غير أن هذه الشعارات تثير تساؤلات عميقة أمام مشاهد القصف والقتل والدمار التي عاشها اليمنيون، وما خلّفته الحرب من مآسٍ إنسانية طالت المدنيين والمنازل ودور العبادة ، كل هذا تحت شعارات كاذبة ” الموت لأمريكا ، الموت لإسرائيل ، اللعنة على اليهود ، النصر للإسلام “.
و لم تعد الشعارات التي ترفعها الجماعة كافية لإقناع قطاعات واسعة من اليمنيين بصدق خطابها، في ظل سنوات من الصراع المسلح وما رافقها من خسائر بشرية ومادية ونزوح ومعاناة معيشية ، فالشعارات، مهما ارتفعت أصوات مردديها، لا يمكن أن تكون بديلاً عن حماية الإنسان وصون كرامته وحقه في الحياة والأمان.
وتطرح الصرخة الحوثية، التي تحضر بقوة في التجمعات والخطابات التعبوية، سؤالاً جوهرياً عن مدى انسجام الشعارات المعلنة مع الممارسات على الأرض ، فالقيم الدينية لا تُقاس بحدة الهتاف أو بكثرة ترديده، بل بمدى احترام النفس البشرية، والامتناع عن الاعتداء على الأبرياء، والالتزام بمبادئ العدل والرحمة.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الجماعة عن نصرة المستضعفين ومواجهة الظلم، يجد اليمنيون أنفسهم أمام واقع مثقل بالخوف والفقر والدمار، حيث دفعت عائلات كثيرة أثماناً باهظة نتيجة استمرار الحرب.














