في تطور ميداني لافت، أفادت وسائل إعلام عبرية، السبت 3 أكتوبر 2026، بأن الجيش الإسرائيلي حاول اغتيال علي العمودي، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في قطاع غزة، عبر غارة جوية استهدفت مبنى غربي مدينة غزة. وأسفر القصف عن استشهاد 5 فلسطينيين وإصابة آخرين، بينما لا يزال مصير العمودي ونتائج العملية غامضة وفقًا للمصادر الفلسطينية.
هذا الاستهداف يعيد تسليط الضوء على أحد أبرز الأسماء صعودًا داخل المشهد الحمساوي، والرجل الذي تصفه التقارير الإسرائيلية بأنه “وريث السنوار” وأقوى شخصية في قطاع غزة اليوم.
الرجل النافذ في قلب المشهد
تُجمع التقارير الاستخباراتية والإعلامية الإسرائيلية على أن العمودي بات يمسك بزمام الأمور داخل قطاع غزة. وبحسب القناة 12 الإسرائيلية، تولى العمودي إدارة شؤون الحركة فعليًا عقب اغتيال يحيى السنوار، جامعًا بين إدارة المنظومة السياسية ونفوذ متسع داخل الهياكل العملياتية، ليملًا بذلك الفراغ القيادي الضخم الذي خلفه غياب كبار قادة الحركة.
وفي سياق متصل، تُشير التقارير إلى اضطلاع العمودي بملفات معقدة، من بينها إدارة خطوات حماس المتعلقة بنزع السلاح، وترتيب نقل ملف الشؤون المدنية في القطاع إلى لجنة تكنوقراط تابعة لمجلس السلام برئاسة نيكولاي ملادينوف، فضلًا عن إدارته الفعلية لعمل المكتب السياسي في ظل مرحلة إعادة هيكلة واسعة.
من الزنزانة إلى دائرة القرار
تعود جذور صعود العمودي إلى حقبة مبكرة؛ فقد اعتقلته إسرائيل عام 2004 وحُكم عليه بالسجن المؤبد، قبل أن تفرج عنه عام 2011 ضمن صفقة تبادل الأسرى (صفقة شاليط)، وهي الصفقة ذاتها التي أُفرج فيها عن يحيى السنوار ونحو ألف أسير آخر.
مثلت سنوات السجن نقطة تحول محورية، حيث توطدت علاقة العمودي بالسنوار لتتواصل بقوة بعد التحرر. وعندما تولى السنوار رئاسة المكتب السياسي لحماس في غزة بين عامي 2017 و2021، شغل العمودي منصب مدير مكتبه، مقتربًا بشدة من مطبخ صنع القرار. وفي عام 2021، تُوج هذا الصعود بانتخابه عضوًا في المكتب السياسي وتوليه رئاسة دائرة الإعلام، حيث شارك في صياغة الخطاب السياسي وشبكة الاتصالات والتنسيق بين الجناحين السياسي والعملياتي.
ملء الفراغ وإعادة الهيكلة
شكل استشهاد يحيى السنوار في أكتوبر 2024 نقطة تحول كبرى، حيث تضاعف حضور العمودي لملء الفراغ القيادي وإدارة المكتب السياسي ميدانيًا.
وقد رافق هذه المرحلة خطوات هيكلية جريئة، تمثلت في ملء الشواغر واستبدال قيادات أصيبت أو إقالة آخرين تراجع دورهم خلال الحرب. وبينما اعتبر أنصار هذه التغييرات أنها ضرورة حتمية لإنقاذ وتنظيم الصفوف، رأى معارضوه داخل الحركة أنها تجاوز للإجراءات التنظيمية.
صراع على القيادة وانقسام بالدعم
لا يقتصر المشهد الحالي على الإدارة الميدانية، بل يمتد إلى سباق انتخابي محموم على رئاسة المكتب السياسي لحماس في غزة، حيث يتنافس العمودي مع نزار عوض الله. وعلى الرغم من تعثر الجولة الأولى وتجميد الجولة الختامية إثر طعن تقدم به عوض الله، تظل المنافسة محتدمة وتعكس انقسامًا في الدعم داخل أروقة الحركة.
وتشير المصادر العربية إلى أن عوض الله يحظى بدعم رموز تاريخية مثل خالد مشعل وزاهر جبارين، بينما يقف خليل الحية، رئيس المكتب السياسي للحركة، داعمًا لترشح العمودي؛ في صراع يجسد بوضوح تقاطع النفوذ بين جيل قيادات الحرب الصاعدة والقيادة التقليدية القديمة.
سياسي لا عسكري
رغم ارتباط اسمه الوثيق بالسنوار وتوليه إدارة ملفات بالغة الحساسية، تؤكد المعطيات المتاحة أن العمودي يظل شخصية سياسية وتنظيمية بامتياز، ولا يُعد قائدًا للجناح العسكري.
من أسير محكوم بالمؤبد إلى رجل غزة الأقوى ومدير دفة الحركة وسط ركام الحرب، يجسد علي العمودي قصة تحول معقدة لمسار قيادي بات اليوم في عين العاصفة الإسرائيلية، وينتظر حسم مستقبله على وقع رصاص الميدان وصناديق الاقتراع الداخلية.

















