تتصاعد الضغوط على الحكومة العراقية بشأن ملف سلاح الفصائل المسلحة المرتبطة بإيران، بالتزامن مع تحركات طهران لاستعادة مستحقات مالية تقدر بنحو 11 مليار دولار لدى بغداد. وبين الملفين، تبرز تساؤلات بشأن ما إذا كانت الأموال الإيرانية المجمدة يمكن أن تتحول إلى ورقة ضغط في المفاوضات المتعلقة بمستقبل الفصائل وسلاحها.
وأعلن محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي في يوليو الماضي أن بلاده تتحرك دبلوماسيًا وماليًا لاستعادة مستحقات تتراوح بين 10 و11 مليار دولار من العراق، وهي أموال تراكمت مقابل صادرات الغاز والكهرباء الإيرانية إلى بغداد. وأكد أن الملف كان محورًا في مباحثات مع الجانب العراقي لبحث آليات الاستفادة من هذه الأموال.
وتواجه بغداد في المقابل قيودًا على تحويل هذه الأموال نقدًا إلى إيران بسبب العقوبات الأميركية، فيما طُرحت آليات بديلة لتسوية المستحقات، من بينها دفع قيمة الديون عبر سلع ومواد غذائية وأدوية بدلًا من التحويلات المالية المباشرة. وأفاد عضو في لجنة الكهرباء والطاقة بالبرلمان العراقي بأن جزءًا من المبلغ موجود في المصرف العراقي للتجارة، لكن العقوبات تحول دون تحويله إلى طهران.
في الجانب الأمني، تدفع حكومة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي باتجاه حصر السلاح بيد الدولة، مع تحديد 30 سبتمبر موعدًا نهائيًا للمضي في هذا المسار. وطلب الزيدي من البرلمان إعداد مشروع قانون يضع جميع الأسلحة تحت سلطة الدولة، في وقت تواجه فيه الحكومة مقاومة من فصائل مسلحة وقوى سياسية ترتبط بعلاقات وثيقة مع طهران.
وتزامنت هذه التحركات مع زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قآني إلى بغداد في أغسطس، حيث بحث مع مسؤولين وقادة فصائل ملف السلاح. ووفق مصادر تحدثت للجزيرة، حملت الزيارة رسالة إيرانية تدعو إلى عدم تسليم سلاح الفصائل في المرحلة الحالية، مع تفضيل التوصل إلى تسويات سياسية تمنع المواجهة بين الحكومة والجماعات المسلحة.
لكن الربط المباشر بين الإفراج عن الـ11 مليار دولار وبين تسليم الفصائل أسلحتها لا يزال بحاجة إلى أدلة علنية موثوقة؛ فالمصادر المتاحة تؤكد وجود مسارين متزامنين، أحدهما مالي يتعلق بالمستحقات الإيرانية، والآخر سياسي وأمني يتعلق بحصر السلاح بيد الدولة، من دون أن تثبت وجود صفقة معلنة تربط الملفين بشكل مباشر.
ويضع هذا التزامن بغداد أمام معادلة شديدة الحساسية: فمن جهة، تحتاج إلى معالجة ملف المستحقات الإيرانية بما يضمن استمرار تدفق الغاز والكهرباء، ومن جهة أخرى تواجه ضغوطًا داخلية وخارجية لإحكام سيطرة الدولة على السلاح وإنهاء نفوذ الجماعات المسلحة خارج المؤسسات الرسمية.
وبذلك، تبدو الأموال الإيرانية المجمدة في بغداد ورقة اقتصادية مهمة في العلاقة بين البلدين، بينما يمثل سلاح الفصائل إحدى أكثر القضايا الأمنية والسياسية تعقيدًا في العراق. ويبقى السؤال الأبرز خلال المرحلة المقبلة: هل تنجح بغداد في فصل الملف المالي عن ملف السلاح، أم يتحول كل منهما إلى ورقة تفاوض في مواجهة الآخر؟

















