كتب / منى عبدالله
يضعون للعمر مقياس في تعاملاتهم وحياتهم اليومية وكأنهم هم لازالو مراهقون في سن البلوغ يا هؤلاء نحن لم نختار اليوم الذي أتينا فيه إلى هذه الدنيا ولا الشهر أو السنة ولكنها أقدار حددت وكتبت ولو أن كل شئ يتحدد ويقاس بالعمر لما أصبحتم أنتم في هرم القيادة مابين سن السبعون والثمانون ولما ويلتم علينا أولياء أمور تتحكمون بزمام الأمور فلكل مرحلة من أعمارنا لها دورها في هذا الكون الواسع فلا تستعجلو الأقدار فكل مرحلة لها ذكرياتها المميزة والتي لاتزال محفورة في ذاكرتنا نستحضرها عندما تضيق بنا الدنيا فننسى شقاء اليوم وتعب السنين “
ففي سن البلوغ عشنا أجمل أيامنا لأنه سن إثباث الذات وتكوين الشخصية لا نتذكر التفاصيل ولكن كنا نعي وندرك العواقب ونخوض التجارب وفي سن العشرون تمتعنا بأجمل أيامنا قضيناها في طلب العلم وإنتقلنا إلى مراحل متعددة لنبني بذلك مسار حياتنا ونثبث وجودنا ونحدد مستقبلنا وفي سن الثلاثون البعض حقق ما يصبوا إلية فكون نفسة وجمع شتاته منهم من تزوج ومنهم من واصل مسيرته العلمية ومنهم من عمل بجد وإجتهاد ليعيش في هذه الحياة القاسية والبعض حقق كل ما يتمناه وإخرين كانت أعمارهم قصيرة فتوفاه الله وكل إنسان يحصل على ماكتب له في هذه الدنيا الفانية “
أما العمر الذي يصل فيه الإنسان لذروة النضج والكمال الجسدي والروحي هو سن الأربعون حيث يكون الإنسان قد خاض من التجارب ما خاض في هذه الحياة واجهه ما واجه من الصعاب والأحزان والآلام وثابر وجاهد وإجتهد وتعلم من الدروس ما لا تنسى ولهذا يعتبر هذا العمر هو ذروة إكتمال العقل والوعى لذا الشخص وليس الجميع يمتلك من تلك الصفات في هذا العمر فالبعض يلون حياته بطريقته الخاصة فيرسم قوس قزح في كل صباح يشرق عليه بالأمل والبعض يكون لون حياته أسود ابيض وآخرين غارقون في السواد وآخرون يستمتعون فيعيدون ذكريات سن المراهقة ليعيشوا أجواهها وتقوسها المختلفة فكلاً حسب ثقافته ووعية ومدى إدراكة وتقبله للواقع و المجتمع الذي ينتمي له فنحن مسيرون ولسنا مخيرون “
أما في عمر الخمسين يكون الشخص قد خاض من التجارب ما خاض فيزيد لديه الحرص ويفضل أن يعيش في ماضية وما نشأ عليه يكون عقلاني نوعما ما يتوجس من التغيير لأنه يعشق البيئة المحاطة به فيكون حذراً أكثر من الازم ويخشى الخسارة والفقدان وهذه الصفات لا تنطبق على الجميع ولكن قد يشعر بها البعض كجزء من روتينه اليومي لأن يعيش الوحده القاتلة والفراغ الذي يملأ حياته بعد فقدانة لشريك حياته “
فنلاحظ أن هناك أشخاص رغم تقدمهم في العمر إلا أنهم لازالو في سن الشباب والمراهقة جسديا وروحيا ووجدانيا فهؤلاء غالباً ما يكونو متصالحون مع أنفسهم لا يؤذون ولايتطاولون ولا يبخسون أحداً ولا يظلمون ويتمنون الخير للجميع ولهذا الراحة النفسية التي يعيشون بها داخلياً تجعل منهم أفراد يعشقون الحياة ويقدسون الخصوصية وينشغلون بأنفسهم ولا يلتفتون فيما حولهم ليقارنو حياتهم وعيشتهم بغيرهم على الرغم ما يعيشون بداخلهم من صراعات إلا أنهم راضون كل الرضى عن أنفسهم ولهذا تجد أشكالهم تصغر سنهم بعشرات السنون لأن قلوبهم بيضاء لا تحقد ولا تحسد ولا تحتقر الآخرين وتقدس الإختلاف وتعشق خوض التجارب”
أما المهووسون بعمليات التجميل من النساء والرجال بمختلف أعمارهم في زمننا هذا فهؤلاء أشخاص فقدوا الثقه بأنفسهم وعدم الرضى بما كتب لهم الله فغيروا الخلق ليرضو غرورهم ونزواتهم الشيطانية فالرضى بما كتب الله لنا هو كل الثقة ومفتاح السعادة فكل شئ خلق الله بحكمة ومقدار فاللهم نسألك الرضى في الدنيا والآخره وأن تغنينا بفضلك عما سواك اللهم آمين “
أنتهﮱ

















