يمثل شباب الجنوب العربي القوة الأكثر حضورًا في معادلة الحاضر، والرهان الأهم على مستقبل قضية شعب الجنوب ومسيرة استعادة دولته. فهذه الشريحة الواسعة من أبناء الجنوب لم تكن يومًا بعيدة عن الأحداث والتحولات التي شهدتها الساحة الجنوبية، بل ظلت حاضرة في مختلف مراحل النضال السياسي والمجتمعي، وقدمت نموذجًا في الحضور والمشاركة وتحمل المسؤولية، الأمر الذي يجعل الاهتمام بها وتمكينها وتأهيلها ضرورة وطنية، لا مجرد خيار تنظيمي أو اجتماعي.
وتفرض المرحلة الراهنة على مختلف القوى والمؤسسات الجنوبية التعامل مع الشباب باعتبارهم شركاء حقيقيين في صناعة المستقبل، وليسوا مجرد طاقات يمكن الاستفادة منها في الفعاليات والمناسبات. فالقضايا الوطنية الكبرى تحتاج إلى أجيال قادرة على حملها بوعي، والدفاع عنها بالوسائل السياسية والإعلامية والمجتمعية، والعمل على تحويل أهدافها إلى مشروع مؤسسي قادر على الاستمرار.
وفي مقدمة هذه المسؤولية يبرز دور المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، بقيادة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، في الاهتمام بالشباب باعتبارهم إحدى الركائز الأساسية للمشروع السياسي الجنوبي، وكونهم الجيل الذي سيتحمل مستقبلًا مسؤولية إدارة مؤسسات الدولة وبناء المجتمع وصون المكتسبات الوطنية.
_ الشباب قلب قضية الجنوب
لا يمكن قراءة مسيرة قضية الجنوب بمعزل عن الدور الذي أداه الشباب خلال مراحلها المختلفة. فقد ظل الشباب في مقدمة المشهد، سواء من خلال مشاركتهم في الفعاليات السياسية والشعبية، أو في العمل الإعلامي والمجتمعي، أو من خلال المبادرات الشبابية والثقافية، إلى جانب حضورهم في مختلف المؤسسات والقطاعات التي تخدم المجتمع ومنها القطاعات العسكرية والأمنية.
ويؤكد هذا الحضور أن الشباب ليسوا مجرد قوة عددية داخل المجتمع، بل يمثلون قوة سياسية واجتماعية وفكرية قادرة على التأثير وصناعة التحولات. ولذلك فإن الحفاظ على هذه القوة وتطويرها يحتاج إلى رؤية تتعامل مع الشباب باعتبارهم موردًا وطنيًا استراتيجيًا.
وتزداد أهمية هذا الدور في ظل التحولات السياسية المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وما تفرضه من حاجة إلى جيل يمتلك الوعي والقدرة على فهم تعقيدات المشهد السياسي، والتعامل مع التحديات الداخلية والخارجية، والتعبير عن تطلعات مجتمعه بأساليب حضارية ومنظمة.
فقضية شعب الجنوب تحتاج إلى شباب يعرفون تاريخ قضيتهم، ويدركون واقع مجتمعهم، ويمتلكون القدرة على الحوار والإقناع، ويستطيعون تقديم صورة مسؤولة عن تطلعات شعب الجنوب أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي.
_ الرئيس عيدروس الزبيدي اهتمام بالشباب كرهان على المستقبل
يحظى الشباب باهتمام متزايد في رؤية الرئيس القائد عيدروس الزبيدي، الذي ينظر إلى هذه الشريحة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في بناء المستقبل السياسي والاجتماعي للجنوب.
ويكتسب هذا الاهتمام أهمية خاصة لأن تمكين الشباب لا يعني فقط إشراكهم في النشاط السياسي، وإنما يعني الاستثمار في قدراتهم العلمية والثقافية والإعلامية والتنظيمية، وفتح المجال أمامهم لتولي المسؤوليات، واكتساب الخبرات التي تمكنهم من أداء أدوار أكبر في المستقبل.
وتحتاج القيادة السياسية إلى جيل جديد يمتلك المعرفة والخبرة، ويستطيع تحمل مسؤولية المؤسسات، ويؤمن بالعمل المؤسسي، ويعرف أن بناء الدولة يحتاج إلى الكفاءة والانضباط والقدرة على إدارة الاختلاف والتنوع.
ومن هنا، فإن رعاية الرئيس القائد عيدروس الزبيدي للشباب يمكن أن تشكل ركيزة مهمة لبناء جيل جنوبي جديد، يجمع بين الوعي بالقضية الوطنية والقدرة على التعامل مع متطلبات الدولة الحديثة.
