الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
في كل ثورةٍ شعبية تسطر أسماء تصبح رايات، وفي كل لحظة مواجهة مع الاحتلال تُولد رموز لا تموت…من محافظة الضالع، خرج الفتى الثائر أيمن أحمد علي عبدالله الفقيه، حاملاً حلم الحرية، ناشرًا وهج الكرامة، حتى سقط شهيدًا، لا ليسقط صوته، بل ليخلّد في وجدان شعب بأكمله.
الميلاد والنشأة:
ولد الشهيد أيمن الفقيه بتاريخ 21 يوليو 1990م، في محافظة الضالع، وترعرع بين أزقتها وشوارعها التي حفظت صوته في المسيرات، وخطواته في الفعاليات الوطنية، وتعلمه منذ الصغر أن الوطن لا يُعطى مجانًا، بل يُفتدى بالروح والدم.
تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في مدارس محافظة الضالع، حيث عرفه المعلمون والرفاق شابًا خلوقًا، ذكيًا، صاحب حس وطني عالٍ منذ نعومة أظافره.
من أوائل الثائرين:
لم يكن الشهيد الفقيه متفرجًا على معاناة وطنه، بل كان من أوائل المشاركين في مسيرات الثورة الجنوبية التحررية، يهتف من صدره لا من ورق، ويقف في مقدمة الصفوف رغم إدراكه للخطر، فلم يكن يبحث عن منصب أو مكسب، بل عن وطن يُعانق الحرية بعد طول قيد.
كان حضور أيمن في ساحات محافظة الضالع عنوانًا للحماسة، ورمزًا للشجاعة، وصوتًا لا ينكسر في وجه آلة القمع اليمني.
الاستشهاد في ميدان الوفاء:
في يوم 10 يونيو 2012م، اغتالت رصاصات الاحتلال حلم الوطن، حين ارتقى الشهيد أيمن الفقيه برصاص غادر في البوابة الخلفية لمستشفى النصر بالضالع، على يد جنود كتيبة المدرعات التابعة للواء 33 مدرع التابع للاحتلال اليمني، الذين أرعبهم صوت هذا الشاب أكثر مما أرعبتهم البنادق.
ارتقى أيمن، لكن دمه لم يُسكت الهتاف، بل خلّده، وأشعل في قلوب الشباب نارًا لا تنطفئ حتى نيل الحرية والاستقلال.
تشييع الأبطال لا يشبه غيره:
شيع الشهيد بموكب جنائزي ضخم ومهيب، حضره الآلاف من أبناء الجنوب، ووري جثمانه الطاهر في مقبرة الشهداء محافظة الضالع، وسط دموع أمهات الثوار، وتكبيرات الرفاق، وقلوب لا تعرف النسيان.
ولأن البطولة لا تنسى، قرر أبناء محافظة الضالع أن يخلدوا ذكراه بتسمية الشارع الممتد من تفرع الشارع العام حتى مستشفى النصر العام باسمه… ليبقى أيمن في الذاكرة، وفي الطريق، وفي كل خفقة قلب جنوبي.
صدى الذكرى وصوت العهد:
أيها الفقيه… لم تكن جنازتك نهاية، بل بداية حكاية تُروى لكل الأجيال، عن شابٍ حمل الوطن على كاهله وسار به إلى المجد، حتى وإن عرقلت طريقه رصاصة.
ستبقى شهيد الضالع الثائر، وأيمن الجنوب المنتصر، وسيردد كل حر جنوبي:
“نم قرير العين يا أيمن، فصوتك لا يزال يهتف في ساحاتنا، ودمك لا يزال يزهر حرية”
– نائب رئيس تحرير صحيفة “عدن الأمل” الإخبارية، ومحرر في عدد من المواقع الإخبارية.
















