كتب / منى عبدالله
عندما إنتكفت قبائل الجنوب لمنع تهريب الإرهابيين والمجرمين ووضعهم في قائمة الأسرى مقابل سبعة سعوديين هنا أيقنت بأن من يملك الأرض هو من يستطيع فقط فرض أمر واقع ولا يستطيع المحتل بأدواته الرخيصة والكرتونية التي يستأجرها أن يجبر أي شعب للخضوع له والإنصياع لأوامره ولا حتى أن يسيطر علية بقوة السلاح والسبب بسيط جداً هو أن إرادة الشعوب لا تقهر ولا يستطيع أياً كان أن يتجاوز أي قضية عادلة تمس الهوية وتمس سيادة الجنوب وسلامة الوطن وأراضية إلا إذا كان ذاك الشعب مستعبد ويعشق العبودية عندها يستطيع اي عدو أن يخترق دفاعاته وتحصيناته بكل سهولة أما الأحرار فلا يمكن أن يقايضو أو يتنازلو عن حق من حقوقهم حتى وإن أدي ذلك لأبادتهم جميعا.
حيث إستطاعت القبائل الجنوبية المنتكفة أن تنهي الصفقة الواهمة والتي بنيت على تخطي دماء الشهداء وتجاهل معاقبة المدانيين فطوقت مدينة عدن بالكامل في ( ست ساعات) فقط وحوصرت الأهداف المنشودة والتي كان يتواجد فيها الإرهابيون دون أن تحدث اي ضجيج وغادرت القبائل الجنوبية أماكنها عندما لبت مطالبها بالكامل دون نقصان.
والتي لخصت في النقاط التالية:
1_ رفض تسييس القضايا الجنائية والإرهابية: ترى القبائل (لا سيما أبناء ردفان مسقط رأس جواس) أن محاولة إطلاق سراح المدانين (مثل محمد العزاني ورنية سلام) المحكومين بالإعدام، يمثل “شرعنة للإرهاب” وطعنة في خاصرة العدالة والقضاء.
2_ رفض المقايضة بدماء القيادات الجنوبية: يرفض الحراك القبلي بشكل قاطع تحويل دماء الرموز العسكرية والوطنية إلى أوراق تفاوضية أو “قربان” لإنجاح صفقات إقليمية (كإطلاق سراح جنود سعوديين أو تحقيق تهدئة إنسانية مع الحوثيين).
3_ فرض النفوذ الميداني (النكف القبلي): أثبت زحف القبائل المسلح وتطويقها للمنافذ والتوجه نحو العاصمة عدن (مثل مثلث العند) قدرة المكون القبلي والعسكري الجنوبي على استخدام أوراق القوة لتعطيل وإلغاء أي صفقات فوقية لا تراعي الخصوصية والسيادة المحلية.
طبيعة الصفقة وموقف الأطراف (السعودية والحوثية)
المسعى الحوثي: استثمرت جماعة الحوثي الملف الإنساني في مفاوضات الأسرى للضغط بشتى الوسائل لإدراج عناصر خلاياها الإرهابية والتخريبية الموقوفة في الجنوب ضمن قوائم الأسرى، لتأمين خروجهم وتصوير الأمر كإنجاز سياسي وأمني لها.
الموقف السعودي: تبحث الرياض عن صيغة شاملة لتثبيت الهدنة، وتصفية ملف الأسرى والمحتجزين كخطوة لبناء الثقة وبما يضمن أيضاً مصالحها المباشرة. إلا أن الضغط القبلي والعسكري الجنوبي الأخير وضع الحكومة المعترف بها والتحالف في موقف حرج، مما قاد في النهاية إلى مراجعة وتجميد المقايضة الخاصة بهؤلاء المدانين لتجنب صدام مسلح أوسع في المناطق المحررة.
بالمقابل هرب المحتلون بأسلحتهم خارج عدن إلى مأرب الدحباشية ومنهم من غادر بالطائرات وبعضهم بالبحر خوفاً من تصاعد وتيرة وحدة الصراع ولكن أثبثت القبائل الجنوبية وعيها وحرصها على سلامة الأرواح والمدنيين دون أن تحدث فوضي كما كان ينتظر العدو ذلك ولهذا فقط إنتصرت ونالت مرادها بأخلاقهم وصدق نواياها وحبهم لهذا الوطن وإنتمائهم للهوية فشكراً لهؤلاء الرجال الأشاوس ولمثلهم ترفع القبعة لشجاعتهم وإقدامهم وإصرارهم على مبادئهم والتي لم تتغيير على مر الأزمان.
خلاصة الموضوع:
فمن كان على حق كان الله معه ومؤيدة وناصرة ومن بني تكهناته على باطل وزور وتزوير وقع في شر أعمالة وفي الختام لايحيق المكر السئ إلا بأهله وسينتصر أهل الأرض حتى ينالو الإستقلال والحرية.

