فالشباب الذين يجري إعدادهم اليوم هم الذين سيحملون غدًا مسؤولية المؤسسات السياسية والإدارية والإعلامية والثقافية والتنموية، ولذلك فإن الاستثمار فيهم هو استثمار مباشر في مستقبل الجنوب.
_ من المشاركة إلى التمكين
تحتاج المرحلة المقبلة إلى تطوير مفهوم المشاركة الشبابية، بحيث لا تتوقف عند حضور الشباب في الفعاليات والأنشطة، وإنما تنتقل إلى مرحلة التمكين الحقيقي.
فالتمكين يعني منح الشباب فرصًا للتدريب والتأهيل، وإشراكهم في عملية صناعة القرار، ودعم المبادرات التي يطلقونها، وتشجيعهم على العمل المؤسسي، وإتاحة المجال أمام الكفاءات منهم لتولي مواقع المسؤولية.
ويستطيع المجلس الانتقالي الجنوبي العربي أن يؤدي دورًا محوريًا في هذا المجال عبر تطوير برامج متخصصة بالشباب، تتناسب مع احتياجات مختلف محافظات ومناطق الجنوب، وتستفيد من الطاقات الموجودة في الجامعات والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني والقطاع الإعلامي.
كما أن تمكين الشباب يجب أن يكون قائمًا على الكفاءة والاستحقاق، بحيث تصبح المؤسسات بيئة لاكتشاف المواهب والقدرات، وإعدادها لتحمل المسؤولية، بعيدًا عن المشاركة الشكلية.
_ التعليم والتأهيل أساس بناء الجيل الجديد
لا يمكن الحديث عن دور الشباب في استعادة الدولة وبناء مستقبل الجنوب دون الحديث عن التعليم والتأهيل. فالمشروع السياسي يحتاج إلى كوادر مؤهلة، والدولة تحتاج إلى موظفين وإداريين وقانونيين وإعلاميين وأكاديميين ومهندسين وأطباء وخبراء يمتلكون المعرفة اللازمة لإدارة مؤسساتها.
ولهذا فإن رعاية الشباب يجب أن تشمل دعم التعليم والتدريب، وتشجيع البحث العلمي، وإقامة الدورات المتخصصة، وتنمية المهارات القيادية والإدارية والإعلامية، بما يخلق جيلًا قادرًا على التعامل مع متطلبات الدولة الحديثة.
ويحتاج شباب الجنوب أيضا إلى فرص حقيقية في التدريب والعمل، لأن البطالة والتهميش يمكن أن يدفعا الطاقات الشابة إلى الإحباط، في حين يؤدي توفير الفرص إلى تحويل هذه الطاقات إلى قوة إنتاج وبناء.
ومن هنا، فإن الاهتمام بالشباب ينبغي أن يرتبط بقضاياهم اليومية، وأن تكون هناك رؤية متكاملة تجمع بين المشاركة السياسية والتنمية الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية.
_ الشباب والإعلام معركة الوعي
يمثل الإعلام الرقمي أحد أهم المجالات التي يمكن لشباب الجنوب أن يؤدوا فيها دورًا مؤثرًا. فالشباب هم الفئة الأكثر استخدامًا لمنصات التواصل الاجتماعي، والأكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور وصناعة المحتوى وانتشار الرسائل الإعلامية.
لكن هذا الحضور يحتاج إلى تأهيل إعلامي حقيقي، لأن الدفاع عن قضية الجنوب في العصر الرقمي يتطلب المعلومة الدقيقة، والخطاب المسؤول، والقدرة على التحليل، والابتعاد عن الشائعات والمعلومات غير الموثوقة.
ومن المهم أن يحظى الشباب بالتدريب في مجالات الصحافة الرقمية، وصناعة المحتوى، والتصوير، والإنتاج المرئي، وإدارة الحملات الإعلامية، والتحقق من المعلومات، بما يمكنهم من تقديم خطاب إعلامي جنوبي أكثر مهنية وتأثيرًا.
فالمعركة السياسية لم تعد تعتمد على الميدان وحده، بل أصبحت معركة وعي ورواية وصورة ومعلومة، والشباب يمتلكون الأدوات التي تجعلهم في مقدمة هذه المساحة إذا ما حصلوا على التأهيل المناسب.
_ الشباب والعمل السلمي
يمثل العمل السلمي أحد المجالات المهمة التي يستطيع الشباب من خلالها التعبير عن تطلعاتهم وقضايا مجتمعهم. فالمشاركة السلمية المنظمة تمنح الشباب مساحة للتعبير، وتعزز حضور المجتمع، وتؤكد أن القضايا الوطنية يمكن الدفاع عنها بالوسائل الحضارية والمؤسسية.
