الناشط الحقوقي اسعد ابو الخطاب
في قلب التاريخ الجنوبي الحديث، يتلألأ اسم القائد اللواء. الركن/ محمد قاسم الزبيدي كأحد أعمدة الشرف العسكري ورجال الدولة الذين لم تنحنِ لهم راية، ولم تُطفئ جذوة نضالهم أي رياح سياسية أو عسكرية.
إنه القائد الذي تنفّس البارود، ودرس معادلات الحرب في ميادين الكرامة، وتخرّج من أعرق الكليات العسكرية السوفيتية بدرجة امتياز، ليحمل قضيته على كاهله ويجعل من الجبال والصحارى دروعًا تحمي الجنوب، وتكسر أطماع الغزاة.
سيرة ذاتية من نار وبارود:
– الاسم الكامل: محمد قاسم الزبيدي.
– الرتبة: لواء ركن.
– التحصيل الأكاديمي: خريج الأكاديمية العسكرية في الاتحاد السوفيتي بتقدير امتياز.
– مكان الميلاد: الجنوب (محافظة الضالع).
– الانتماء: القوات المسلحة الجنوبية قبل الوحدة.
– التخصص: تكتيكات المدفعية، العلوم القتالية، إدارة الحروب في الجغرافيا المعقدة.
موقفه من الوحدة وصيف 1994م:
عندما أعلنت الوحدة بين الجنوب والشمال عام 1990م، لم يكن اللواء الزبيدي معارضًا في العلن، بل انتظر ما ستؤول إليه الأمور. ومع حلول العام 1994م، أدرك أن الوحدة لم تكن إلا فخًا كبيرًا.
عند بدء الاجتياح الشمالي في صيف 1994م، بقيادة علي عبدالله صالح وتحالفه مع حزب التجمع اليمني للإصلاح ومجاميع القبائل الشمالية، قاد اللواء الزُبيدي جبهة الدفاع في المناطق الوسطى، متمركزًا في محاور استراتيجية بالضالع ويافع.
استخدم خبرته السوفيتية في إدارة المدفعية الدقيقة، وتمكن من تأخير تقدم القوات المعتدية لأسابيع. لكنه وقع لاحقًا في الأسر بعد سقوط الجنوب، وتعرض للتعذيب الجسدي والنفسي على يد عناصر تابعة للاستخبارات المركزية اليمنية.
مقاومته لمليشيات الحوثي وصالح 2015م:
حين اجتاحت المليشيات الحوثية وفلول صالح الجنوب مجددًا في العام 2015م، لم يتردد اللواء الزُبيدي في ترك كل شيء والعودة إلى ساحات القتال، رغم كِبر سنه آنذاك.
قاد وحدات المقاومة الشعبية في جبهة ردفان – الضالع – العاصمة عدن، مستخدمًا خبرته النارية القديمة في تشغيل المدفعية الثقيلة وراجمات الكاتيوشا ضد تحصينات المليشيات.
في معركة جولة كالتكس – خورمكسر الشهيرة، أشرف الزُبيدي على تخطيط مدفعي ميداني تسبب في تدمير رتل عسكري حوثي بالكامل، ما دفع بعض القادة لوصفه بـ”صقر الجنوب” و”رجل المواقف المستحيلة”.
سيف في وجه الظلم.. ونار في صدور المعتدين:
حينما اجتاحت جحافل الاحتلال في صيف 1994م الجنوب، بقيادة صالح وتحالف “الإصلاح” والقبائل المتعطشة للنهب، لم يلوذ اللواء الزبيدي بالصمت أو الحياد، بل كان أول من بادر إلى خطوط النار، يدير المدفعية الثقيلة في جبال الضالع ويافع، ويوجه نيرانها كما تعلم من الروس، قاوم حتى الرمق الأخير، وذاق مرارة الأسر والتعذيب بعد سقوط العاصمة عدن، لكن صلابته لم تنكسر، وروحه لم تُهزم.
صقر الجنوب في وجه الغزو الحوثي وصالح:
في العام 2015م، ومع اجتياح جديد لمليشيات الحوثي وصالح، أعاد محمد قاسم الزبيدي رسم معالم البطولة، لم يكن مجرد مقاتل، بل قائدًا يرسم الخطط، ويقود المدافع والكاتيوشا بنفسه، ليمطر بها مواقع الغزاة في لحج والضالع والعاصمة عدن.
صوته في الميدان كان يعلو فوق الرصاص:
1. هذه الأرض لا تعرف السجود إلا لله، ومن ظن أنه سيكسر الجنوب، فليجرّب… وسيحترق.
2. ما با نسمح للغزاة… تدوس أرض الأباة!
3. لا تهزمنا رصاص ولا نار.. قلوبنا صلبة مثل الجبال!
4. باسم الله نضرب، وبإذن الله ننتصر!
5. الكاتيوشا جاهزة… والموقف ما يحتمل!
6. هذه الأرض للجنوبي… والغازي مصيره يزول!
7. اضرب يا مدفع… هذا يوم الكرامة!
8. نحن لا نقاتل من أجل أرض فقط… بل من أجل كرامة شعب وتاريخ وطن!
9. كل طلقة نطلقها اليوم، هي وعد للأجيال أن الجنوب لن يُهزم!
