الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
بين أروقة الجنوب المقاوم، وفي قلب حضرموت النابض بالفداء، سكن اسم العقيد بلخير حسن بانصيب، الضابط المناضل الذي لم يهادن في حق، ولم ينكسر أمام قوة، بل سار على درب الوطن من أيام الاجتياح وحتى اشتعال الثورة، صامدًا، مؤمنًا، ومقاتلًا من أجل الحرية والاستقلال.
البداية.. ورفض إعلان الوحدة:
منذ إعلان “الوحدة اليمنية” القسرية عام 1990م، كان الشهيد القائد بلخير بانصيب من بين أوائل الأصوات الحضرمية التي رأت في ذلك الإعلان خديعة سياسية وخطوة نحو تذويب الهوية الجنوبية. عبّر عن موقفه الرافض بصراحة في محيطه العسكري والاجتماعي، ورفض مشاريع الدمج التي حاولت إقصاء الكوادر الجنوبية لصالح الشماليين.
مواجهة الغزو عام 1994م:
حين اجتاحت جحافل صالح وحزب التجمع اليمني للإصلاح ورجال القبائل أرض الجنوب في صيف 1994م، لم يكن بانصيب متفرجًا، بل حمل بندقيته وقاتل في الصفوف الأمامية دفاعًا عن كرامة حضرموت وسيادة الجنوب، ورغم قلة العتاد وكثرة المؤامرات، ثبت في مواقعه حتى الساعات الأخيرة.
ما بعد الاجتياح.. ومعاناة ما بعد السقوط:
بعد أن سقط الجنوب في قبضة قوات صنعاء، نُكّل بـبلخير بانصيب كما نُكّل بكثير من الضباط الشرفاء. جُرّد من صلاحياته، وتعرض للملاحقة والتهميش والإقصاء الممنهج، كما فُرضت عليه رقابة أمنية مشددة… لكن رغم ذلك، لم ينكسر، بل ظل يعمل بصمت من داخل حضرموت، محرضًا على الوعي الجنوبي.
مرحلة التحرير الثانية 2015م:
مع اجتياح ميليشيات الحوثي وصالح مجددًا للجنوب في 2015م، نهض بانصيب كـ”أسد محرّر”، حيث انضم مباشرة إلى المقاومة الجنوبية، قبل أن ينتقل إلى صفوف قوات النخبة الحضرمية، مشاركًا في معارك تحرير المكلا ومديريات الساحل من تنظيم القاعدة، ومرسخًا الأمن والاستقرار في حضرموت.
مهامه العسكرية:
شغل العقيد بلخير بانصيب منصب نائب رئيس شعبة التوجيه المعنوي بالمنطقة العسكرية الثانية، وكان أحد أبرز الرموز في بث روح الانتماء الجنوبي في صفوف الجنود، مؤمنًا بأن المعركة الحقيقية ليست في الميدان فقط، بل في معركة الوعي والانتماء.
استشهاده:
في 10 يوليو 2020م، امتدت يد الغدر لتغتال العقيد بانصيب في منطقة الشافعي بمدينة المكلا، فُجعت حضرموت باغتياله، ونعاه الرئيس عيدروس الزبيدي مؤكدًا أن بلخير كان مناصراً منتصراً لقضية الجنوب ومطالب حضرموت وأهلها، وأن استشهاده يمثل خسارة وطنية فادحة.
إرث خالد وموقف لا يُنسى:
بلخير بانصيب لم يكن مجرد ضابط، بل كان قضية تمشي على الأرض، وضمير حضرمي لا يعرف المساومة، من المعسكرات إلى الميادين، من البيانات إلى الجبهات، ظل رافعًا راية الجنوب، يقاتل لأجل أن تبقى حضرموت شامخة والجنوب حراً مستقلاً.
خاتمة:
إن ارتقيت شهيداً أيها البطل، فإن فكرتك لم تُغتل، ورايتك لم تسقط، بل ارتفعت شامخة فوق ساحل المكلا، تروي لكل جنوبي معنى الوفاء والانتماء.
رحمك الله يا بلخير… فأنت باقٍ في القلوب والذاكرة… وستبقى بندقيتك مشتعلة في ضمير كل حر جنوبي.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