ويحتاج العمل الشبابي إلى الوعي بأهمية التنظيم والانضباط واحترام القانون والمجتمع، لأن قوة أي نشاط سياسي أو مجتمعي لا تقاس فقط بحجم المشاركة فيه، وإنما بقدرته على إيصال رسالته بصورة مسؤولة ومنظمة.
ومن هنا، فإن تأهيل الشباب للعمل السياسي السلمي يمثل جزءًا أساسيًا من بناء مجتمع قادر على إدارة قضاياه بطريقة حضارية، ويعزز قدرتهم على المشاركة في الحياة العامة.
_ توحيد الصف الجنوبي
يمثل توحيد الصف الجنوبي مسؤولية تقع على عاتق الجميع، ويستطيع الشباب أن يؤدوا فيها دورًا بالغ الأهمية.
فالشباب قادرون على بناء جسور التواصل بين مختلف مكونات المجتمع، وتشجيع الحوار، والحد من الخطابات التي تؤدي إلى الانقسام، وتعزيز مفهوم المصلحة الوطنية المشتركة.
ولا يعني توحيد الصف الجنوبي إلغاء التنوع أو الاختلاف في الرؤى، وإنما يعني إدارة الاختلاف بصورة مسؤولة تمنع تحوله إلى صراع يضعف المجتمع ويشتت طاقاته.
ومن المهم أن يدرك الشباب أن قوة أي قضية سياسية ترتبط بقدرة المجتمع على الحفاظ على تماسكه، وأن المرحلة المقبلة تحتاج إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويعزز الثقة والتعاون بين أبناء الجنوب.
_ الجنوب يحتاج إلى جيل قادر على إدارة الدولة
إن الحديث عن استعادة الدولة لا يمكن أن ينفصل عن الحديث عن الإنسان الذي سيدير هذه الدولة. فالدولة تحتاج إلى كوادر مؤهلة تمتلك المعرفة والخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية.
ولهذا فإن إعداد الشباب اليوم هو جزء من إعداد الدولة للغد. فالشاب الذي يتلقى التدريب في الإدارة اليوم قد يصبح مسؤولًا في مؤسسة غدًا، والشاب الذي يدرس القانون قد يصبح قاضيًا أو محاميًا أو مستشارًا، والشاب الذي يتخصص في الإعلام قد يصبح إعلاميًا قادرًا على تمثيل قضايا مجتمعه، والشاب الذي يتجه إلى البحث العلمي يمكن أن يسهم في تقديم حلول للمشكلات التي تواجه المجتمع.
وبهذا المعنى، فإن رعاية الشباب ليست نشاطًا جانبيًا، وإنما جزء من عملية بناء الدولة ذاتها.
_ الاستثمار في الشباب استثمار في الجنوب
يحتاج الجنوب إلى تحويل طاقاته الشبابية من قوة كامنة إلى قوة منتجة. ويتطلب ذلك سياسات واضحة تضع الشباب في مقدمة أولويات العمل السياسي والمجتمعي.
ويمكن أن تشمل هذه الرؤية إنشاء برامج تدريبية مستمرة، ودعم المبادرات الشبابية، وتشجيع المشاريع الصغيرة، وتطوير المهارات الرقمية، وإقامة المنتديات الشبابية، وإشراك الشباب في صياغة البرامج والسياسات، التي تمس حياتهم ومستقبلهم.
وينبغي أن تمتد الرعاية إلى المجالات الرياضية والثقافية والفنية، لأن بناء شخصية الشباب لا يتحقق بالسياسة وحدها، وإنما يحتاج إلى بيئة متكاملة تمنحهم فرصة للإبداع والتعبير عن أنفسهم.
إن الشاب الذي يجد مساحة للرياضة والثقافة والإبداع والعمل والتعلم يصبح أكثر قدرة على المشاركة الإيجابية في المجتمع، وأكثر استعدادًا لتحمل المسؤولية.
_ مسؤولية المجلس الانتقالي تجاه الشباب
يمتلك المجلس الانتقالي الجنوبي العربي فرصة مهمة لترجمة اهتمام قيادته بالشباب إلى برامج ومشروعات مستدامة، تجعل من هذه الشريحة شريكًا أساسيًا في العمل الوطني.
ويحتاج ذلك إلى بناء قاعدة شبابية واسعة تستند إلى الكفاءة والوعي، وتوفير قنوات مباشرة للتواصل مع الشباب في مختلف محافظات ومناطق الجنوب، والاستماع إلى احتياجاتهم ومقترحاتهم، ودعم المبادرات التي تنطلق منهم.
