شكّل مقتل وزير الدفاع المالي، الجنرال ساديو كامارا، في هجوم مسلح استهدف منزله قرب العاصمة باماكو، تطورًا خطيرًا يعكس هشاشة الوضع الأمني في البلاد، ويوجه ضربة مباشرة إلى قلب المؤسسة العسكرية الحاكمة.
وبحسب ما أوردته وكالة فرانس برس، قُتل كامارا خلال هجوم عنيف وقع في مدينة كاتي، المعقل الرئيسي للمجلس العسكري، حيث استُهدف منزله بتفجير قوي يُعتقد أنه ناتج عن سيارة مفخخة، ما أدى إلى تدميره بالكامل. كما أسفر الهجوم عن مقتل عدد من أفراد أسرته، بينهم زوجته الثانية وطفلان.
مسار عسكري بارز وصعود سريع
وُلد كامارا عام 1979، وتخرّج في الكلية العسكرية بمالي، قبل أن يتلقى تدريبات عسكرية في روسيا، وهو ما ساهم في صعوده ضمن نخبة الضباط الذين أعادوا تشكيل المشهد السياسي في البلاد. وبرز اسمه خلال انقلاب مالي 2020، الذي أطاح بالرئيس السابق إبراهيم بوبكر كيتا، ثم عزز نفوذه عقب انقلاب مالي 2021، ليصبح أحد أبرز أركان السلطة العسكرية.
موقعه داخل السلطة
تولى كامارا منصب وزير الدفاع في الحكومة الانتقالية، وكان من أقرب المقربين إلى رئيس المجلس العسكري أسيمي غويتا. ولعب دورًا محوريًا في إعادة هيكلة الجيش، وتعزيز التعاون العسكري مع روسيا، بما في ذلك الارتباط بعناصر من مجموعة فاغنر، وهو ما أدى إلى فرض عقوبات أمريكية عليه في عام 2023.
دور محوري في مواجهة الجماعات المسلحة
قاد كامارا جهود الجيش المالي في الحرب ضد الجماعات المتشددة المرتبطة بتنظيمي تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، وأشرف على عمليات عسكرية واسعة في مناطق استراتيجية مثل غاو وكيدال، في إطار سعي السلطات لاستعادة السيطرة على شمال ووسط البلاد.
تداعيات الحادث
يمثل اغتيال وزير الدفاع تطورًا بالغ الخطورة، إذ يكشف عن قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ هجمات نوعية حتى في المناطق المحصنة، مثل كاتي التي تضم منشآت عسكرية حساسة. كما يثير الحادث تساؤلات حول فعالية الإجراءات الأمنية، واحتمالات تصاعد العنف خلال الفترة المقبلة.
وفي ظل استمرار الهجمات واتساع نطاقها، يُتوقع أن يفرض هذا التطور تحديات كبيرة أمام القيادة العسكرية في مالي، سواء على مستوى الحفاظ على تماسك السلطة أو مواصلة العمليات ضد الجماعات المسلحة.
















