رأي عرب تايم
يبعث شعب الجنوب العربي برسالة مدوية إلى المجتمع الدولي والإقليمي، عبر موقفه الحاشد تحت شعار “رفض الوصاية السعودية“.
هذا التحرك الشعبي الملتهب يعكس التفافًا شعبيًا عارمًا وراء قضية شعب الجنوب العربي، ويؤكد أن الشارع الجنوبي يسلك اليوم الطريق الصحيح في مواجهة المؤامرات ومحاولات الالتفاف على تطلعاته، ويبرهن على أن الإرادة الشعبية هي الصخرة الصلبة التي تتحطم عليها كل المشاريع الهادفة لتطويع الجنوب أو تهميش مكتسباته السياسية والعسكرية.
ويمثل انطلاق هذا الحراك الشعبي المتجدد نقلة نوعية في أدوات الكفاح الجنوبي، حيث تحولت الساحات إلى منصات لإيصال صوت الشعب مباشرة إلى الأمم المتحدة، ومجلس الأمن الدولي.
ويسعى الجنوبيون إلى وضع القوى الدولية أمام مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، بضرورة التدخل لحماية الجنوب من المخططات والسياسات السعودية الخانقة، والتي تعتمد على أدوات الابتزاز الاقتصادي وحرب الخدمات لفرض صيغ تسوية مجحفة تخدم مليشيا الحوثي الإرهابية على حساب الشرايين المالية والسيادية للدولة الجنوبية الفيدرالية المنشودة.
ويبرهن هذا الحراك عن أن محاولات تجريد الجنوب من ثرواته النفطية في شبوة وحضرموت، وتحويلها لتمويل المليشيات الإرهابية تحت بند “إجراءات بناء الثقة”، هي خطوات عدائية لن يكتب لها النجاح، كما أن أن دماء الشهداء وتضحيات القوات المسلحة الجنوبية لم تكن يوماً أوراقاً للمقايضة في بازارات التهدئة الإقليمية الأحادية.
موقف الجنوبيين الغاضب ضد المؤامرات السعودية، يؤكد أنّ المعادلة السياسية في المنطقة لم يعد بالإمكان صياغتها بعقلية الوصاية أو الهيمنة الخارجية.
كما أن الاصطفاف الفولاذي للشعب الجنوبي وراء قيادته السياسية المتمثلة في المجلس الانتقالي الجنوبي يبعث برسالة حاسمة ومفادها: أن السلام الحقيقي لا يمر عبر بوابة تركيع الشعوب واستلاب هويتها، وأن أي محاولة لفرض واقع يتصادم مع حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم واستعادة دولتهم كاملة السيادة، ستواجه برفض ميداني وشعبي كاسح يدفع نحو خيارات تصعيدية مشروعة لا حدود لها.