كما أن وجود الشباب في المواقع التنظيمية والسياسية والإعلامية والمجتمعية يجب أن يتوسع بصورة مدروسة، بما يسمح بتجديد الدماء داخل المؤسسات وإعداد قيادات شابة قادرة على تحمل المسؤولية.
فالعمل السياسي الذي لا يجدد كوادره يفقد جزءًا من قدرته على الاستمرار، بينما المؤسسات التي تستثمر في الشباب تضمن لنفسها الاستمرارية والتجدد.
_ رسالة إلى شباب الجنوب
يقف شباب الجنوب أمام مرحلة تتطلب منهم الكثير من الوعي والمسؤولية. فالقضية الوطنية تحتاج إلى جيل لا يكتفي بالتفاعل معها عاطفيًا، وإنما يمتلك المعرفة والقدرة على الدفاع عنها بالحجة والعمل والمشاركة.
ويحتاج الشباب إلى أن يدركوا أن خدمة الجنوب لا تكون في مجال واحد، وأن كل شاب يستطيع أن يؤدي دوره من موقعه؛ في الجامعة، وفي المؤسسة، وفي الإعلام، وفي المجتمع المدني، وفي العمل التطوعي، وفي المجالات العلمية والثقافية والاقتصادية والقانونية.
فكل إنجاز يحققه شاب جنوبي هو إضافة إلى مجتمع الجنوب، وكل مبادرة ناجحة تخدم الناس هي جزء من بناء المستقبل، وكل طالب ينجح في دراسته هو مشروع لكادر قادر على تحمل مسؤولية الغد.
_ رهان المستقبل
إن الرهان الحقيقي على مستقبل الجنوب يبدأ من الإنسان، والشباب هم قلب هذا الإنسان وقوته المتجددة. ولذلك فإن رعاية شباب الجنوب وتمكينهم وتأهيلهم يجب أن تتحول إلى مشروع مستدام، يحظى باهتمام القيادة السياسية والمؤسسات والمجتمع.
ويأتي اهتمام الرئيس القائد عيدروس الزبيدي بالشباب ليؤكد أهمية وضع هذه الشريحة في قلب المشروع الوطني، باعتبارها الجيل الذي سيحمل مسؤولية المستقبل، ويواصل مسيرة العمل الوطني، ويسهم في بناء مؤسسات الدولة المنشودة.
كما أن دور المجلس الانتقالي الجنوبي العربي لا ينبغي أن يتوقف عند تأكيد أهمية الشباب، وإنما يجب أن يترجم هذا الاهتمام إلى سياسات وبرامج عملية تفتح أمامهم أبواب المشاركة والتأهيل والقيادة.
فشباب الجنوب ليسوا مجرد رقم في المعادلة السكانية، ولا مجرد قوة مشاركة في الفعاليات، بل هم طاقة سياسية واجتماعية وثقافية واقتصادية وقانونية قادرة على صناعة التحول.
ومن هنا، فإن استثمار هذه الطاقة يمثل أحد أهم مفاتيح المستقبل. وكلما ازداد الاهتمام بالشباب، وارتفع مستوى تأهيلهم، واتسعت مساحة مشاركتهم، أصبح الجنوب أكثر قدرة على مواجهة التحديات وبناء مؤسساته وصناعة مستقبله.
إن مسيرة استعادة دولة الجنوب العربي، وفق تطلعات أبناء الجنوب، تحتاج إلى جيل واعٍ، متعلم، مؤهل، منظم، وقادر على تحمل المسؤولية. وهذا الجيل موجود بالفعل، لكنه يحتاج إلى الرعاية والثقة والفرصة.
ويبقى التحدي الحقيقي هو تحويل هذه الطاقات إلى مشروع بناء متكامل، يجعل من الشباب شركاء في صناعة القرار، وأداة للتنمية، وقوة للوعي، وجسرًا نحو المستقبل.
فالجنوب الذي يراهن على شبابه لا يراهن على المستقبل فقط، بل يصنع حاضره بأيدي أبنائه، ويهيئ جيلاً قادرًا على حمل مسؤولية الدولة ومؤسساتها، وحماية تطلعات شعبه، وتحويل الأحلام الوطنية إلى واقع قائم على العمل المؤسسي والكفاءة والمسؤولية.
ومن هنا، فإن الاهتمام بشباب الجنوب ليس ملفًا ثانويًا يمكن تأجيله، بل قضية وطنية في صميم مشروع المستقبل؛ لأن الدولة التي يسعى أبناء الجنوب إلى استعادتها وبنائها تحتاج قبل كل شيء إلى إنسان قادر على إدارتها، وشباب اليوم هم رجال ونساء الدولة في الغد.
















