بقلم: الصحفي أصيل هاشم
في مشهدٍ مهيب يزلزل أركان المتواطئين، خرج شعب الجنوب العربي العظيم اليوم في كافة محافظاته، من عدن الثائرة إلى المهرة الصامدة، ومن حضرموت الأبية إلى أبين العزة، ليقول كلمته التي لا رجعة فيها: لا وصاية بعد اليوم، ولا مساومة على السيادة والكرامة. إن هذه الحشود الهادرة التي احتشدت أمام مقرات المحافظات ليست مجرد تجمع عابر، بل هي إعلان صريح ونهائي ببدء مرحلة جديدة من النضال السلمي ضد سياسات الإخضاع والتجويع الممنهج. لقد سئم هذا الشعب الصابر المماطلة والتسويف، وطفح كيله من محاولات مصادرة قراره الوطني وتحويل أرضه إلى ساحة لتمرير أجندات خارجية لا تمت لمصالحه الوطنية بصلة.
إننا نرفض بشكل قاطع أي إملاءات خارجية أو مشاريع تنتقص من سيادتنا الوطنية. الجنوب العربي، الذي روت أرضه دماء الشهداء الأبرار، لن يكون يوماً حديقة خلفية لأي قوة تحاول فرض أجنداتها. لقد أثبتت الجماهير اليوم أنها عصية على الانكسار، وأن إرادة الشعب هي السلطة الوحيدة التي تعلو فوق كل السلطات. إن ما يعانيه المواطن اليوم من تدهور حاد في الخدمات الأساسية، وانقطاع للكهرباء والمياه، وتلاعب بقوت الناس، ليس “قدراً” بل سياسة تجويع متعمّدة تهدف إلى تركيع شعب الجنوب، فصرف المرتبات وتحسين الخدمات ليس منّة من أحد، بل هو حق أصيل وخط أحمر، والشعب اليوم في المرصاد لكل من يتلاعب بلقمة عيش أبنائه.
نحن نندد بأشد العبارات بإدراج عناصر إرهابية في صفقات تبادل الأسرى؛ فمقايضة أمن الجنوب واستقراره بصفقات مشبوهة هو خيانة لدماء الشهداء وتضحيات الجرحى. لن نسمح أبداً بأن تتحول أرضنا إلى ملاذ للمجرمين، ولن نقبل بأن يُباع أمننا الوطني في سوق النخاسة السياسي. وإلى جانب ذلك، نطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن المناضل معين المقرحي وكافة المعتقلين السياسيين؛ فاعتقالهم ليس إلا محاولة بائسة لكسر إرادة شعب يطالب بحقه المشروع في تقرير مصيره.
إن هذه الوقفات الاحتجاجية هي رسالة واضحة لكل القوى المعنية: الشارع الجنوبي موحد، ولن يهدأ ما لم تتحقق المطالب. لقد اخترنا طريق النضال السلمي الحضاري، لكن صبرنا لا يعني ضعفاً. يا أبناء الجنوب الأحرار، إن مشاركتكم اليوم هي ملحمة وطنية بامتياز، فاستمروا في تصعيدكم، ووحدوا صفوفكم، وكونوا يداً واحدة في وجه من يحاول سرقة أحلامكم وتغييب دولتكم. إن التاريخ لا يكتبه إلا الأحرار الذين يرفضون الخنوع، واليوم، يكتب شعب الجنوب العربي تاريخه بيده، بخطوات ثابتة نحو استعادة القرار والسيادة. عاش الجنوب العربي حراً أبياً، والخزي والعار لكل المتآمرين.

















