كتب / أديب الثمادي
شاهدتم مسرحية الأمس الهزلية المفضوحة.محاولة إنزال طائرة إيرانية في مطار صنعاء، فجاء الرد السعودي المتفق بقصف المدرج. فما كان من الطائرة إلا أن حولت وجهتها المخطط لها لتهبط في مطار الحديدة التابعه لدولة ساحل العاج وسط استقبالٍ حافل وترحابٍ مريب من المتواجدين، ويكشف معرفتهم موعدٍ قدومها ، لا هبوطاً اضطرارياً ولا هم يحزنون.
هنا انكشف القناع وسقطت الأقنعة. خرجت “الشرعية” تبجحاً لتعلن تبنيها ضرب مدرج مطار صنعاء ومنع الطائرة التي تقل قيادات حوثية. وبنفس اللحظة، وبأتفاق سعودي ،هرولت لإغلاق شرايين الجنوب.مطار العاصمة عدن ومطار المكلا. لماذا؟ كي تكون جاهزةً كأهدافٍ مكشوفة لصواريخ الحوثي، وفق الحسابات السعودية والعليمي ممثل حكومة الوصاية “الشرعدوانية”.
إنها مقايضةٌ دنيئة، وصكُ استسلامٍ جديد. ذات السيناريو القذر لصفقة الإفراج عن القتلة والإرهابيين الحوثيين المحكومين بالإعدام، قتلة اللواء جواس ورفاقه من الشهداء الجنوبيين ، والتي كانت تُطبخ بين “السعودية والإخوان والحوثي”. ولولا انتفاضة ذئاب الحمر، ونفير القبائل الجنوبية، ودخولهم عدن كالسيل الجارف، لكانت الصفقة قد مُررت وذُبح الجنوب في ليلٍ بهيم.
واليوم يُعاد إنتاج المشهد. ولكن بثوبٍ أخطر. اليوم “الشرعية” تستخدم الجنوب كورقة مساومة، وحقل تجارب، وساحة قرابين. ليدفع الجنوب مرةً أخرى من دماء أبنائه، ومن أمنه، ومن ثرواته، ومن مؤسساته، ضريبة الصفقات القذرة والمخططات السعودية الإخوانية الحوثية.عندما تعلن “الشرعية” تبنيها ضرب مطار صنعاء نيابةً عن أسيادها، ثم تذهب لتغلق مطارات عدن والمكلا، فهي ترسل رسالةً واضحة للحوثي: “خذ بثأرك من الجنوب، فهو عدونا المشترك”أيُ نذالةٍ هذه؟ وأيُ خيانة؟كيف لمن لا يملك قراره، ولا سيادته، لن يتجرأ على قتل هره ؟ ألم نسمع راجح بادي الناطق باسم حكومة الشرعية في 2016م وهو يصرخ: “لا يمكن اقتحام صنعاء، فيها آثار وحضارات وخوفاً على أرواح أهلها”؟ لمنع الخطه العسكرية الذي كانت جهزت لتحرير صنعاء في تلك الفترة أما عدن… فلا آثار فيها ولا حضارات، وأرواح أبنائها رخيصة لا تساوي شيئاً في قاموسهم.
أيها السادة… هل رأيتم وقاحةً توازي وقاحة هؤلاء؟ قيادات “الشرعية الشمالية” التي لم تشبع من نهب ثروات الجنوب لثلاثة عقود ونيف ، ها هي اليوم تخطط لجعله ساحةً للمناورات، وحقلاً للحروب، ومحرقةً لأبنائه بأساليب سياسية ملتوية وخبيثةإن ما يجري اليوم يقودنا إلى استنتاجٍ واحد: الاستسلام والخنوع، وإعلان الصرخة الحوثية على لسان قيادات “الشرعية” وبإيعازٍ سعودي وبقيادة العليمي.لولا الجبهات الجنوبية المستعرة، الرافضة للذل والاستعباد، لخرجوا علينا اليوم ليقولوا بصريح العبارة: “الحوثي منا وفينا… وهو أخونا اليمني”.أما شعار “قادمون يا صنعاء” يرفعونه الشمالين عنوه نظرا للموقف الجنوبي الرافض للاحتلال اليمني بكل اشكاله وتكويناته ومليشياته. يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين.
والجنوب عصيٌ على الكسر، عصيٌ على المساومة، ولن يكون إلا دولة حره مستقلة مهما تكالبت عليه قوى الشر وتآمر المتآمرون.

















