الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في سطور المجد الجنوبي، كُتب اسم الشهيد علي محمد الصمدي بمداد الدم والبطولة، شاب في مقتبل العمر، لكنه تجاوز الكبار بمواقفه وشجاعته، فصار صوت الجنوب الغاضب، ورمزًا من رموز الكفاح في وجه الغزاة، حتى لحظة استشهاده في معركة تحرير معسكر قوات الأمن المركزي، مضرجًا بدمه الطاهر من أجل كرامة الجنوب وحريته.
ميلاد مقاتل من رحم المعاناة:
وُلد الشهيد علي محمد الصمدي في 24 فبراير 1992م في مدينة لودر بمحافظة أبين، ونشأ في بيئة وطنية ناضجة، تشرب منها حب الجنوب والاعتزاز بالهوية.
بدأ مشواره الدراسي في مدرسة المعلم بلودر، ثم انتقل إلى العاصمة المؤقتة عدن، حيث واصل تعليمه الأساسي في مدرسة الصولبان، قبل أن يلتحق بكلية التربية – لودر، ويكون أحد أنشط طلابها وأكثرهم وعيًا بقضية الوطن ومآسي الاحتلال.
من طالب إلى قائد ميداني:
لم يكن علي مجرد طالب علم، بل كان منذ نعومة أظافره ناشطًا في فعاليات الحراك الجنوبي السلمي، يشارك في كل مظاهرة، يهتف في كل ساحة، ويكتب الشعارات على الجدران واللافتات بقلبٍ مؤمنٍ بعدالة القضية.
وبينما حاول البعض التردد والاختباء، خرج هو في مقدمة الصفوف، حتى صار أحد قيادات اللجان الشعبية الجنوبية، وفي وقتٍ قصير ذاع صيته، وعُرف بين رفاقه بلقب “صوت الثورة”، لما امتلكه من شجاعة الكلمة ووضوح الموقف.
البيان رقم 1.. حين تكلّم الجنوب:
في 17 فبراير 2015م، وقف الشاب العشريني أمام عدسات الإعلام، وتلا البيان رقم 1 لمواجهة الغزو الحوثي على الجنوب، في لحظة مفصلية من تاريخ الوطن، لم يرتعش صوته، ولم يتلعثم لسانه، بل دوّى خطابه في كل حي وشارع، معلنًا بداية المقاومة الشعبية ضد مليشيات الحوثي وعصابات الموت… كانت كلماته بمثابة شرارة أشعلت نار الرفض والثورة، ورفعته إلى مصاف القادة الميدانيين، رغم صغر سنه.
الاستشهاد في ميدان الشرف:
بعد أقل من ثلاثة أسابيع على قراءته للبيان الأول، لبّى الشهيد علي محمد الصمدي نداء الواجب، والتحق بجبهة القتال في أبين. وفي 9 مارس 2015م، استُشهد في معركة تحرير معسكر قوات الأمن المركزي، مقبلاً غير مدبر، مضحيًا بحياته في سبيل الأرض والكرامة والحرية.
صوتك لم يُطفأ:
استشهد علي، لكن صوته ما زال يدوّي في الجنوب، وذكراه حيّة في كل بيان مقاومة، وفي كل شبرٍ محرر. كان مثالًا للشجاعة والنقاء، فاستحق أن يُخلّد في ذاكرة الأجيال، ويكون عنوانًا للوفاء والتضحية.
الشهيد علي محمد الصمدي لم يكن مجرد مقاتل، بل كان أيقونة ثورية، ومثقفًا مقاتلاً، ورمزًا لجيلٍ لم يرضَ بالركوع… جيلٍ يُؤمن بأن الجنوب لن يُحرر إلا بدماء أبنائه الأحرار.
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.

















