تقرير – عرب تايم/خاص:
في السياسة، هناك لحظات لا تحتمل الصمت، ولحظات أخرى يصبح فيها الصمت خيانة للقضية.
وما صدر مؤخرًا من وزير الخارجية شائع الزنداني يدخل ضمن تلك اللحظات التي تختبر هيبة المجلس الانتقالي الجنوبي وعمق التزامه تجاه كرامة شعب الجنوب.
وإذا أصر على عدم الاعتذار، فكيف سيرد المجلس الانتقالي الجنوبي على وزير الخارجية اليمني شائع الزنداني؟
الزنداني الذي يتحدث من موقع رسمي باسم “حكومة الشرعية” تجاوز الحدود السياسية والأدبية حين تجرأ على إطلاق تصريحات تمس القضية الجنوبية وتسقط من حساباته التضحيات والدماء التي رسم بها طريق الحرية.
لم تكن زلة لسان، بل كانت رسالة سياسية متعمدة أراد بها اختبار صبر المجلس الانتقالي الجنوبي وقيادته، وربما قياس مدى قدرتهم على الدفاع عن الشعب الجنوبي أمام الإساءة المتكررة من رموز “الشرعية اليمنية”.
اليوم، السؤال الذي يتردد في الشارع الجنوبي:
هل يستطيع المجلس الانتقالي الجنوبي أن يجبر وزير الخارجية شائع الزنداني على الاعتذار العلني للشعب الجنوبي؟
الجواب لا يتعلق بالقدرة فحسب، بل بالإرادة.. لأن من يمتلك الشارع يمتلك الشرعية الحقيقية.. والمجلس الانتقالي الجنوبي أثبت في محطات سابقة أنه لا يخضع للابتزاز السياسي، لكنه الآن أمام اختبار مصيري: هل سيواجه الإهانة ببيان ناعم، أم برد سياسي يليق بعزة الجنوب؟
إن الشعب الجنوبي لا يطلب المستحيل، بل يطلب احترامه. والاعتذار ليس إذلالًا، بل تصحيح لمسار خاطئ.
أما الإصرار على التجاهل فسيقرأ كنوع من الاستفزاز المتعمد ومحاولة لتقزيم حضور الجنوب في المعادلة الوطنية.
في حال تجاهل الوزير الزنداني الدعوات المتصاعدة للاعتذار، فإن المجلس الانتقالي الجنوبي أمام خيارين لا ثالث لهما:
إما أن يتخذ موقفًا رسميًا حازمًا يرد الاعتبار لكرامة الجنوب، أو يترك الباب مفتوحًا أمام تصعيد شعبي لن يستطيع أحد لاحقًا السيطرة على حدته.
الجنوب ليس تلك الساحة الصامتة التي تلقى فيها التصريحات دون رد.. فالوعي الجنوبي اليوم تغير، والناس باتوا يدركون جيدًا من يحترمهم ومن يتعامل معهم كأتباع.
وإن كان الوزير الزنداني يظن أن الوقت كفيل بامتصاص الغضب، فهو واهم، فالشعب الجنوبي لا ينسى من أساء إليه، ولا يسامح من يتعالى عليه.
وفي النهاية، الكرة ليست في ملعب الزنداني، بل في ملعب قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي.
فإما أن تنتصر لكرامة شعبها، وإما أن تترك الآخرين يعتقدون أن الإهانة يمكن أن تمر دون رد.
إعداد:
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب، نائب رئيس تحرير صحيفتي “عدن الأمل” و “عرب تايم”وعدد من المواقع الاخبارية
















