شدد وضاح الحالمي، عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي العربي، الأمين العام للمجلس، على أن استقلال القضاء وحياده يمثلان ركيزة أساسية لسيادة القانون وصون الحقوق والحريات، مؤكداً أن حماية السلطة القضائية من التدخلات والتأثيرات السياسية أو المالية أو الخارجية مسؤولية وطنية ومؤسسية لا تحتمل التهاون.
ونوه الحالمي، في منشور عبر صفحته على موقع “فيسبوك”، اليوم الأحدء، بأن المجلس يتابع بقلق بالغ التطورات والإجراءات المؤثرة على استقلالية السلطة القضائية، مجدداً الرفض القاطع لأي محاولات لتوظيف القضاء في الصراعات السياسية أو استخدامه أداة لتصفية الحسابات وإقصاء الخصوم.
وبيّن أن موقف المجلس لا يستهدف المؤسسة القضائية أو يشكك في نزاهة القضاة، بل ينطلق من الحرص على صون مكانة القضاء وتمكين القاضي من أداء رسالته باستقلال وتجرد، بعيداً عن أي ضغوط أو مؤثرات تنقص من هيبة العدالة ومصداقية قرارها.
ولفت إلى أن استقلال القضاء يتطلب توفير بيئة مؤسسية وقانونية مستقرة، ومعالجة الأوضاع الاستثنائية المؤثرة على الأداء، بما فيها ممارسة بعض القيادات القضائية لمهامها من خارج البلاد أو الخضوع لترتيبات مالية تضع القرار القضائي تحت تأثيرات غير وطنية.
وأوضح أن قضية شعب الجنوب سياسية وحقوقية بامتياز ولا يمكن اختزالها في معالجات أمنية أو إجراءات وأحكام قضائية، مشيراً إلى أن محاولة فرض حلول قسرية أو توظيف مؤسسات الدولة في إدارة الملف لن تؤدي إلا إلى تعقيد المشهد وإطالة أمد الأزمة.
واستطرد الحالمي أن معالجة جذور الصراع وتحقيق السلام المستدام يقتضيان العودة إلى المسار السياسي الجاد، استناداً إلى المرجعيات والتفاهمات المعلنة وفي مقدمتها اتفاق الرياض ومشاورات الرياض وإعلان نقل السلطة، وبما يضمن حق شعب الجنوب في تقرير مصيره وتحديد مستقبله بإرادته الحرة.
وطالب المجتمع الدولي، ومجلس حقوق الإنسان، والمقرر الخاص المعني باستقلال القضاة والمحامين، بإجراء تقييم مستقل وموضوعي لواقع السلطة القضائية ومدى توافق ممارساتها وإجراءاتها مع المعايير الدولية لاستقلال القضاء وضمانات العدالة.
كما حث على تحييد كافة مؤسسات الدولة عن الصراعات السياسية، وإزالة أي تأثير سياسي أو مالي ينعكس على استقلال السلطة القضائية، مع مراجعة الإجراءات المتخذة في ظل الظروف الاستثنائية لضمان عودة القضاء لممارسة اختصاصاته بصورة محايدة وبعيدة عن أطراف الصراع.
وأوضاف أن العدالة لا تتجزأ وأن القضاء المستقل هو الضمان الحقيقي لحماية الحقوق وبناء دولة القانون، مجدداً رفض المجلس لأي توظيف سياسي للإجراءات القضائية، ومشدداً على أن الطريق نحو السلام العادل يبدأ بالتعاطي مع قضية الجنوب من بوابتها السياسية الصحيحة القائمة على الحوار والشراكة.














