دشنت محافظة الضالع، خطوات عملية ضمن برنامج التصعيد الشعبي الشامل، حيث شمل الإضراب الجزئي عدداً من المؤسسات والمرافق الحيوية.
يأتي هذا التحرُّك الميداني تلبية لدعوات التصعيد الموجهة للدفاع عن حقوق أبناء المحافظات الجنوبية، ورفضًا قاطعًا لسياسات التضييق ومخططات فرض الوصاية.
يعكس هذا التحرك حالة الاحتقان الشعبي المتصاعد نتيجة تدهور الأوضاع العامة والضغوط المعيشية المتراكمة.
يندرج هذا الإضراب الجزئي في صلب التصعيد الجنوبي المستمر ضد حرب الخدمات، حيث يعاني المواطنون في المحافظات الجنوبية منذ سنوات طويلة من أزمات خانقة تتمثل في الانهيار الاقتصادي عبر التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية وارتفاع الجنوني لأسعار السلع الأساسية.
كما يعاني المواطنون من أزمة الكهرباء والخدمات، في ظل انقطاعات متكررة وطويلة للتيار الكهربائي تزامنًا مع صيف قارس، إلى جانب تردي القطاع الصحي والتعليمي.
يُضاف إلى ذلك شلل القطاع العام، حيث يوجد عجز مستمر في صرف مرتبات الموظفين بانتظام، مما أطاح بالقدرة الشرائية للأسر وجعل الحياة اليومية معركة بقاء.
يرى الشارع الجنوبي أن استمرار هذه الأزمات ليس وليد الصدفة، بل هو أداة ضغط سياسي واقتصادي استهدفت تركيع الحاضنة الشعبية وتفريغ القضية الجنوبية من مضامينها الوطنية.
إلى جانب البعد المعيشي، يحمل التصعيد في الضالع أبعاداً سياسية واضحة تعبر عن رفض الوجود والتدخلات الخارجية، لا سيما الموقف من التحالف والسياسات الإقليمية.
يرفع المحتجون شعارات تندد بالتبعية وتطالب بالاستقلالية الكاملة في إدارة شؤون الأرض والثروة.، وتؤكد الفعاليات الشعبية أن استمرار فرض مسارات سياسية تتجاهل تطلعات الشعب الجنوبي وتضحياته أمر مرفوض تماماً، وأن الشارع لن يقف مكتوف الأيدي أمام محاولات الالتفاف على قضيته العادلة.
توجه الاحتجاجات والإضرابات في الضالع عدة رسائل رئيسية للداخل والخارج، أبرزها أنه لا مساومة على الحقوق، فاستخدام الخدمات الأساسية كورقة ضغط سياسي لن يفلح في كسر إرادة الشعب الجنوبي أو ثنيه عن نيل حقوقه المشروعة.
ويؤكد الحراك كذلك على جاهزية التصعيد المستمر، فالإضراب الجزئي ليس سوى خطوة أولية تحذيرية، وأن الأيام المقبلة قد تشهد خطوات تصعيدية أوسع شمولاً وأشد تأثيراً في حال استمرار التجاهل الحكومي والإقليمي.
بجانب ذلك فهناك تمسك بالقرار الوطني، من خلال التأكيد على رفض الوصاية بكافة أشكالها، والمضي قدماً نحو انتزاع حق تقرير المصير وبناء مؤسسات مستقلة تخدم المواطن ولا تخضع للإملاءات الخارجية.
تصعيد الضالع يمثل اليوم نقطة تحول جديدة في مسار الاحتجاجات المطلبية والسياسية، ومؤشراً واضحاً على بلوغ الشارع مرحلة لم يعد يتقبل فيها الحلول الترقيعية أو الوعود العرقوبية.