10. الدم الذي سيسقط على تراب العاصمة عدن، سيكون زيتًا لنار الحرية!
11. كل دم شهيد، في سبيل الوطن أغلى من الذهب والحديد!
12. قادمون رغم الصعاب، والجنوب لنا هبوب الثبات!
13. سلاحنا عزيمتنا، ونصرنا حتماً أكيد!
14. إلى الأمام يا رجال الجنوب.. لن نركع ولن نمل!
15. والله لن تمرّ الجنوب إلا على جثثنا… دمنا فداء ترابه، وقلوبنا له جُناحنا… نصرة الجنوب عزنا، والنصر هو أملنا…في وجه الغزاة واقفين.. ما نرضى بالذل والهوان!
الأوسمة وشهادات التقدير، خلال مسيرته العسكرية والنضالية، حصل اللواء الزُبيدي على عدد من الأوسمة المحلية والعربية:
1) وسام الشجاعة القتالية – صادر عن رئاسة هيئة الأركان الجنوبية قبل الوحدة.
2) وسام الدفاع عن السيادة – بعد حرب صيف 1994م.
3) شهادة تقدير من القيادة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي لدوره في مقاومة الحوثيين.
4) ميدالية التفوق العسكري من الأكاديمية السوفيتية – موسكو.
التكريم لا يليق إلا بالشجعان:
نال اللواء الزبيدي أوسمة التفوق والشجاعة، ليس لأنه طلبها، بل لأن ميادين الحرب فرضت احترامه.
شهادات التقدير لم تكن مجرد حبر على ورق، بل كانت اعترافًا بدوره في صناعة فجر الحرية، وحماية إرادة شعب الجنوب من محاولات الطمس والإلغاء.
في كل معركة، وفي كل لحظة تحدٍ، يثبت القائد محمد قاسم الزبيدي أنه قلب الجنوب النابض وشعلة الإصرار التي لا تنطفئ. قائدٌ بحجم التاريخ، لا يعرف المستحيل، ورمزٌ للكرامة والشجاعة التي تسطر صفحات المجد بفخر وعزيمة لا تلين.
يا درع الجنوب يا سند الرجال
في وجه العواصف صامدٌ كالجبال
بدمك الوفاء رسمت الآمال
محمد قاسم أنت العز والإجلال
تبقى للجنوب رمزٌ لا يزول
بهذا الإصرار وهذه الروح، سيظل القائد الزبيدي نبراساً يهدي شعب الجنوب نحو الحرية والاستقلال.
كلمة وفاء في سيرة لا تموت
محمد قاسم الزبيدي ليس مجرد اسم في قائمة الشهداء أو القادة؛ بل هو أيقونة خالدة في ذاكرة وطن يتطلع إلى فجر الدولة الجنوبية، هو من رفع البندقية في وجه الظلم، وقال:
الوحدة التي تقتل، ليست وحدة… والكرامة التي تُنتزع بالسلاح، تُسترد بالنار.
ماذا قال القادة عن القائد محمد قاسم الزُبيدي؟
القائد محمد قاسم الزبيدي مجرد عسكري يحمل السلاح، بل كان روح وطنٍ في جسد قائد، تجلّت في سيرته معاني الصمود والنخوة والشرف العسكري الأصيل… لذلك، لم يكن غريبًا أن تنهال الشهادات الحماسية من كبار القادة الذين واكبوا مسيرته أو تتلمذوا على يديه، وأدركوا حجمه ودوره في أصعب لحظات الجنوب.
1- كان محمد قاسم الزبيدي مدرسة في الشجاعة والانضباط. خاض المعارك وكأن الجنوب يسكن عروقه لا عقله فقط. كان صوته في ساحة القتال يسبق الرصاص، وقراره يُنقذ الكتائب من الحصار.
2- رأيت فيه القائد الذي لا ينهزم حتى لو انهارت الجبال، محمد قاسم كان يُعطي من روحه لا من جسده فقط. كان يؤمن أن الجنوب لا يُحمى إلا برجاله، وهو كان في طليعتهم دومًا.
3- في كل مرة كانت المعنويات تهبط، يكفي أن يخرج الزُبيدي بكلماته، ليعيد الأمل للجنود. لم يكن قائدًا عاديًا، بل ملهمًا حقيقيًا.
4- الجنوب مدين لهذا القائد بالكثير. هو من بذر بذور التضحية في أيام الجمر، وصمد حين كان البعض يتردد. محمد قاسم اسم سيُكتب في ذاكرة الجنوب بحبر الوفاء.
خاتمة:
القائد محمد قاسم الزبيدي لم يكن فقط أسطورة حرب، بل أسطورة وفاء وعقيدة وطنية… حظي باحترام الجميع، وكان على الدوام صوت الجنوب الصادق في زمن الضجيج… لأمثال اللواء الزبيدي، تكتب الشعوب تاريخها المجيد.
قائد عسكري لا يفاوضون على السيادة، ولا يساومون على الأرض، ولا يبيعون الحلم الجنوبي في سوق السياسة.
فلنكتب اسمه بماء الذهب، ونعلّم أبناءنا أن في الجنوب رجالًا… إذا قالوا فعلوا، وإذا قاتلوا انتصروا.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















