الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
ميلاد قائد من رحم النضال:
وُلد القائد أحمد الإدريسي في العام 1981م بالعاصمة عدن، من أصول تعود إلى منطقة السليماني في مديرية المفلحي – يافع، وفي قلب هذه المنطقة العريقة، ترعرع وتشرّب روح الكرامة، والنزعة الثورية المقاومة للاحتلال.
كان متزوجًا وله فتاة صغيرة، لم يمهله القدر أن يُكمل لها حكاية وطنه الذي أحبّه حتى آخر قطرة دم في عروقه.
مطارد في كل العهود… ومطلوب حتى في أحلامهم!
منذ انطلاق الحراك الجنوبي السلمي عام 2007م، تحوّل القائد أحمد الإدريسي إلى شوكة في حلق نظام الاحتلال (الشمالي)، فلاحقته أجهزة الأمن المركزي اليمني… في 2010م.
داهمت قوات الأمن التابع للاحتلال اليمني منزله في حي العيادات – المنصورة.في 2011م، أعادت القوات الكرة مجددًا لاعتقاله لكنها فشلت… كانت تقتحم، وهو يزداد حضورًا في الشارع!
ما بين 2013 م، و2014م، اقتحم عبد الحافظ السقاف، المتحوث المعروف وقائد الأمن المركزي حينها، منزل الإدريسي أربع مرات، دون أن يظفر به… بل خرج الإدريسي من كل محاولة أقوى، وأشد تأثيرًا.
من الميدان… إلى المجد:
رغم محاولات قمعه، ظل الإدريسي في قلب كل حراك ومليونية ومظاهرة:
1- في 2011م، أصيب برصاص قوات الاحتلال قرب شرطة المنصورة، وفي 2012م، أصيب مجددًا في ساحة العروض بخور مكسر خلال مهرجان التصالح والتسامح.
2- في فبراير 2011م، اختاره شباب الجنوب قائدًا لـ ثورة 16 فبراير، التي فتحت أبواب عدن لأنشطة الحراك بعد أن كانت مغلقة ومحرّمة عليه.
3- في 30 نوفمبر 2012م، أشرف على أول مليونية جنوبية حاشدة، كانت البداية الحقيقية لما عُرف لاحقًا بثقافة “المليونيات الجنوبية”.
4- ولم يتوقف النظام اليمني عند الرصاص، بل خصص جائزة مالية (2 مليون ريال) لمن يقبض عليه… لكنه ظل حرًا، يُلهب الأرض تحته بالمقاومة.
القائد الميداني في حرب 2015م:
عندما شنّت مليشيات الحوثي وصالح عدوانها الهمجي على العاصمة عدن في مارس 2015م، لم يكن أحمد الإدريسي بحاجة إلى استدعاء رسمي أو ترقية عسكرية… بل تصدّر الصفوف، وأُختير قائدًا ميدانيًا لشباب المقاومة في مديرية المنصورة والمديريات المجاورة، حيث كان يقاتل بلا توقف، يُنظم الصفوف، ويقود المجموعات المسلحة ضد عناصر الانقلابيين.
كان صوته في اللاسلكي أقوى من صرخات المدافع، وروحه في الجبهات أكبر من أي رتبة أو شارة.
لحظة الاغتيال… ونهاية الحكاية:
في يوم 30 ديسمبر 2015م، وبينما كان أحمد الإدريسي في شارع الستين بالمنصورة في العاصمة عدن، برفقة ستة من رفاقه، تعرّضوا لكمين غادر نفّذته عناصر مسلحة مجهولة.
سقط القائد الإدريسي شهيدًا، ومعه ستة من أبطال الجنوب… لم تُسعفهم البنادق ولا النداءات… لكن التاريخ وثّق أسماءهم في صفحة لا تُمحى من ذاكرة الوطن.
شهادة القادة… ونبض الشارع:
كتب اللواء الشهيد علي ناصر هادي، القائد السابق للمنطقة العسكرية الرابعة، بيده شهادة في حق الإدريسي، تُعتبر أصدق ما كُتب عن الرجل:
“كان إدريسي وطنًا يمشي على الأرض… لا يهادن، ولا يساوم… عاش حرًا، ومات واقفًا كالأشجار”
في الختام:
الشهيد القائد أحمد الإدريسي لم يكن مجرد اسم، بل كان حالة ثورية جنوبية خالصة… جعل من جسده متراسًا… ومن كلماته نارًا… ومن خطاه طريقًا نحو دولة الجنوب المنشودة.
رحل أحمد، لكن صدى خطابه، وحكايات بطولاته، تظل تُلهب الحناجر وتمدّ الحراك الجنوبي بروح لا تموت.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















