رأي عرب تايم
يشكل قطاع الخدمات، وفي مقدمته ملف الطاقة والكهرباء، ساحة رئيسية لتقييم الشراكات الإقليمية ومدى صدق وعودها تجاه شعب الجنوب العربي.
في هذا السياق، تبرز مفارقة حادة بين نموذجين للتعاطي مع الاحتياجات الإنسانية للجنوب؛ حيث وضعت دولة الإمارات بصمة استراتيجية مضيئة، بينما تجلى في المقابل فشل واضح وممنهج في السياسات السعودية، التي حوّلت هذا الملف الخدمي الحيوي إلى أداة للإنهاك والعقاب الجماعي ضد الحاضنة الشعبية الجنوبية.
فقد تبنت دولة الإمارات رؤية تنموية حقيقية ركزت على الحلول المستدامة والجذرية، بدلاً من المسكنات المؤقتة. وتجلى هذا النجاح الإماراتي في اعتماد ومباركة مشاريع استراتيجية عملاقة لمعالجة أزمة توليد الطاقة في العاصمة عدن والمحافظات المجاورة، من خلال تشييد محطات توليد متطورة تعتمد على الطاقة النظيفة والمتجددة (كالطاقة الشمسية).
هذه المشاريع لم تسهم فقط في تخفيف العبء عن كاهل المواطن الجنوبي وسط الصيف اللاهب، بل عكست أيضاً رغبة صادقة في بناء بنية تحتية صلبة تمكن الدولة الجنوبية الفيدرالية القادمة من إدارة مواردها ذاتياً والتحرر من التبعية الاقتصادية لـ “حرب الخدمات”.
في المقابل، يتعاظم الإحباط والغضب في الشارع الجنوبي جراء الوعود السعودية التي لم تترجم إلا إلى منحة وقود مؤقتة ومتقطعة، تُستخدم مراراً وتكراراً كقرارات مسيسة للابتزاز السياسي لفرض إملاءات تتصادم مع ثوابت الجنوب وتطلعاته التحررية.
هذا العجز عن إحداث أي فارق ملموس في قطاع الكهرباء يعكس فشلاً ذريعاً للمقاربة السعودية التي تُصر على إدارة الملفات الإنسانية بعقلية الهيمنة، ومحاولة تركيع شعب الجنوب عبر بوابة التجويع والإنهاك المعيشي؛ وهو تمشٍ يسجل سقوطاً في اختبار الالتزام الأخلاقي تجاه الحلفاء الفعليين على الأرض.
المقارنة بين النجاحات الاستراتيجية الملموسة للإمارات، والفشل والابتزاز المستمر الذي يطبع السياسة السعودية في ملف الكهرباء، يبعث برسالة واضحة للداخل والخارج؛ مفادها أن شعب الجنوب العربي، الملتف خلف مجلسه الانتقالي وقواته المسلحة، بات يدرك تماماً من يدعم صموده واستقراره التنموي ومن يسعى لإنهاكه ومصادرة قراره السيادي.
إرادة الشعوب الحية لا تُشترى بوعود الكهرباء المسيسة، وأن دماء شهداء الجنوب وتضحياتهم هي الضامن الحقيقي لانتزاع السيادة الكاملة على الأرض والثروات، وقطع دابر أي محاولات مشبوهة لفرض الوصاية والإفقار الممنهج.















