رأي عرب تايم
تواجه جغرافيا ومستقبل المنطقة فصلاً بالغ الخطورة من فصول إعادة التشكيل السياسي والأمني، يتجلى في الدور التخريبي الذي تلعبه الغرف الاستخباراتية للوصاية السعودية عبر تقديم دعم لوجستي ومالي وسياسي غير محدود لتنظيم الإخوان الإرهابي المتمثل في حزب الإصلاح.
هذا التحالف النفعي المشبوه لا يمثل مجرد خطأ في التقدير السياسي من قبل “اللجنة الخاصة” بالرياض، بل هو استراتيجية ممنهجة ومقصودة تهدف إلى تسليم مقاليد الأمور لمنظومة أيديولوجية متطرفة، واستخدامها كذراع باطشة لضرب تطلعات شعب الجنوب العربي وتقويض مكتسباته الوطنية.
تتضح مكامن الخطر الداهم في السياسة السعودية الحالية عبر الرعاية المباشرة لعملية أخونة شاملة وغير مسبوقة للمؤسسات السيادية؛ حيث جرى بضوء أخضر من سفير الرياض محمد آل جابر تمكين القيادات الإخوانية من السيطرة الكاملة على مفاصل الجيش والأمن والوزارات السيادية.
تحويل عقيدة الجيش والأجهزة الأمنية من الولاء للوطن إلى الولاء للمرشد والتنظيم، يمثل قنبلة موقوتة تهدد الأمن الإقليمي والدولي؛ إذ تحولت المعسكرات والميزانيات الرسمية المدعومة سعودياً إلى غطاء شرعي لتدريب عناصر المتطرفين، وتكديس السلاح، وإعادة إنتاج الخلايا الإرهابية تحت لافتة “القوات الحكومية”.
النظر إلى الطبيعة الإرهابية المتأصلة لتنظيم الإخوان يكشف عن عمق الكارثة التي تؤسس لها الرياض؛ فهذا التنظيم يمثل الرحم الفكري والعضوي الذي خرجت من عباءته كافة الجماعات التكفيرية مثل “القاعدة” و”داعش”.
وتثبت الوقائع الميدانية في محافظات الجنوب والساحل الغربي وجود تنسيق وتخادم علني وتبادل أدوار بين قوات الإخوان المسلحة وهذه التنظيمات الإرهابية لشن عمليات اغتيال وتفجيرات تستهدف القيادات الوطنية الجنوبية وقواتها المسلحة.
الدعم السعودي المالي والعسكري للإخوان يعود بالمنفعة المباشرة على شبكات الإرهاب العابر للحدود، مما يجعل الرياض متورطة بشكل كامل في رعاية وتمويل الإرهاب الذي يهدد ممرات الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن.
ومحاولة السعودية استخدام ذراع الإخوان الإرهابي لابتزاز الإرادة الجنوبية وإخضاع الشارع الطامح للاستقلال هو رهان كارثي سيرتد في نهاية المطاف على أمن المملكة نفسها؛ فالجماعات المؤدلجة لا تؤمن بالعهود ولا بالحدود السياسية.
أمام هذا التواطؤ السعودي الفاضح، يجد شعب الجنوب العربي وقواته المسلحة الباسلة أنفسهم في معركة مصيرية ومزدوجة: معركة لانتزاع السيادة والاستقلال، ومعركة وجودية لا هوادة فيها لتطهير الأرض من الإرهاب الإخواني ورعاته، مؤكدين أن الوعي الجمعي الجنوبي والتلاحم مع القيادة السياسية للمجلس الانتقالي هما الصخرة التي ستتحطم عليها أوهام الأخونة ومخططات الوصاية الخائبة.














