم إذا غضب”، لأن الإنسان الصبور لا يغضب من أول خطأ ولا يقطع الوصل من أول زلة، لكنه عندما يكتشف أن الإساءة أصبحت نهجًا متعمدًا، وأن الاحترام لم يعد قائمًا، فإنه يختار الابتعاد حفاظًا على كرامته لا انتقامًا من أحد.
ومن المؤسف أن البعض لا يدرك قيمة الأشخاص إلا بعد فقدانهم، ولا يعرف معنى الاحترام إلا عندما يدفع ثمن غيابه. فالعلاقات لا تُهدم بسبب خلاف عابر، وإنما تنهار عندما يتحول الاستهزاء والتقليل من القدر إلى سلوك دائم.
لذلك نقولها بوضوح: قد نصبر طويلًا حفاظًا على الود، وقد نتجاوز عن الكثير من الأخطاء، لكننا لا نقبل أبدًا أن يكون ذلك على حساب كرامتنا وقدرنا. فمن أراد بقاء الود فليحفظ الاحترام، ومن أراد استمرار العلاقة فليصن الكلمة والموقف، لأن الكرامة إذا انكسرت يصعب جبرها، والاحترام إذا سقط قلّما يعود كما كان.
فالود يحفظ، والاحترام يصان، أما الكرامة فلا تساوَم ولا تباع مهما كانت التضحيات.















