تشهد الساحة السياسية والعسكرية في الجنوب العربي واليمن تحولات عميقة ومؤشرات أمنية ناتجة عن السياسات والإجراءات التي تنتهجها السعودية في إدارة الملف الميداني.
ففي الوقت الذي خاضت فيه القوات المسلحة الجنوبية، تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي، معارك حاسمة حققت من خلالها انتصارات ميدانية استراتيجية في دحر ميليشيا الحوثي وتطهير المحافظات الجنوبية من أجهزة التنظيمات الإرهابية كالقاعدة وداعش، برزت توجهات وسياسات ضاغطة تسعى لتفتيت هذه القوات أو إنهاكها وإضعاف نفوذها العسكري في مناطق حيوية مثل حضرموت والمهرة.
إن محاولات التهميش والتضييق اللوجستي والمادي على القوات المسلحة الجنوبية تنطوي على مخاطر أمنية جيمة وتنعكس سلباً على توازنات القوة في المنطقة ككل.
ويرى مراقبون أنّ الضغط على الطرف الميداني الوحيد الذي أثبت قدرته وفاعليته الشديدة في مواجهة المشروع الإيراني يمثّل خللاً في الاستراتيجية الأمنيّة، إذ يؤدي تقويض هذه الجبهة المتماسكة إلى فتح ثغرات وفراغات أمنية واسعة تستغلها الجماعات المتطرفة والمليشيات الحوثية لإعادة السيطرة وتثبيت نقاط نفوذ جديدة، مما يهدد المكتسبات التي تحققت بدماء آلاف الشهداء.
بشكل عام، فإن إضعاف القوة الأمنية والعسكرية الفاعلة في الجنوب لا يخدم مسار السلام أو بناء واقع استقرار، بل يكرّس حالة التشرذم ويقوي شوكة الجماعات المسلحة التي تتغذى على الصراعات البينية وحالة الانقسام السياسي.
تغييب المكونات ذات الامتداد الشعبي والقدرة الميدانية عن المشهد أو تسليم المقدرات الأمنية لترتيبات ضعيفة، يخلق بيئة خصبة لانتشار الإرهاب وتسهيل عمليات التهريب وتأجيج الفوضى، وهو ما يشكّل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن وأمن الإقليم بأسره.
استعادة الاستقرار الشامل في المنطقة تتطلب التوقف عن استهداف الشريك الميداني الصادق والاعتراف الكامل بالدور الاستراتيجي للقوات المسلحة الجنوبية.
وتؤكد القراءات الجنوبية على أن الحفاظ على مكتسبات مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود والممرات المائية يرتبطان ارتباطاً وثيقاً بتمكين أهل الأرض وإسناد مؤسساتهم الأمنية والعسكرية، بعيداً عن سياسات الإقصاء والتهميش التي يثبت الواقع دومًا عواقبها الوخيمة على الأمن القومي والإقليمي.













